السبت 22 سبتمبر 2018 7:56 م القاهرة القاهرة 29.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

الخربشة على حيطان المدارس

نشر فى : الخميس 8 مارس 2018 - 9:30 م | آخر تحديث : الخميس 8 مارس 2018 - 9:30 م

نشرت جريدة الغد الأردنية مقالا للكاتبة «زليخة أبو ريشة» وجاء فيه:

لا أظنُ أنَّ أحدا من جيلى الراهن قد خلت جعبتُه أو جُعبتُها من قصةٍ أو أكثر كانت بطلَتها فى معاندة إدارة مدرستها أو معلميها. ولستُ استثناء من ذلك. فبعدما أنهينا أحد امتحانات المدرسة فى مدرسة الأميرة عالية، وكنتُ فى الصف الثالث ثانوى، تخلفتُ عن الانصراف مختبئة فى الحمامات، إلى أن هدأ الجو تماما، ثم خرجتُ إلى غرفة المعلمات، وكانت مفتوحة بسبب أنها مدرسة الأمنِ والأمان، وبيدى طبشورةٌ حمراء، لأكتبَ على كامل الحائط كلمة واحدة: «حمير»!! وغادرتُ، دون أن يرانى أحد.

فى اليوم التالى كانت الإدارة وهيئة المعلمات فى غليان لمعرفة من فعلت ذلك. ولكن أحدا لم يعرف الفاعلةَ حتى هذه اللحظة! وأغلب الظنِ أن الإدارة آنذاك، لم تتوقف هنيهة لتسأل: لِمَ قامت صاحبةُ الفِعلةِ بهذا (الأمر المشين)؟
أما السببُ فهو أنى كنتُ أريدُ الانتقام من مَدرسةٍ أذلَتنى فى حادثةٍ غريبةٍ مازالَ وقعها فى نفسى غير مريح. فقد كنتُ طوالَ عمرى فى المدرسة هادئة أديبةَ الخلالِ مهذبة مع المعلمات، بل «مضبوعة» منهن. ولكنَ معلمة الإنجليزى كانت تكرهنى لكسلى فى مادتها، وقد ضبطتنى أعلك لقمة فى أثناء شرحها، فصاحت فى، ولكنى أنكرتُ طبعا، فأتبعَتْها بشتيمة من عيار (وقحة)، وطبعا دافعتُ عن نفسى بأننى لستُ كذلك، فما كان منها إلا أن طردتنى من الصف، وأرسلتنى إلى المديرة التى أمرتنى أن أُحضر والدى. والدى؟ يا له من قصاصٍ يفوقُ الخيال! فطرزتُ رسالة بكائية إلى المديرة أزعمُ فيها أن أبى مريضٌ، ولم يشفع لى ذلك، فحضرَ وبهدلنى، ولمعت عينا المعلمة لانتصارها على، بل وأمرتنى المديرة أن أعتذرَ إليها أمام كاملِ المدرسة فى طابور الصباح، وبعدها عدتُ إلى الصف مكسورةَ الخاطر.

هذه الحادثة بررت لى أن أتحدى السيستم. ومن منظورى اليوم، فإنَ الروح العدائية التى عوملتُ بها فى هذه الحادثة، مقابل أنى (جاوبت) المعلمة بدفع الشتيمة عنى، كانت سببا للخربشة على الحائط، ولشتم من كنَ سببا فى إهانتى، وفى جَرحِ صورتى الملائكية أمام والدى.

مقابل صورة المدرسة الخاصة التى ملأ الطلبةُ جدرانَها بالخربشات، بعد انتهاء الامتحانات، سنجدُ كمربياتٍ وكمربين، أن دوما هناك سببا وراء هذا التعبير. إنها رسالة من نوع التغذية الراجعة، تشير بإصبع الاتهام إلى ما قدَمته المدرسةُ من خلل فى نظامها التربوى لم يُطِقْه عدد لا يُستهانُ به من الطلبة، كانوا أحسوا بأن حملا ثقيلا قد انزاح عن كواهلهم بانتهاء الامتحانات. وعلى المدرسةِ، بدلَ أن تستنكر وتعاقب بالحرمان من حفل التخرج، أن تسأل نفسها وتسأل مرشديها ومعلميها ومعلماتها: لم فعلَ الطلبةُ ذلك؟

لِمَ فعلَ الطلبةُ ذلك؟ فى جواب هذا السؤال يكمنُ تفسيرُ السلوكِ الذى ينبئُ عن خللٍ تربويٍ، هؤلاء الشبابُ دوما ضحيةٌ له.

دعونا لا نفقد الأمل!

الغد ــ الأردن

التعليقات