السبت 22 سبتمبر 2018 12:05 م القاهرة القاهرة 30°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

تطبيق القانون على الجميع قبل تشديده

نشر فى : الجمعة 7 نوفمبر 2014 - 7:55 ص | آخر تحديث : الجمعة 7 نوفمبر 2014 - 7:55 ص

مساء الأربعاء الماضى، شددت حكومة المهندس إبراهيم محلب عقوبات المخالفين لقانون المرور فى مواد كثيرة تصل إلى الحبس إذا اقترنت المخالفات المرورية بالتسبب فى وفاة مواطنين، أو السير عكس الاتجاه، إضافة إلى زيادة قيمة الغرامات.

العقوبات الرادعة جاءت بعد ساعات قليلة من الحادث المأساوى فى مركز أبوحمص بالبحيرة، وأدى إلى مصرع حوالى 18 مواطنا غالبيتهم من طلاب المدارس.

أخشى أن هذه العقوبات لن تغير من الواقع الأليم الذى نعيشه شيئا إذا لم يصاحبها تغيير عام فى الذهنية وطريقة العمل بصورة جذرية.

أخشى أن أقول أيضا إن مشكلتنا الصعبة ليست فى القوانين، بل فى طريقة تنفيذها وتطبيقها على الجميع، وبالتالى فإننا بهذه الصورة، قد ينتهى بنا الحال إلى وجود ترسانة من القوانين المشددة لكنها بلا تطبيق.

لو راجعنا قانون المرور، لوجدنا فيه العديد من القوانين المشددة، وبعضها يتضمن السجن إذا تسبب الحادث فى وفاة المواطنين، إضافة إلى غرامة تصل إلى ألف جنيه فى حال السير عكس الاتجاه وسحب الرخصة.

والسؤال البسيط إلى كل من يهمه الأمر هو: هل تم تطبيق هذه المواد فى القانون؟!.

الإجابة الأكثر بساطة والمعروفة للقاصى والدانى هى لا.

إذًا أين تكمن المشكلة؟. هى تكمن ببساطة فى عدم وجود بيئة تساعد على تطبيق القانون من أول تقاعس إدارات المرور نهاية بشيوع البلطجة بين غالبية المواطنين فيما يتعلق بالتعامل مع المرور.

وحتى لا نغرق فى دوامة جلد الذات، ووصف المشكلة المعروفة منذ زمن للجميع، فدعونا نحاول طرح بعض الحلول العملية لعلنا نخرج من هذه الدائرة الجهنمية والتى تحصد كل يوم أرواح العشرات من المصريين.

تخيلوا لو أن «ميكروباص أو تاكسى أو أى سيارة ملاكى» تعرض سائقها أو صاحبها إلى غرامة رادعة لأنه لم يربط حزام الأمان فى الطرق السريعة على الأقل، وتم إلزامه بدفع الغرامة، فهل سيكرر هذا الأمر ثانية؟!.

تخيلوا أيضا لو أن عقوبة السير عكس الاتجاه تم تطبيقها وسحبت الرخصة، فهل سيكررها السائق مرة أخرى؟!. تخيلوا ثالثا أن السلطات تعاملت بصورة جادة، مع بلطجة سائقى الميكروباص والتاكسى فهل ستتكرر البلطجة؟!.

والله العظيم حل مشكلة المرور من أسهل ما يمكن.. الحل لا يتطلب إمكانات أو موارد وميزانيات جديدة، هو يحتاج إلى إرادة وطنية، وأن تلتزم الشرطة بتطبيق القانون.

مطلوب من وزارة الداخلية أن تقطع يد كل عسكرى أو أمين شرطة أو ضابط يمد يده إلى جيوب المواطنين لـ "الصهينة" على المخالفات.

مطلوب من وزارة الداخلية أن تتوقف فورا عن إعطاء رخص القيادة لكل من يحمل كارت توصية، مطلوب فقط أن نظهر العين الحمراء للمخالفين وبعدها سوف نصبح مثلنا مثل غيرنا من الأمم، وسوف تنتهى المشكلة خلال شهر، وسيتحول السائقون إلى ملائكة.

أعرف أن المشكلة ليست فى الشرطة فقط، بل فى المواطنين أيضا الذين فسدت ضمائر بعضهم، وصارت الفوضى غير الخلاقة طريقة حياتهم.

مقتل العشرات كل يوم على الطرق صار خبرا روتينيا لا يقلق أحدا وأخشى إذا تعودنا على هذا الأمر أن يأتى علينا وقت نفقد فيه حتى مشاعر الحزن على الضحايا.

تذكروا أنه قبل أسابيع كان هناك حادث مأساوى كبير فى جنوب سيناء، ثم فى الكوامل بقنا قبل أيام، وأخيرا فى البحيرة، والله وحده يعلم أين ستكون المصيبة المقبلة.. نسأل الله أن يحفظ الجميع، ويكون فى عون أهالى الضحايا.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي