الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 8:33 ص القاهرة القاهرة 16.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد إيقاف «شيرين» عن الغناء بعد واقعة «النيل»؟

العمالة المنزلية

نشر فى : الثلاثاء 7 نوفمبر 2017 - 9:00 م | آخر تحديث : الثلاثاء 7 نوفمبر 2017 - 9:00 م

نشرت صحيفة الخليج الإماراتية مقالا للكاتب «ابن الديرة» جاء فيه: عمل المرأة مظلوم لأن البعض يرمى عليه نتائج فشل بعض الأسر فى تربية أبنائها وحفظهم من الانحراف إلى الطريق غير السوىِّ، فهناك الكثير من النساء العاملات نجحن فى التوفيق بين متطلبات العمل والواجبات الأسرية المتعددة والمتشعبة فى آن واحد، بقليل من التعاون الإيجابى بين أفرادها، واعتبارها مهمة مشتركة لكل منهم فيها نصيب، وليس من المنطقى أن يحملوا مسئوليتها كاملة للمرأة التى تعمل لتجد نفسها، وتجسد إمكانياتها على الأرض، وتشارك أيضا فى تحمل مسئولية الأعباء المعيشية التى ارتفعت تكلفتها أضعافا مضاعفة بلا مبرر منطقى، والمشاركة هنا فضيلة وليست عيبا.
الطفرة الحضارية فى بدايات السبعينيات من القرن الماضى هى السبب الرئيسى للمعاناة الاجتماعية الناتجة عن أخطاء بالجملة فى تربية الأبناء، نتيجة الاعتماد على العمالة المنزلية المساعدة الأقل حضارة وثقافة وعلما، والمسئولة مباشرة عن الأطفال حتى لو لم تكن الأم عاملة، فهبط الناتج، وهو أمر متوقع بطبيعة الحال.
التركيبة الاجتماعية والتربوية تأثرت بالغزو الجديد لعشرات الآلاف من العمالة المساعدة غير الضرورية فى أحيان كثيرة، لكن بعض الأسر باتت خطأ تتباهى بما لديها من خادمات ومربيات وسائقين ومزارعين وغيرهم، إلى درجة أن بعض الأسر بات عددها أقل من عدد الأفراد الذين يخدمونها.
ماذا تريد من صغير تربى فى أحضان خادمة جاءت من بيئة اجتماعية وثقافية وفكرية مختلفة إلى حد بعيد عن البيئة التى تستوعب أسرنا، وبلا تخطيط مسبق، وأحيانا بلا وعى، يتشرب الطفل تدريجيا من «مربيته» وخادمته وسائق سيارة أهله، كل ما يهبط بمستواه العقائدى والعلمى والتربوى.
لن نتحدث عن مسلسلات الهرب من الكفلاء، ولا الانتقام الوحشى من الأطفال لما يسمونه سوء معاملة، ولا السرقات وجرائم القتل، أو حتى تدنيس حرمة البيت بعلاقات محرمة مع غرباء، وأحيانا مع اليافعين فى المنزل نفسه، ولا المرض الذى لا يكتشف عند الاستقدام إلا بعد أن تكون احتكت بأفراد الأسرة والمحيط المجتمعى، فهذه كلها فى جانب، والتنشئة غير السليمة لأطفالنا وتشربهم معتقدات خاطئة وخطيرة فى جانب آخر.
الاهتمام بنوعية العمالة المساعدة المستقدمة خطوة مهمة على الطريق، والتأكد من حصولها على نصيب جيد من العلم والتربية، والاكتفاء بالعدد الضرورى جدا منها، والحق يقال إنها وفرتها ليست مجالا للمباهاة الآن فى عصرنا المتطور، وإن كان كذلك فى الماضى فللناس أعذارهم وقتها مع تفجر الثروة النفطية وعموم خيرها على الجميع.
العمالة المساعدة بأوضاعها الحالية ومستوياتها المتدنية فى كل أمورها، تؤكد أنها خطر محدق بنا، وسيكون أطفالنا أوائل الضحايا، وحينها لا ينفع الندم.

التعليقات