السبت 17 نوفمبر 2018 4:05 م القاهرة القاهرة 25.4°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

العقيد يحيى.. والدفعة ٩٢ حربية

نشر فى : الخميس 8 يونيو 2017 - 8:45 م | آخر تحديث : الخميس 8 يونيو 2017 - 8:45 م
مساء الإثنين الماضى تلقيت دعوة كريمة من الدفعة رقم ٩٢ حربية لحضور حفل تكريم اسم ابن الدفعة الشهيد العقيد أركان حرب يحيى حسن محمد.
تناولنا طعام الإفطار فى إحدى قاعات نادى الحرس الجمهورى بشارع صلاح سالم، ثم صلينا المغرب وبعدها بدأ الاحتفال.
يحيى استشهد فى يوم الأربعاء ٢٢ مارس خلال دورية فى جبل الحلال بشمال سيناء. وكما أخبرنى شقيقه خالد، فإنه وقبل استشهاده بيوم اكتشف مركز تدريب الإرهابيين، وفى يوم استشهاده كان يبحث عن الكهف الموجود به مخرطة الأسلحة الخاصة بالإرهابيين. وقبلها دمر ٥ أطنان بانجو وسيارات دفع رباعى وساهم فى القبض على ١٧ إرهابيا.
على المائدة التى كنت أجلس عليها، كانت هناك أسرة الشهيد ووالدته المسنة، التى كانت دموعها تنساب بصورة لا تتوقف من قبل تناول طعام الإفطار وحتى نهاية الحفل. خلال الأمسية روى زملاء وأصدقاء يحيى المتخرجين فى عام ١٩٩٨ قصصا بطولية عن أخلاقه وإيمانه وأدبه وسيرته العطرة.
هو من قرية معصرة نعسان مركز إهناسيا بمحافظة بنى سويف. والدته حضرت الحفل مع بقية الأسرة. وعندما قامت الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى بتكريمها قالت الأم إنها لا تطلب من الدولة إلا أن تقوم بإطلاق اسم ابنها الشهيد على القرية، فى حين أن إحدى بنات يحيى قالت إنها تتمنى أن يقوم رئيىس الجمهورية بإطلاق اسم أبيها على أقرب دفعة مشاة يتم تخريجها.
بجانبها كان أولادها المستشار محمد حسن محمد والمستشارة رشا والأستاذ خالد والدكتورة فاطمة الأستاذة بطب بيطرى بنى سويف والمتحدث الإعلامى باسم جامعة بنى سويف، والدكتورة جيهان الأستاذة بكلية الألسن بنفس الجامعة، وسبق لها العمل فى كلية الآداب.
أولاد الشهيد أربعة: الحسن فى الصف الخامس الابتدائى، وجنا فى الصف الثانى، ومحمد فى الصف الأول، وجودى عمرها عامان فقط. بعضهم كان يرتدى زى القوات المسلحة، ويلعبون فى قاعة الإفطار، تسلموا دروع تكريم من الوزيرة، وبعضهم لا يدرك حتى هذه اللحظة أن روح أبيهم صعدت إلى السماء.
عن الشهيد والشهادة تحدث الشيخ مجدى عاشور المستشار العلمى لشيخ الأزهر، واللواء خالد مصطفى توفيق قائد قوات الدفاع الشعبى، والقس عبدالمسيح ميخائيل كاهن كنيسة السيدة العذراء.
الشاعر هشام الجخ قال إن كثيرين يتحدثون عن نكسة ١٩٦٧، لكنهم ينسون البطولات العظيمة التى سطرها جنود الجيش المصرى، وألقى قصيدة جميلة بعنوان «انسحبوا» بدأها بقوله: «كان اللاسلكى بعيد.. والعسكرى مسمعش...».
انتهت الأمسية بقيام الدكتورة سحر نصر بتكريم أم الشهيد وأولاده وإخوته وبعض الحاضرين من رجال الدين والإعلاميين والشعراء وصورة تذكارية لدفعة ٩٢ حربية.
ما لفت نظرى إضافة إلى مشاهد أسرة الشهيد وأولاده، هو أن كل ضباط الدفعة الذين تحدثت إليهم فى هذه الليلة يتمنون الشهادة فعلا، وأن يكونوا مع الشهيد يحيى حسن، هذا الأمر لا يدركه تنظيم داعش أو أنصار بيت المقدس أو جماعة الإخوان أو أى تنظيم يعتقد زورا وبهتانا أنه المتحدث الرسمى والوحيد باسم الإسلام والمسلمين.
هؤلاء الضباط مؤمنون وموقنون بأنهم يؤدون رسالة نبيلة لحماية بلدهم وأهلهم ضد جماعات تدعى أنها الأفضل إسلاما. وربما لهذا السبب تحديدا وأسباب أخرى معه، سوف يتمكن هؤلاء الجنود والضباط ومعهم زملاؤهم من الشرطة بدحر الإرهابيين والمتطرفين.
تحية تقدير وإجلال لاسم الشهيد يحيى حسن محمد الصعيدى ابن بنى سويف ولأسرته وزملائه. وتحية تقدير لكل الشهداء الذين سقطوا ويسقطون من أجل أن تحيا مصر بعيدا عن التطرف والخرافات. تحية تقدير ليس فقط لأبناء الجيش والشرطة بل للمدنيين أيضا الذين يسقطون بنيران الإرهاب فى كل مكان فى مصر.
تحية تقدير لجميع من ماتوا ظلما وهم أبرياء من المدنيين فى مصر والأمة العربية فى هذه الحرب العبثية التى فرضها علينا الإرهابيون والمتطرفون، وهم لا يدركون أنهم يقدمون أفضل الخدمات وأغلاها لكل أعداء الأمة العربية والإسلامية.

 

عماد الدين حسين  كاتب صحفي