الجمعة 25 مايو 2018 5:02 م القاهرة القاهرة 38.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ترى أن دمج وتحالف الأحزاب سيفيد في انتعاش المشهد والحياة السياسية في مصر؟

الفرق بين البيرة والبيريل!

نشر فى : الأحد 8 مارس 2009 - 6:32 م | آخر تحديث : الأحد 8 مارس 2009 - 6:32 م

 قبل شهور قليلة قاد بعض الزملاء الصحفيين حملة ضارية لمنع عقد مؤتمر فى مقر النقابة، قالوا: إن منظميه من أنصار البهائية، وتمكن هؤلاء الزملاء من إجهاض عقد المؤتمر بالفعل.

وقبل سنوات قليلة أيضا، قامت الدنيا ولم تقعد ضد النقيب السابق الأستاذ جلال عارف وبعض أعضاء مجلس النقابة، لأنه قيل إنهم «سمحوا بتأجير قاعة لأحد مؤتمرات الإخوان المسلمين».

وقبل ثلاثة أيام فوجئنا بحفل فنى راقص نظمه مكتب رعاية جالية جنوب السودان أحياه مطرب يدعى إيمانويل كمب، الذين حضروا الحفل قالوا: إن بعض المشاركين شربوا البيرة وهتفوا لجون جارانج رافعين علم جنوب السودان ذا النجمة الخماسية.. مهللين لمذكرة محكمة الجنايات الدولية المطالبة باعتقال الرئيس السودانى عمر حسن البشير.

هل هناك رابط بين الأحداث الثلاثة السابقة وكل ما يشابهها؟.

الرابطة واضحة، وهى أنه لا شىء يخضع للقواعد فى مصر، إذا جاز أن نقول إن هناك قواعد من الأساس فى غالب الهيئات والإدارات والنقابات.

شخصيا، لا يشغلنى أن يشرب بعض الحاضرين البيرة فهذا ليس من شأنى، حتى لو كانوا قد خبأوا الزجاجات فى ملابسهم ــ كما قال البعض ــ من حقهم أيضا أن يهللوا لجون جارانج، فهو زعيمهم السابق، والأب الروحى لغالبية الجنوبيين، خصوصا بعد قصة مصرعه المثيرة للشكوك.
من حقهم أيضا أن يفرحوا لخبر مذكرة أوكامبو باعتقال البشير، لأن ذلك الفرح والحزن وإبداء المشاعر وألف باء حرية التعبير ينبغى للجميع أن يتمتع به.

أحد أعضاء مجلس النقابة قال: إن كل ما فى الأمر أنه مجرد حفل فنى، وأن المشروب هو «بيريل» شرعى وليس خمورا. وبعيدا عن الخلافات الشكلية والشرعية بين البيرة والبيريل، فإن الأمر الجوهرى يظل هو: على أى قواعد يتم السماح بعقد المؤتمرات والندوات ليس فقط فى نقابة الصحفيين ولكن فى سائر الأماكن.

الملاحظة الرئيسية أن القاعدة الرئيسية فى الأمر هى «المزاج» ولا شىء سواه.
المزاج يعنى أنه يمكن السماح بعقد ندوة أو مؤتمر قد يدعو حتى للرذيلة، لكنها تظل محتملة، طالما أن الأمر لا يتعلق بالنظام.. وعلى هدى هذه القاعدة يسمح بمنع مؤتمر الإخوان، وقد يسمح بمؤتمر للبهائيين.

عندما جاء المجلس الجديد للحكم.. أقصد حكم مجلس النقابة، تعهد بتحرير «السلم» من المحتلين والمحتجين.
النتيجة أنه بعد حوالى أكثر من عام لا يزال السلم محتلا، وهو احتلال جيد طالما أنه يعبر عن الرأى ولا يخرب.. كما أن هذا الاحتلال بدأ يتمدد من السلالم ليدخل «غرف النوم» أقصد القاعات الداخلية التى شهدت حفل الإخوة السودانيين.

لا اعتراض على التهليل لاعتقال البشير داخل نقابة الصحفيين، لكن شرط أن يسمح بمؤتمرات وندوات تهلل وتهتف ضد بعض الحكام الآخرين أو حتى كلهم.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي