الأربعاء 26 سبتمبر 2018 5:51 م القاهرة القاهرة 28.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

زواج المصلحة مستمر

نشر فى : الخميس 6 يونيو 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 6 يونيو 2013 - 8:00 ص

الحكم الذى أصدرته محكمة جنايات القاهرة ظهر الثلاثاء الماضى وأدانت فيه كل المتهمين فى قضية تمويل منظمات المجتمع المدنى سيثير غضب المجتمع الدولى فى أوروبا وأمريكا، وسيشعل المواجهة بين الحكومة والمنظمات الحقوقية، لكن لعبة القط والفار سوف تستمر أغلب الظن بين مختلف الأطراف، مع توقعات بعدم حدوث مفاجآت كبرى.

 

كثيرون تفاجئوا بالحكم، والبعض نسى القضية أصلا، لكن البعض الاخر أساء تفسير الحكم واعتبره نهاية لشهر العسل الممتد بين الغرب وإدارة الرئيس محمد مرسى منذ أول يوليو الماضى.

 

صار معروفا ان حسنى مبارك ورغم علاقته الوطيدة مع الغرب و«انبطاحه» أمامهم إلا أنه اختلف معهم أحيانا بسبب طريقة عمل هذه المنظمات خصوصا الأجنبية،وليس سرا ان المجلس الأعلى للقوات المسلحة كان أكثر سفورا ضد هذه المنظمات، وكان لديه يقين أنها أذرع متقدمة لأجهزة المخابرات. ونتيجة لهذا اليقين جاءت هذه القضية وتم منع المتهمين من السفر.

 

 ثم صار معروفا أيضا ان الأمريكيين هددوا بأعمال «جنونية» إذا لم يتم الإفراج عن مواطنيهم، وان الألمان أوقفوا بعض مساعداتهم لنا لنفس السبب. وعرفنا بالطبع أن المجلس الاعلى لم يتحمل الضغوط الأجنبية واضطر لتهريب المتهمين الغربيين بطريقة أساءت لنا جميعا.

 

مبارك انحنى للعاصفة لان نظامه كان غارقا فى الاحتماء بالغرب، والمجلس الأعلى اصطدم وقاوم لكنه انهار فى النهاية، لانه لم يخطط للمعركة جيدا، وأغلب الظن ان إدارة الرئيس محمد مرسى سوف تبحث عن صيغة للتعايش مع الأمريكيين.

 

قضية المتهمين ليست هى لب المشكلة، وستجد طريقا للحل عبر أكثر من مسار، ومنها الاستئناف القانونى، لكن جوهر المعركة سوف يستمر وهو الجدل بشأن

 

طبيعة العلاقة بين الحكومة المصرية والمنظمات الحقوقية خصوصا التى تتلقى تمويلا من الغرب.

 

هذه المنظمات قليلة العدد لكن صوتها مسموع وحجم تمويلها لا يزيد على 5٪ من إجمالى التمويل الموجه للمجتمع المدنى، لكنه أكثر وصولا للإعلام.

 

جوهر الأمر أيضا ان الحكومة المصرية فى أشد الحاجة للغرب من أجل القروض المساعدات، وفى المقابل فان هذا الغرب لا يريد الاصطدام الكامل مع نظام الرئيس محمد مرسى لانه لا يعرف عواقب هذا الصدام فى ظل عدم وجود بديل.

 

من أجل هذه المعادلة الصعبة ومن أجل حاجة الطرفين لبعضما البعض فان علاقة زواج المصلحة بينهما سوف تستمر. ورغم السخط الغربى من الحكم القضائى فأغلب الظن أنه قد يتحول إلى ورقة للمساومة.

 

قد لا تكون الحكومة المصرية نفسها سعيدة بهذا الحكم، لكن أغلب الظن أنها قد تستفيد منه، بمعنى أنها صارت تملك ورقة فى يدها. هذه الورقة ليست تبرئة المتهمين، لانهم جميعا ينامون فى أمريكا وألمانيا وصربيا فى أمان، لكن المشكلة الأعمق هى إغلاق فروع المنظمات الأجنبية المدانة وبالتالى فان الحكومة تستطيع ان تتفاوض مع الغرب على شروط أفضل فى قانون الجمعيات الأهلية المثير للجدل.

 

الحكومة لا تريد لـ«أصابع وأذرع» الغرب ان تراقبها بالقانون، أو تدعم المعارضة من وراء ظهرها. والغرب لا يريد أن يخسر كل المواقع فى مصر. لذلك أغلب الظن أن الصراخ والعويل والتهديد والوعيد سوف يستمر طويلا لكن علاقة زواج المصلحة بين الإخوان والغرب مستمرة... حتى إشعار آخر.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي