الإثنين 24 سبتمبر 2018 12:37 م القاهرة القاهرة 30.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

منطقة آمنة وحرب لن تقع؟

نشر فى : السبت 8 أكتوبر 2016 - 8:10 م | آخر تحديث : السبت 8 أكتوبر 2016 - 8:10 م
تنطوى المواقف الرنانة والتصعيدية التى تصدر عن كل من موسكو وواشنطن نتيجة تفاقم الخلاف على سورية وتعليق التعاون بينهما حول الهدنة التى اتفقا عليها مطلع الشهر الماضى، على قدر كبير من المناورة والرياء الخادع. فتارة يلوح الجانبان باستعدادهما للمواجهة العسكرية، عبر خطوات رمزية من نوع نشر موسكو صواريخ إس ــ 300 وإرسال المزيد من الفرقاطات إلى المتوسط، أو تحليق طائرات استطلاع أميركية فوق السفن الروسية وقاعدة طرطوس الروسية والتلويح بتزويد المعارضة صواريخ أرض ــ جو وقصف مدرجات المطارات السورية، وأخرى يعيدان فتح باب التواصل الدبلوماسى ويعاود جون كيرى وسيرغى لافروف التواصل الهاتفى بينهما.

ترتفع النبرة فى الرسائل الميدانية والعسكرية من دون وضع اليد على الزناد، فى استعراض قوة لا طائل منه وبات الجميع يدرك أنه مجرد مناورات ليس إلا، أمام أعين العالم، بينما يواصل الروس وقوات بشار الأسد والإيرانيون محاولة قضم مدينة حلب فوق أشلاء السوريين التى مزقتها القنابل الروسية الارتجاجية والعنقودية، وعلى أشلاء أحياء المدينة التى سيسجل التاريخ أنها تحولت «غروزنى» ثانية بعد 16 سنة على تدمير عاصمة شيشينيا. وبلغ التصعيد الكلامى حد وقف فلاديمير بوتين التعاون مع الأميركيين على خفض الأسلحة النووية، والعودة عن التخلص من أطنان من البلوتونيوم «ردا على التصرفات الأميركية غير الودية».

لا يملك أى من الدولتين كلفة المواجهة المباشرة، ومع أن التهديد الأميركى أنتج إعلان قوات الأسد تقليص الضربات الجوية فى حلب، فإن هذا لم يكن إلا ثمرة إبقاء الجانبين على الخيار الدبلوماسى تحت سقف الكباش الحاصل بينهما. موسكو تعطى الإشارة بالتراجع أمام «المراجعة» الأميركية، عبر الأسد، حتى لا تفقد صورة من يستخدم فائض القوة الذى تمارسه فى حلب وغيرها، لتبرهن أنها دولة قوية. وواشنطن تشترى هذا التنازل الصورى حتى لا تزداد هيبتها اهتزازا نتيجة إحجامها عن أى خطة لوقف الحرب السورية عبر إحداث التوازن الميدانى.

ولا يغير كل ما يحصل بين الدولتين العظميين من الواقع الذى يفرض استمرار هذه الحرب: إدارة أوباما تترقب انتهاء ولايته بلا تورط عسكرى فى أى مكان فى العالم، مع اتخاذ الخطوات المناسبة للحؤول دون فرض تغييرات دراماتيكية فى سورية على الإدارة التى ستخلفه.

بدل البحث بالمرحلة الانتقالية فى سورية، باتت المرحلة الانتقالية فى السلطة فى أميركا هى معيار الحسابات. وفى انتظار مرور الأشهر، يتحفنا كيرى بتصريحات تنتقد «قرار الروس الطائش دعم الأسد وتغاضيهم عن استخدامه غاز الكلور والبراميل المتفجرة»، ويعدنا لافروف بأنه يريد «إعادة سورية إلى وضعها الطبيعي». فالأول يكتشف فظاعات النظام بعد تجاهلها لسنوات، والثانى يضمر استعمال القوة المفرطة ويتلمس الطريق إلى تقسيم النفوذ فى سورية بينه وبين إيران والأكراد.
أفسحت واشنطن وموسكو الطريق للفرنسيين كى يملأوا فراغ فشل مبادرتهما الدبلوماسية حول الهدنة، وفتحوا الطريق أيضا لتحرك الاتحاد الأوروبى فى السعى لتفادى مزيد من التدهور فى العلاقة بينهما، والذى قد يكون أحد مظاهره تزويد المعارضة بأسلحة نوعية."

انتظار الإدارة الأميركية الجديدة قد يكون فسحة زمنية كى تأخذ القوى الإقليمية التى لطالما تأرجحت إدارة أوباما بين دعوتها إلى أخذ دورها وكبحها عن أى مبادرة جوهرية، دورها فى إدارة مرحلة الانتظار هذه. وقد تكون التفاهمات السعودية التركية الأخيرة محطة رئيسة على طريق ممارسة هذا الدور. فهل يتقدم خيار إقامة منطقة آمنة فى شمال سورية يتم نقل عشرات الآلاف من النازحين إليها، مع حماية لأجوائها لأسباب إنسانية؟
التعليقات