الجمعة 21 سبتمبر 2018 2:57 م القاهرة القاهرة 34.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

فى وصف بعض المشروعات بـ«الأضخم والأطول والأكبر»!

نشر فى : الأحد 8 أكتوبر 2017 - 8:50 م | آخر تحديث : الأحد 8 أكتوبر 2017 - 8:50 م
أتمنى أن تختفى من قائمة عناوين صحفنا وبقية وسائل إعلامنا استخدام «أفعل التفضيل»، لوصف بعض المشروعات، خصوصا إذا كانت لا تهم غالبية المواطنين. علينا ان نقصر استخدامها على المشروعات القومية الكبرى التى تحظى برضاء وتوافق غالبية الناس.

فى الفترة الأخيرة بدأنا نقرأ ونشاهد تزايدا فى استخدام كلمات «أضخم»، و«أفضل» و«أعلى» و«أطول» و«أكبر»، فى وصف بعض المشروعات التى يتم تنفيذها حاليا، أو افتتاحها مستقبلا.

الأمر باختصار هو أن ظروف مصر الاقتصادية، وأحوال غالبية مواطنيها شديدة الصعوبة، يفترض أن تجعل الحكومة وسائر أجهزتها شديدة الحساسية، وهى تختار المشروعات ونوعيتها، بل وحتى طريقة افتتاحها.

عملت وراسلت صحفا عربية متنوعة خصوصا فى الخليج، وكان القاسم التحريرى المشترك بينها هو غرامها باستخدام «أفعل التفضيل» فى العناوين.

من قبيل: «دولة كذا تبنى أكبر مشروع لتكرير البترول»، أو تشترى احدث طائرة ركاب، ومدينة كذا تنشئ أطول برج فى العالم، وبلدية كذا تنشئ أطول طريق فى المنطقة، وحى كذا يتباهى بأنه أقام أطول مائدة، أو أطول ساندويتش!!

هذا السلوك الحكومى، ينعكس آليا على سلوك الأفراد، حيث يكون التسابق على من يمتلك أحدث ساعة، أو موبايل أو كاميرا أو حذاء أو جلباب أو قلم أو أى شىء غالى الثمن.

لا ألوم الدولة اذا كانت ثرية وتكفى حاجة شعبها، من الاساسيات ان تقيم مشروعات ترفيهية، ولا ألوم القطاع الخاص فى أى دولة أن يبنى ما يشاء من مشروعات، طالما أنها فى إطار القانون، ويدفع عنها الضرائب والرسوم الكاملة. ولا ألوم الشخص أن يلبس ويقتنى ما يشاء طالما أنها من حر ماله، رغم انه سلوك اكتنازى سفهى عقيم.

لكن اللوم الحقيقى ينبغى أن يوجه إلى الحكومة إذا نفذت مشروعات ترفيهية أو غير أساسية فى هذه الأيام.

تعلم الحكومة أكثر من غيرها الأوضاع المأساوية التى يعانى منها غالبية المواطنين المصريين، نتيجة لتداعيات وآثار تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادى وبالذات تعويم الجنيه، وبدء رفع الدعم التدريجى عن الوقود.

معظم أسعار السلع ارتفعت لأرقام فلكية، وإذا كانت الحكومة تقول دائما إنها مضطرة إلى ذلك، حتى يخرج الاقتصاد من عنق الزجاجة، فقد وجب عليها أن تتقشف هى أولا قبل أن تطالب الشعب بالتقشف.

أتمنى أن تطلب الحكومة من الأجهزة المختصة، أن ينقلوا لها ماذا يقول غالبية المواطنين فى الشارع ووسائل المواصلات والمقاهى عن بعض مظاهر السفه الحكومية.

لا يصح إطلاقا ونحن نعيش هذه الظروف أن تنفق الدولة مليما واحدا على أى مشروع لا يهم غالبية الناس. لو كان لدينا أى جنيه زيادة فالمفترض أن يوجه إلى إصلاح التعليم والمستشفيات، وكل ما يرهق كاهل المواطنين.

فى دول كثيرة فإنه حتى القطاع الخاص غير مخير فى إقامة مشروعات ترفيهية، طالما أن هناك أزمات اقتصادية، والحل لذلك يكون بفرض ضرائب عالية جدا على مثل هذه النوعية من المشروعات.

يقول المثل الشعبى «ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع». والبيت فى هذا المثل هو الفقراء والمساكين والمحتاجين.

أؤيد من دون تحفظ المشروعات التى تهم غالبية المواطنين، وتسهل لهم حياتهم مثل طريق بنها ــ شبرا الحر، الذى سيتم افتتاحه خلال ايام، ولكنى ضد أى مشروع يستهلك أموالا ولا يفيد إلا فى المظهر والشكل و«الفشخرة الفارغة».

لو كان لدينا أموال فائضة، فهل نوجهها لبناء فنادق ومنتجعات ساحلية نملك منها ملايين الوحدات المغلقة، أم لإسكان شعبى للفقراء والطبقة المتوسطة؟!. وهل نبنى منشآت إدارية لا نحتاجها فورا الآن، أم نحسن من المستشفيات المتردية؟!

للأسف الشديد فإن الحكومة لا تنصت إلى آهات وأنات الغالبية فى الشارع، التى باتت تصدق كل ما يقال عن الحكومة، حتى لو كان مبالغات أو غير صحيحة، و«لا تلومن الحكومة إلا نفسها»!!.

 

عماد الدين حسين  كاتب صحفي