الأحد 22 أكتوبر 2017 10:48 م القاهرة القاهرة 23.2°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في مقترح تعديل الدستور لزيادة الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات؟

«العسكرى» يلعب بالنار

نشر فى : السبت 7 يناير 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : السبت 7 يناير 2012 - 8:00 ص

وكأنها حالة مستعصية من الإصرار على اللعب بالنار، وفتح المشهد كله على احتمالات احتراب أهلى مقصود ومخطط ومدبر وممنهج.

 

ولو صح ما نشر عن  أن المجلس العسكرى وافق على عودة ما يسمى «التنظيم التطوعى» وتدريب مليون شاب على «مواجهة التخريب» فإننا نكون بصدد اجترار واستعادة كاملة للعقلية التى أنتجت «موقعة الجمل»، إذ لا معنى لخطوة كهذه إلا أن السلطة فى مصر تدافع عن بقائها بالاختباء خلف حطب المواطنين، بأن تؤلبهم على بعضهم البعض وتدفعهم دفعا للصدام الأهلى، بدلا من أن تعرف واجباتها ووظيفتها وتؤدى دورها الذى نصت عليه الدساتير وكتب الحكم قاطبة، وهو منع الحرائق أولا، وإن نشبت السيطرة عليها وإطفاؤها، وليس اختراع الوسائل لإشعال النار فى الجميع.

 

إن هذا المجلس الذى يذكرك اسمه بالتنظيم الطليعى، الذى دبجت فى مثالبه الكتب، وأساء إلى عصر عبدالناصر وثورته، كان قد توقف العمل به ــ حسب موقع اليوم السابع ــ عام 1997، على يد حبيب العادلى، ثم قرر المشير طنطاوى ووزيرا الداخلية السابق والحالى عودته إلى الخدمة بمناسبة دعوات الخروج إلى الميادين يوم 25 يناير المقبل.

 

وينقل الموقع عن «أمين التنظيم» أن المشير وافق على مذكرة تطالب بعودته «كفرق عمل شعبية مساندة للشرطة» وفق خطة تنفيذية لتجنيد مليون شاب من أجل «تأمين وحماية المنشآت العامة يوم 25 يناير على أن يتولى هذا الفريق فى جميع المحافظات مواجهة الشائعات».

 

وأزعم أن تلك الفلسفة لا تختلف كثيرا وقليلا عن «العقيدة الوطنية الشريفة» التى أثمرت موقعة الجمل ثم موقعة العباسية، وماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء، خصوصا أن الأساطير المؤسسة لهما واحدة، وتقوم على اختراع منتج إنسانى واجتماعى جديد اسمه «المواطنون الشرفاء» فى مواجهة صنف آخر من سكان هذه البلاد اسمه الثوار والمتظاهرون والمطالبون بالتغيير والرافضون لعملية مواراة ثورتهم الثرى، وتحويل عيدها الأول إلى ذكراها السنوية الأولى.

 

والحاصل أن فكرة إحياء «التنظيم التطوعى» تأتى استكمالا لسيناريو الرعب والفزع الذى تدور فصوله من أسابيع، بدءا من المخطط الأجنبى الاستعمارى الإمبريالى، مرورا بكابوس الجوع والفقر الذى سيداهم البلاد والعباد إن هى قررت أن تستكمل ثورتها وتنتشلها من تحت الردم، وليس انتهاء بتخويف المصريين من بعضهم البعض، فى ظل عملية «ممنهجة» لتسفيه الثورة وتشويه الثوار، تعتمد على سياسة إعلامية شريرة تسعى لتكريس مقولات من عينة «الشارع كره الثورة» وفرضها كأمر واقع يجب التسليم به.

 

غير أن الوقائع على الأرض تثبت يوميا عكس ذلك، ويكفى أن هذا الشارع الذى يزعمون كراهيته للثورة لقن الفلول المشمولين برعاية تشريعية وقانونية من قبل المجلس العسكرى درسا بليغا وأسقطهم رغم أنف الرعاة.

 

وتكفى موقعة تأديب رمز الدولة العباسية فى عقر داره دليلا دامغا على تهافت منطق داعميه ومسانديه والنافخين فيه.. إن الانتخابات أحيانا تأديب وإصلاح.

وائل قنديل كاتب صحفي