الأربعاء 21 نوفمبر 2018 6:58 ص القاهرة القاهرة 19.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

الأمل فى شباب الصحفيين

نشر فى : الخميس 7 مايو 2015 - 9:20 ص | آخر تحديث : الخميس 7 مايو 2015 - 9:20 ص

رغم كل العقبات والتحديات الحالية التى تواجه الإعلام المصرى، خصوصا الأزمة المالية الطاحنة، فظنى الشخصى أن المستقبل يحمل علامات مبشرة. مساء السبت حضرت ندوة أقامها النادى الإعلامى التابع للمعهد الدنماركى بالقاهرة عنوانها تحديات حرية الصحافة فى يومها العالمى.
الجزء الأول من الندوة كان عبارة عن جلسة خاصة لشباب الصحافة المصرية.
حضرت هذا الجزء مستعما لمجموعة متميزة من الكتاب والصحفيين الشباب، تمكنت نهى النحاس، مديرة النادى، من جمعهم معا ومنهم محمد فتحى ومحمد الدسوقى رشدى وأحمد الدرينى وأحمد خير ومحمد أبوالغيط وأحمد سمير ومحمود سعدالدين وعمر الهادى وأحمد المحجوب ومحمد المملوك وإيمان الوراقى وأشرف جهاد والحسين يحيى وتامر أبوعرب.
الأفكار والمبادرات والتوصيات التى طرحها هؤلاء الشباب تشير إلى حقيقة ساطعة هى أن هناك دما جديدا تم ضخه بالفعل فى شرايين الصحافة المصرية. هؤلاء لا توجد لديهم مخاوف الجيل الأكبر وهواجسه وشكوكه وحساباته ومواءماته، هم جيل تربوا على الحرية ومواقع التواصل الاجتماعى، لم يجربوا العمل تحت سيف الرقيب، ولا يعرفون مصطلح «الرقابة الذاتية».
ليسوا جميعا ضد السلطة أو الحكومة، لكنهم جميعا يحملون أفكارا متحررة وطازجة، ومنفتحون على العالم إلى حد كبير.
هم لا يملكون إلا الأفكار، والرؤى الجديدة وبعض القناعات، لكن كيف يمكنهم ترجمة ذلك إلى واقع على الأرض؟!.
لو جاز لى الاقتراح لدعوت كل أجهزة الدولة من أول الوزارات والمؤسسات والرئاسة إلى الاستماع إلى هؤلاء الكتاب ومحاورتهم واحترام منطقهم، فربما استفاد الطرفان من ذلك، والأهم تستفيد الدولة وحرية الصحافة، وقبل ذلك وبعده، يتم تجديد النخبة، لأنه من المؤكد أن هؤلاء سوف يشكلون جزءا مهما من النخبة المصرية خلال سنوات قليلة، خصوصا أن لديهم القدرة على الوصول إلى شرائح من الشباب لا تصل إليها الحكومة أو غالبية وسائل الإعلام التقليدية.
عندما انتهت هذه المائدة المستديرة أيقنت أن الأمل كبير فى أن تخرج الصحافة المصرية من كبوتها إذا فتحت أبوابها واسعا أمام هؤلاء، مصحوبا بإغلاق الباب أو على الأقل تضييقه أمام أصوات «الندابات والعويل والصراخ والتخوين».
الجزء الثانى من الاحتفال شمل ندوة أدارها الدكتور محمد سعيد محفوظ وحضرها حافظ الميرازى وأمينة خيرى وأحمد الدرينى وكاتب هذه السطور، وكان عنوانها المبدئى عن تجارب عملية فى مجال ممارسة المهنة وارتباطها بالحرية.
الميرازى تحدث عن تجربته مع السلطات الأمريكية خلال إدارته مكتب الجزيرة فى واشنطن، خصوصا فى الأوقات الصعبة مثل تفجير برجى التجارة وغزو العراق، وأهمية وجود قيم مهنية، ودور بعض الصحفيين الأمريكيين فى كشف العديد من أوجه القصور الأمريكى، مثل بوب وودوارد، كاشف فضيحة ووتر جيت، وسيمور هيرس، كاشف فضيحة سجن أبوغريب بالعراق ومذبحة ماى لاى بفيتنام.
أمينة خيرى بحسها الساخر ركزت على المهازل التى يعيشها الإعلام المصرى، وقالت إنه بعد «الخبير العسكرى» و«المحلل الاستراتيجى» صار لدينا «المحلل الفوسفاتى»، الذى يفتى فى كل شىء بكل تجرؤ بما فيها حادثة سقوط صندل الفوسفات فى النيل.
أحمد الدرينى تحدث عن مرض نقص المعلومات، خصوصا من الجهات الرسمية وبالأخص فى أوقات الأزمات الكبرى وتأثيره على حرية الصحافة ومهنيتها.
العبدلله تحدث عن تجربة «الشروق» وما تعرضت له من هجمات ممنهجة غير بريئة طوال الفترة الماضية ومحاولة دمغها بصفات غير صحيحة، لمجرد أنها تحاول قدر الإمكان التمسك بالقيم والقواعد المهنية البديهية.
قلت بوضوح إنه لم يحدث أن اتصل بى مسئول ليقول لى: «انشر هذا ولا تنشر ذاك»، لكن الأخطر من كل ذلك هو ديكتاتورية الرأى العام الذى تتم تعبئته وشحنه من قبل «طيف واسع» ضد هدف معين أو مجموعة معينة أو صحيفة معينة.. والحديث موصول.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي