الأربعاء 14 نوفمبر 2018 10:48 م القاهرة القاهرة 18.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

إلى أين تأخذ إيران المنطقة؟

نشر فى : الخميس 6 سبتمبر 2018 - 10:00 م | آخر تحديث : الخميس 6 سبتمبر 2018 - 10:00 م

خبر خطير جاءنا، من شبكة «فوكس نيوز» حول نقل طائرتين تابعتين للحرس الثورى الإيرانى إلى لبنان أسلحة لـ«حزب الله» ولمصنع أسلحة إيرانى. أهمية الخبر أن من نقله شبكة فوكس نيوز شبه الوحيدة التى تحظى بترحيب ورضا الرئيس دونالد ترامب، الذى ينهال على باقى وسائل الإعلام الأمريكية بالشكاوى وبوصفها أنها أخبار كاذبة. fake news فما نقلته «فوكس نيوز» عن مصادر استخباراتية يعنى أن إسرائيل التى تضرب يوميا أهدافا إيرانية فى سوريا، قد تضرب أيضا مواقع «حزب الله» وإيران فى لبنان.
لا شك أن مثل هذا الخبر مقلق جدا، لأن تعرض مطار بيروت أو أى موقع آخر لضربة إسرائيلية مع الضوء الأخضر الأمريكى سيكون كارثة جديدة على لبنان. وكتب مسئول سابق فى «موساد» أن إسرائيل الآن ستغير نهجها مع «حزب الله» وتعتمد دفع حليفها ترامب إلى المزيد من العقوبات على «حزب الله» ولبنان. وهذا يعنى أن لبنان على أبواب مأساة اقتصادية إضافية جديدة قد تؤدى إلى كارثة حقيقية. فاليوم، والحكومة لم تتشكل بعد، وحليف «حزب الله» المسيحى الرئيس ميشال عون وصهره الوزير جبران باسيل يضغطان على الرئيس المكلف لتشكيل حكومة بشروطهما، وقد يكون من الأفضل أن يستمر الرئيس المكلف سعد الحريرى بالتجاوب مع مطالب الآخرين، «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمى الاشتراكى»، لكى يحمى لبنان من عقوبات أو ضربة تستهدفه، بحجة أن الرئاسة والحكومة والدبلوماسية كلها تحت سيطرة «حزب الله». وهذا خطر كبير على لبنان، خصوصا فى ضوء مثل هذه المعلومات حول سيطرة «حزب الله» على مطار بيروت ومرفأها.
ما تقوم به إيران فى المنطقة، فى سوريا والعراق واليمن والبحرين، وأينما كان، هو نتيجة حروب وأزمات أعطت طهران فرصة للتدخل فى جميع هذه الأماكن. ومن يراهن على أن روسيا ستخرج إيران من سوريا لا يعرف ماذا يقول. فإيران التى حاربت لحماية بشار الأسد وللبقاء فى سوريا والتى مولت حرب «حزب الله» فى سوريا، لن تغادر هذا البلد الذى أصبح بالنسبة إليها كما كان لبنان تحت الاحتلال السورى. لكن سوريا الآن تحت سيطرة روسيا وإيران. وبقاء روسيا فى سوريا وامتلاكها قاعدة هناك مهمان جدا لها ولموقعها العالمى.
وإيران أيضا مستفيدة من بقائها مسيطرة على الأرض السورية لأنها تهيمن من هناك على البلد وتشارك فى اختيار الشعب لمستقبل بلده وتضع وكلاءها السوريين فى سوريا المستقبل تماما كما فعلت سوريا فى لبنان خلال سنوات الاحتلال. والسؤال إذا: إلى أين يأخذ الحرس الثورى الإيرانى هذه المنطقة التى يهيمن عليها عبر «حزب الله» وبشار الأسد ونورى المالكى. إن التحذير الأمريكى لجميع أصدقاء أمريكا فى لبنان إزاء عدم تسليم «حزب الله» حقائب خدماتية مثل الصحة أو أى حقيبة مهمة أخرى هو جدى. فإدارة ترامب لن تترك مطار بيروت ومرفأها يتحولان إلى مركز نقل أسلحة إيرانية لـ «حزب الله». كما أنها لن تساعد دولة يسيطر على مؤسساتها الحكومية «حزب الله». ورغبة هذا الحزب فى الإسراع بتشكيل الحكومة سببها أن الحزب يطمح إلى شرعية مؤسساتية بعد هيمنته العسكرية فى البلد. لقد اختار الرئيس فى إطار تسوية بين سعد الحريرى وميشال عون. فعون حليف «حزب الله» وهو الذى اختاره رئيسا لأنه يعطيه تغطية مسيحية أكبر. وخطورة هذا الحلف أن قراءة ترامب وحليفه الإسرائيلى أن لبنان تحت سيطرة الثنائى «حزب الله» والتيار الوطنى الحر، حزب عون، وأنهما مسئولان عن العقوبات التى قد تضاف على هذا البلد المسكين لبنان.
أما تشكيل الحكومة فإذا تم بشروط هذا الثنائى فالمشكلة ستكون أكبر، والأحداث فى لبنان لن تكون مشجعة. لذا المطلوب من الرئيس المكلف أن يحاول قدر الإمكان عدم التنازل لكل ما يريدونه، وإلا فإن لبنان سيغرق. الأفضل للحريرى الانتظار وعدم الاستسلام. فإذا قرر الرئيس اللبنانى إقالته والإتيان بأى مرشح آخر فلن يحصل على أى تأييد غربى والمساعدات لن تصل... هذا إذا لم يتعرض لبنان لضربات إسرائيلية.

الحياة ــ لندن
رندة تقى الدين

التعليقات