الجمعة 17 نوفمبر 2017 7:45 م القاهرة القاهرة 23°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد إيقاف «شيرين» عن الغناء بعد واقعة «النيل»؟

خلف خطوط العدو

نشر فى : الجمعة 6 أكتوبر 2017 - 10:25 م | آخر تحديث : الجمعة 6 أكتوبر 2017 - 10:25 م

لا شك عندى فى أن حرب أكتوبر 73، من أجلّ وأعظم الحروب التى خاضها شعبنا وقواتنا المسلحة فى تاريخها الحديث، كما أنها مهما قيل أو سيقال عن نتائجها وانعكاساتها على المسارين السياسى والاقتصادى فى العقود التالية لها، ستظل واحدة من الأحداث التاريخية الجليلة التى توافر لها من البذل والجهد والعرق والتخطيط ما يستحق معه أن نفخر به ولا ننكفئ على وجهنا ونندب حظوظنا كما يحلو لفريق «موتور»، صاخب طيلة الوقت، لا يرى فى أى شىء مهما كان يستحق أى جانب إيجابى ولا وجه مشرق.

ودائما ما أصف هذا الفريق بالموتور؛ لأنه فى حمى الاندفاع والتسفيه والتشويه ينسف فى طريقه أى مشاعر إيجابية أو رؤى موضوعية تتعلق بفكرة «وطن»، وما يلزمها من أفكار أخرى كـ «الانتماء» و«الشعور الوطنى».. يجعلونها محل سخريتهم واستهزائهم، فالحاضر أسود والمستقبل أشد سوادا أما الماضى فحدث ولا حرج! هكذا ينظرون وهكذا يتعاملون ويعتبرون أن ما يقدمونه من رؤى وتحليلات هى «وحدها الحقيقة.. ولا حقيقة سواها»، هؤلاء هم الأصوليون الجدد.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

البطولات كثيرة، والتفاصيل عديدة، والروايات غير المصرية المنشورة عن الحرب أضعاف ما نشر عن الجانب المصرى، ودون الخوض فى مناقشة حول هذا الأمر، أعلم أنه يسبب حساسية للبعض المطالبة بكشف كل بطولات هذه الحرب وخفاياها، لكن الأكيد أن هناك عشرات بل مئات البطولات التى لم يكشف عنها بعد وتستحق أن تظهر للنور، لا من باب الدعائية الرخيصة والتوظيف الفج، إنما من باب حق هذا الشعب فى أن يعرف وأن يتعرف على بطولات أبنائه.

لهذا فإننى أظن أن كتاب «خلف خطوط العدو»، للواء أسامة المندوه الذى احتفلت دار الشروق بإطلاقه قبل أيام وفى حضور عدد ضخم من رجال المخابرات المصرية والقوات المسلحة وأبناء سيناء، يستحق أن يلقى من العناية والاهتمام الكثير، خاصة أنه يسجل إحدى هذه البطولات الفذة العظيمة التى أفرج عنها أخيرا.

أعترف بأننى حين سمعت تفاصيل هذه البطولة للمرة الأولى، مباشرة من صاحبها، أثناء إحدى جلسات التحضير لظهور الكتاب، بحضور الصديق العزيز خالد أبو بكر مدير تحرير الشروق، محرر الكتاب، وصاحب الرصيد المعتبر من الكتابة الجادة والتحرير الرصين، لم أكن أتصور أبدا أن شيئا كهذا يمكن أن يحدث أو حتى يكون محتمل الحدوث! يقولون إن الواقع لا يضاهى الخيال، لكن هناك أمورا مهما سرح خيالك وتجاوز الحدود والآفاق، ستجد أن أحداثا حقيقية وقعت على الأرض قد تفوق روعة وجمال هذا الخيال مهما كان.

مهمة كلف بها أحد رجال قوات الاستطلاع الحربى خلف خطوط العدو فى عمق وسط سيناء، ستبدأ هذه المهمة مع أول أيام العبور العظيم فى السادس من أكتوبر 73، كان مقررا لها أن تستمر لمدة تسعة أيام فقط، وتعود القوة بقائدها ورجالها. لكن الذى حدث غير ذلك، لم تعد القوة بعد تسعة أيام.. بل استمرت فى موقعها خلف خطوط القوات الإسرائيلية لمدة ستة أشهر كاملة!

آه والله، لم أصدق، ستة أشهر فى قلب سيناء، وحدك محاطا بقوات العدو دون عتاد ولا إمداد ولا تموين، لكن ليس هذا كله هو المهم! إنما الأهم أن هؤلاء الرجال طيلة الأشهر الستة هذه يمارسون عملهم على أكمل وجه، يستطلعون ويتعسسون ويسجلون ما يعرفونه من معلومات وتحركات ويرسلونها فورا عبر جهاز الاتصال اللا سلكى المرفق معهم!

ستة أشهر فى عمق سيناء وأنت أمام دروب من الحيل فى التخفى والمراوغة وتضليل العدو.. عقب العودة فى مارس 1974 استقبل وزير الحربية آنذاك المشير أحمد إسماعيل بنفسه، عليه رحمة الله، بطل هذه العملية بعد أن زفه الضباط والجنود وفرشوا له الأرض ورودا ابتهاجا بعودته.. بطل من مصر مكث ستة أشهر كاملة خلف خطوط العدو.. وللحديث بقية..

التعليقات