الإثنين 23 أكتوبر 2017 5:07 م القاهرة القاهرة 28°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في مقترح تعديل الدستور لزيادة الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات؟

اليوم نحن فى الميدان .. نتوجه إليه ونحن ننوى استرداد ثورتنا

نشر فى : الجمعة 8 يوليو 2011 - 9:54 ص | آخر تحديث : الجمعة 8 يوليو 2011 - 10:06 ص


عجَّلنا بالمغادرة. أدركنا منذ فترة أننا، بعد التنحى، كان علينا أن نبقى. نبقى ونُصِرّ على أن تُسلَّم السُلطة إلى مجلس رئاسى ننتقى نحن شكله، وحكومة ثورية تُنفِّذ إرادة الشعب. لم نفعل لأننا لم نجد، فى تلك اللحظة، القيادة السياسية التى تشير علينا بهذا، والتى تُمَثلنا وتمثل قوتنا وإرادتنا أمام المجلس الأعلى للقوات المسلحة. ذهب الكثيرون للقاء المجلس، بدرجات متفاوتة من السرعة والحماس والشرعية، وبالتأكيد برؤى متفاوتة، ودوافع مختلفة، ولم يكن أحدهم قادراً على تأمين الثورة.

لم نكن، حتى تلك اللحظة، بحاجة إلى قيادة، وكان عندنا من الفرح ونقاء الضمير ما سمح لنا أن نصدق أننا أزحنا النظام، وأن جيشنا انحاز لنا. وفى الحقيقية انه، حتى لو تساءلنا عن معقولية أن نأتمن قيادات القوات المسلحة ــ بالظروف السياسية المعروفة التى عاشتها منذ عام ١٩٧٣ ــ على ثورية الثورة، من الصعب أن نرى ما الذى كان يمكن للشعب أن يفعله، فى تلك اللحظة، بدون تمثيل سياسى قوى.

دخلت الثورة فى «حماية» المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ودخلنا فى لعبة الكلام الحلو والاستنزاف المرّ الذى نحن فيه إلى الآن، والذى استلزم نزولنا اليوم، من جديد، إلى الميدان. ننزل اليوم ونحن نعى قيمة ما كدنا نفقده. هذا هو ما يهم الآن: ألا نضَيِّع ثورتنا، وثورتنا هى روح التحرير.

فلنتذكر الفعل الإعجازى الذى بادرنا إليه، وآمنّا به فحافظنا عليه، ورعيناه، فنما وتطور وصار يفاجئونا ويفاجئ العالم كل يوم بزهور وثمار جديدة مدهشة. ثمانية عشر يوما من المدينة المُثلى حققناها معا على أرض الواقع، تعاملنا فيها مع أنفسنا ومع العالم بأجمل ما فينا من عطاء، وشجاعة، وكرم، وانضباط، وإبداع، وخفة دم، والتزام، وشهامة. كان الخير المنتشر فى الميدان يلفنا جميعا، وكانت الإرادة الإلهية معنا، فتنزل الأمطار حين نحتاجها وتكف حين نكتفى. وكان من أجمل ما يحدث تعارفنا على أنفسنا وعلى بعض.

سمعتها بمائة طريقة ومائة عبارة: «كانوا حابسينا، كانوا قافلين علينا كل واحد فى صندوق، كانوا مفرقينا، كانوا مخوفينا من بعض..» الرجل ذو الثوب والذقن والزبيبة يحتضن رضيعته ويقص على زوجته كيف انه أراد الوضوء فصب له أحدهم ثم اتضح انه مسيحى فتعانقا فَرَحا باكتشاف الأخوة. قريبتى، السافرة، التى جلست بالقرب منها، ليلة عدم التنحى، سيدة منتقبة، فانتهيا إلى التشارك فى رغيف عيش والسير معا إلى قصر العروبة. الأجانب الذين نزلوا بلافتات «خواجات مصر يؤيدون الثورة». رجل على الهاتف (حين عادت الهواتف): «مصر كلها هنا.

دى مصر دى دنيا، ناس أشكال وألوان. وماحدش بيبص على حد». ورجل آخر: «المكان له حرمة عجيبة!» ثم كانت حلقات النقاش، والهتافات المختلفة، وفنون الشارع… وعنوان هذا كله: ممارسة مثالية للديمقراطية على الأرض، ليس فقط «قبول» الآخر، بل الاحتفاء به، وباختلافه عنا، واستخلاص الجديد والثمين من لقائنا به.
ولذا، فمن دواعى الحزن أن تصلنى رسالة من صديقة شابة، تقول فيها سارة ضمن ما تقول، عن زيارة للميدان منذ أيام: «حسيت بأحاسيس مختلفة وكتيرة وكلها مش حلوة ولا سعيدة وخرجت حزينة لأول مرة من الميدان… حسيت إن احنا نزلنا نشيل حسنى مبارك عشان الحرية والتعبير والديمقراطية وبقينا نتصرف زيه.

مش عايزين نسمع رأى يخالفنا.. عايزيين نسمع صوتنا وبس أسهل حاجة التخوين فى الشارع والبلوك على الانترنت كل واحد يختلف معاك فى الرأى يبقى بيهاجم الثوار.. ويبقى من الفلول.

الثورة نجحت فى خلع مبارك عشان
الناس انضمت ليها ولولاهم لكان بقى الامر مجرد اعتصام.. لما حببنا الناس فى اخلاقنا وتصرفاتنا.. أهالينا بجد ضموا علينا.. لكن بالخشونة والعنف والتخوين والاقصاء اللى شفته النهارده الناس حتبتدى تنفر وتبعد».

للأسف، تعبر سارة عن هاجس يستشعره الكثير منا الآن ــ لكنها أيضا تضع يدها تماما على العلاج: «لما حببنا الناس فى أخلاقنا وتصرفاتنا …» الإعجاز فى ثورتنا كان فى كرمها، وغَيريتها، وانحيازها الواضح إلى مصلحة الجماعة، ورغبتها الأكيدة فى عموم الخير. اليوم نستعيد روحنا هذه، ونتمسك بها، وننقذ ثورتنا، وبلادنا، وأنفسنا. الشعب وعى درسه، ويا رب تكون القيادات وعت درسها.

التعليقات