السبت 17 نوفمبر 2018 3:29 ص القاهرة القاهرة 18.4°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

الاحتقان.. ودائرة الانتقام

نشر فى : الجمعة 7 سبتمبر 2012 - 8:35 ص | آخر تحديث : الجمعة 7 سبتمبر 2012 - 8:35 ص

••إذا كان اقتحام مقر اتحاد الكرة، وإلقاء زجاجات مولوتوف، وإطلاق أعيرة نارية، وتحطيم سيارات كان بمثابة مطالبة بالقصاص لكارثة استاد بورسعيد، فإن ذلك جريمة بما فيها من تحطيم ممتلكات عامة وخاصة، وتكدير الأمن العام وترويع الناس. وكل خروج على القانون هو جريمة. أما القصاص فقد قبلت المجتمعات بالقضاء. وهذا طريق طويل، يقف أمامه المتهمون وهم محصنون بالعدالة.. ولا يمكن تغيير ذلك بأى وسيلة، وإلا أصبح من حق من تحطمت سيارته أو تعرض للإيذاء بأى صورة أن يرد بنفس العنف طلبا للقصاص.. وتلك كرة نار أخرى، أرى الألتراس يلعبون بها، حتى لو كان هذا الاقتحام تعبيرا عن رفض هذا الاتحاد أو مرشحين للاتحاد أو اتهاما بالتقصير للاتحاد أمام المحكمة الرياضية الدولية..

 

••الحقيقة أننى زهقت. فلم يعد ينفع النصح. ولم يعد ينفع الخطاب العاقل، ولم أعد أرى بصيص ضوء فى النفق. ولم يعد هناك أمل. لأنه لا يوجد حوار، ولا يوجد من يبدى استعداده لهذا الحوار. وهؤلاء الشباب تغرهم قوة الحشد والجموع. وهم لا يمثلون كل جماهير كرة القدم ولا جمهور الأهلى الذى يرغب فى عودة نشاط كرة القدم..

 

 ••حذرت كثيرا وطوال سنوات من كرة النار. وصباح مباراة الأهلى والمصرى حذرت من خطر سيقع. وحذرت من حروب المدرجات والروابط، وتهشيم وتدمير سيارات وأتوبيسات الجماهير واللاعبين. وحذرت من لعبة «التعليم» التى تتبادلها جماهير الألتراس.. ماذا حدث؟ وكيف تحولت لوحات جميلة  فيها فكر وفكرة إلى لوحات سباب صاخبة؟ 

 

••لا أحد فوق القانون. ولا أحد سيكون فوق الدولة. ويؤسفنى هذا الصمت إزاء بيانات تحريض تخرج من صفحات وروابط الألتراس، وهى تحمل تنفيسا أحيانا لما جاء على نفس الصفحات. ثم تخرج بتهديد فى أحيان أخرى. ومن أسف أكثر أن نرى من يلوح بالعنف كسلاح للتطهير. وأن نرى من يؤيد هذا العنف، إعلاميا، وهى دعوة خطيرة، تحمل فى مضمونها دعوة للعنف المضاد. وسوف يسجل الزمن أسماء المحرضين، والمغامرين. أسماء الذين أشعلوا النار بين الجماهير وزرعوا الاحتقان وقادوا مجتمع كرة القدم إلى كارثة استاد بورسعيد، وهم أنفسهم الذين يدفعون المجتمع إلى كارثة مماثلة. وهم غير قادرين على محاسبة أنفسهم، ويهربون من هذا الحساب، بمزيد من اللهب والنار. ولكنهم سوف يحاسبون بقوة، وسوف تعريهم الكوارث التى ساهموا فيها بقصد أو بدون قصد بغرض أو بمرض..

 

••من أسف أن هناك لغة تحقير وإسفاف واتهامات متطايرة، وحديثا عن إعلام الضلال والتضليل. بينما الشجعان الذين يرون ويظنون أنهم شجعان، والآخرون الذين يتحدثون عن حق الألتراس فى هذا الاقتحام والاعتداء، لم يسألوا أنفسهم فى مرة واحدة: ماهو السبب الحقيقى وراء كارثة استاد بورسعيد؟ ومن أسف مرة أخرى أن بيانات التضامن التى خرجت من روابط الألتراس.. تناست أن الاحتقان الذى صنعته تلك الروابط بين بعضها البعض، أسفر فى النهاية عن كارثة إنسانية ورياضية.. وهذا الاحتقان أغرق الكرة المصرية والرياضة فى مستنقع العنف وفى دائرة الانتقام الجهنمية؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.