السبت 22 سبتمبر 2018 4:25 ص القاهرة القاهرة 24.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

«تفويض الوزير» يسيء إلى القضاة والضباط

نشر فى : الإثنين 7 سبتمبر 2015 - 6:00 ص | آخر تحديث : الإثنين 7 سبتمبر 2015 - 6:00 ص

ما الذى كسبته الحكومة المصرية ووزارة التعليم العالى من «التفويض» الذى حصل عليه وزير التعليم العالى الدكتور السيد عبدالخالق من المجلس الأعلى للجامعات باستثناء بعض «أبناء الكبار» من قواعد التحويل الجغرافى بين الجامعات المصرية؟!.

ربما تكون صيغة السؤال الصحيحة هى : ما الذى خسرته الحكومة، لأنها فى الواقع لم تكسب شيئا، بل إنها خسرت الكثير.

هذه القصة بأكملها كانت نموذجا فجا للفشل والإخفاق. للأسف كانت أيضا نموذجا للأكاذيب المتنوعة، بدءا من نفى وجود التفويض من الأساس، وأنه لم يحدث بالمطلق، ثم تطور الأمر إلى الإيحاء بوجود حملة منظمة للإساءة إلى الوزير، نهاية بالتبرير والقول إن كل ما حدث كان هدفه التسريع بإجراءات تحويل أبناء شهداء ومصابى الثورة.

مساء السبت الماضى عرض الأستاذ وائل الإبراشى فى برنامج العاشرة مساء على قناة دريم صورة ضوئية من محضر اجتماع يوم ١٦ أغسطس الماضى بالإسكندرية، مركزا على البند السادس الخاص بالتفويض، ولم يكن فيه من قريب أو بعيد حكاية أبناء الشهداء والمصابين ــ التى حاول البعض استخدامها شماعة ــ بل فقط تفويض مفتوح تحت حجة «اعتبارات قومية»، وهو تعبير مطاط يجيز لصاحبه التحويل الجغرافى لابن الشهيد وابن الصديق و«ابن الذينة»!.

لفت نظرى أن الدكتور محمد كمال المتحدث الرسمى باسم النقابة المستقلة لأعضاء هيئات التدريس بالجامعات، ركز على زاوية مهمة خلاصتها أن هذا التفويض جعل طلابا كثيرين يهتفون ضد الجيش والشرطة والقضاء، لمجرد أن الانطباع الذى وصل للمواطنين هو أن الوزير يريد أن يستثنيهم من القواعد المطبقة على الجميع، رغم أن التقارير تقول إن غالبية طلبات الاستثناء لم تكن لهذه الفئات الثلاث، بل ولم يطلب أحد فى الدولة أو ما يسمى «الأجهزة السيادية» من الوزير أن يسعى إلى هذا «التفويض» من أجلها.

إذن النتيجة النهائية أن كل الطلاب العاديين الذين يريدون التحويل الجغرافى حقا أو باطلا، سوف تصل إليهم قناعة بأنهم «أبناء البطة السودا»، فى حين أن أبناء الضباط والقضاة هم الأكثر تمييزا.

وإذا وضعنا هذا الأمر فى سياق الظروف الراهنة سوف نعرف إلى أى حد تسبب هذا التفويض فى خسارة الحكومة والرئاسة وصورة الدولة، والأخطر أنها خسارة مجانية من دون مقابل.

نفس الأمر ينطبق على قصة صفر الطالبة مريم الذى حاول البعض «بحسن نية وأحيانا بسوء نية» تحويلها إلى قضية طائفية، لمجرد أن الطالبة مسيحية، فى حين أن هناك نماذج لطلاب مسلمين حدث معهم نفس الأمر، لكن لم يصل صوتهم إلى وسائل الإعلام.

قلة الخبرة وغياب التربية السياسية تتسبب أحيانا فى كوارث لا حصر لها للحكومة وللوطن بأكمله.

لكن وفى المقابل، فإن غالبية وسائل الإعلام لعبت دورا إيجابيا كبيرا فى هذه القضية ، قضية تفويض الوزير والتحويل الجغرافى وصفر مريم، وفى هذا الإطار ينبغى توجيه كل الشكر للعديد من المقالات والاراء والبرامج التليفزيونية المهمة التى ناقشت بموضوعية حملة الشروق، ونخص بالذكر منها «العاشرة مساء» فى دريم و«البيت بيتك» فى قناة تن، و«مباشر من مصر» فى الفضائية المصرية و«الصحافة اليوم» فى قناة النهار، و«السادة المحترمون» على قناة «أون تى فى»،،و«بى بى سى» العربى، وبرامج أخرى. فلهم جميعا كل الشكر والتقدير.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي