الأربعاء 26 سبتمبر 2018 1:50 م القاهرة القاهرة 31.4°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

الجمهور إلى نقطة الصفر

نشر فى : الخميس 8 مارس 2018 - 9:25 م | آخر تحديث : الخميس 8 مارس 2018 - 9:25 م

** حرصت على فهم ما جرى من أحداث فى مباراة الأهلى الإفريقية مع فريق مونانا، فقد كان غريبا للغاية أن يفوز الأهلى بأربعة أهداف نظيفة، ثم يقع عنف ويفتعل شغب بلا مبرر، ويسفر هذا الشغب عن تلف 500 مقعد بالاستاد، بالإضافة إلى إتلاف 5 كاميرات مراقبة.. من فعل ذلك؟

** أسرع أولتراس الأهلى بالتأكيد على أنهم حضروا لتشجيع فريقهم، وأنه لا دخل لهم بما جرى

** لا أبرر قطعا العنف حتى لو كان الأهلى مهزوما، فالعنف جريمة، يمكن أن تسفر عن ضحايا. ولا شك أن الذى فعل ذلك مخربا، ويستحق العقاب وفقا للقانون.. والذى فعل هذا الشغب هم مجموعة من الدخلاء على الرياضة وعلى كرة القدم، هم كل هدفهم إفساد اللعبة والصناعة، وهؤلاء المخربون يعملون بكل ما عندهم من جهد لإثارة الاحتقان، والغضب والفوضى، وأظن أن من أهداف أصدقاء العنف والخراب هو دفع المدرجات إلى حالة من الفوضى، كى تسفر تلك الفوضى عن سقوط ضحايا.

** كنت حذرت أكثر من مرة فى عدة اجتماعات ناقشت عودة الجمهور، من إعطاء وعود بعودة الجمهور دون تنقية هذا الجمهور من المخربين، وهم أنفسهم الذين يهتفون لخصوم المنتخب الوطنى. وهم أنفسهم الذين يرفعون أعلام الخصم، وهم أنفسهم الذين تؤلمهم كل خطوة إلى الأمام تقطعها الدولة.. يؤلمهم كل انتصار مصرى.

** كنت حذرت أيضا بأن مباراة كرة القدم مشهودة تليفزيونيا بملايين المتفرجين والمشجعين فى أنحاء مصر كلها، والمباراة المنقولة تليفزيونيا هى مادة خصبة لإثارة عنف يساعد على تشويه فكرة الاستقرار، وفى حالة سقوط إصابات وضحايا عند مقاومة هذا التخريب، فإن ذلك يكون منقولا على الهواء مباشرة، ويزيد من حالات الاحتقان.. هو مخطط جهنمى يفوق خيال جمهور كرة القدم..

** لقد أكدت الرابطة أنه لا علاقة لها بالعنف والشغب، فهل تلك الهتافات التى هاجمت مؤسسات الدولة خرجت من جمهور آخر بالمدرجات؟ أرجوكم أنتم جيل يكره العبث بالعقل، فلا تعبثوا بعقول الناس.. وإذا كانت مباريات كرة القدم فرصة لمجموعة من المشجعين للهتاف ضد مؤسسات الدولة، ونقل ذلك الهتاف المسىء إلى ملايين المتفرجين والمشاهدين فهذا أمر يساوى الشغب والعنف، ويساوى أكثر من ذلك لأنه تحريض على الكراهية، وضد الاستقرار الذى ينشده كل مصرى.. وإذا كان أدعياء العنف والشغب بضعة آلاف، فإن طالبى الاستقرار والبناء بالملايين.. ثم إن فى مصر وربوعها شبابا يعمل فى الصحراء، ويبنى فى الصحراء ويحارب الخسة والنذالة والشر فى الصحراء.. وفى مصر ملايين الشباب يعمل على مستقبله، ويدرك مسئولياته.. ومن يظن أنه ممثل الشباب، أو يختصر الشباب فى خمسة آلاف أو عشرة آلاف متفرج هو واهم..

** ما حدث فى مباراة الأهلى يجعلنا نحذر مرة أخرى من هؤلاء المخربين الذين يعملون على دفع مدرجات كرة القدم إلى حالة من الفوضى، والعنف من أجل سقوط ضحايا.. وهذا هو التفسير الوحيد لما جرى لأنه لم يكن هناك مبرر أو سبب له، ولو كان الأهلى مهزوما أيضا فإن ذلك ليس سببا للعنف وإثارة الشغب..

** أما تلك الهتافات التى أساءت إلى عبدالله السعيد وأحمد فتحى فقد كانت دفعا مع سبق الإصرار والترصد باللاعبين إلى خارج الأهلى..

** المخربون هم مجموعة من الأشرار، وهم يلعبون بكرة نار، وحين تحرقكم الكرة لا تلومن سوى أنفسكم.. وما حدث كله هو إعادة عودة الجمهور إلى النقطة الصفر للأسف..

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.