الأحد 19 نوفمبر 2017 9:46 م القاهرة القاهرة 20.2°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد إيقاف «شيرين» عن الغناء بعد واقعة «النيل»؟

صحافتنا فى المنطقة السوداء!

نشر فى : الأربعاء 8 نوفمبر 2017 - 10:30 م | آخر تحديث : الأربعاء 8 نوفمبر 2017 - 10:30 م
بحكم الشك الدائم، اعتقدت أن عناوين ومضامين الندوات، وحتى ضيوفها فى منتدى الشباب الدولى بشرم الشيخ ستكون خفيفة ولطيفة، ولن تجرؤ على الاقتراب من الموضوعات الشائكة، أو تقول كلاما قد يغضب الحكومة أو الرئاسة.
لكن ندوة «دور حرية الصحافة فى بناء الدول»، عصر أمس الأول الاثنين، جعلتنى أعيد النظر فى ذلك. ستيفن ريتشارد المدير التنفيذى فى صحيفة «أوبزرفر والجارديان» البريطانية بدأ كلامه بعرض خريطة توضح وضع الصحافة فى العالم بها خمسة ألوان أعدتها منظمة «صحفيون بلا حدود». اللون الأبيض للدول التى تتمتع فيها الصحافة بوضع جيد جدا، واللون الأصفر للوضع المعقول، والبرتقالى لوجود مشاكل ملحوظة، والأحمر للوضع الصعب، أما اللون الأسود فالوضع فيها صعب جدا، النرويج جاءت فى المقدمة، وكوريا الشمالية فى المؤخرة وبريطانيا فى المركز الـ«٤٠». ومن سوء الحظ أن موقع الصحافة المصرية هو فى المنطقة السوداء. تحدث الكاتب البريطانى، لم يغفل الفروق الثقافية التى قد تؤثر فى حريات الصحافة.
الاعلامية دينا عبدالكريم التى أدارت الندوة قالت إن ريتشارد يؤمن بمقولة: «من حقك أن تقول ما تحب، لكن عليك تقبل رأى غيرك فى قول ما لا تحب».
فى الجلسة تحدثت أيضا سعاد الطيب من راديو «مونت كارلو» الفرنسى، فقالت كلاما أظن أنه لن يروق لحكومتنا أو للعاملين فى الإعلام الرسمى.
قالت الطيب إن ميزانية محطة «مونت كارلو» تأتى من البرلمان الفرنسى، لأنها محطة رسمية، لكن بعض الإعلاميين العرب لا يريدون فهم الفرق بين الدولة التى تقوم بتمويل مؤسسة أو وسيلة إعلامية وبين الدولة التى تراقب فقط ولا تتدخل. تضيف: «لا تستطيع أى جهة حكومية فى فرنسا أن تتدخل فى الخط أو السياسة التحريرية للإعلام الرسمى، وإذا حاولت أن تفعل ذلك ستقوم القيامة!!».
الصحفيون فى الإعلام الرسمى الفرنسى يوقعون على ميثاق شرف صحفى أساسه احترام أخلاقيات المهنة الإعلامية بصرامة. والأصل أن يتم تعليم الصحفى وتدريبه مثلما يتدرب أى مهنى على قواعد عمله، حتى يكون مؤهلا وملما بقواعد مهنته وملتزما بها لتكتمل حرية الصحافة.
المتحدثان المصريان الصديقان ألبرت شفيق «صنايعى الفضائيات» كما قالت عنه مديرة الندوة، وعزت إبراهيم رئيس تحرير الأهرام ويكمل تحدثا فى عمق الموضوع أيضا. شفيق تكلم عن المجتمع المأزوم، الذى يعانى من التعصب الفكرى والأيديولوجى، الأمر الذى أدى لوجود صحف مذهبية وعرقية وطائفية. وبالتالى فهذا المتعصب فكريا، لن يكون قادرا على الإيمان بحرية الرأى والتعبير. أما عزت إبراهيم فكانت بداية كلامه أقرب إلى الرد على ريتشارد، حيث قال إن تصفح أخبار وأوضاع الصحافة فى عواصم كبرى من واشنطن ولندن إلى نيودلهى، سنجد أن هناك إعادة نظر فى بعض الحريات الممنوحة للصحافة أو الصحفيين. وعلى سبيل المثال فبينما دونالد ترامب لا يؤمن أصلا بحرية الصحافة فإن الهند تدرس قانونا يقيد عدم إفصاح الصحفى عن مصادره. لكن إبراهيم شدد أيضا على أهمية تدريب الصحفيين وتوصيل المعلومات الصحيحة لمواجهة الشائعات وتطوير التليفزيون الرسمى لضبط الأداء الإعلامى، مؤكدا أن الإعلام الموجه ليس له مكانة فى ظل الظروف الحالية والمتغيرات فى اقتصاد الإعلام.
هذه الجلسة لفتت نظر الكثير من الزملاء الصحفيين والإعلاميين والشباب، لدرجة أن القاعة امتلأت عن آخرها.
سر الإقبال أن الكثيرين من أهل المهنة يدركون حجم الصعوبات والتحديات التى تواجه الإعلام فى الفترة الأخيرة، هم يدركون أن الإرهاب والعنف يشكلان قيدا على عملهم، لكن يدركون أيضا أن السياسات الحكومية الراهنة تلعب دورا فى هذا الشأن أيضا.
الذين يشكون من المصاعب والقيود التى تواجهها مهنة الإعلام، ليسوا جميعهم من المعارضين أو الحاسدين أو الحاقدين أو «أصحاب الأجندات» لكن بينهم عددا كبيرا من أنصار الحكومة أيضا، لكنهم لا يفضلون التعبير عن غضبهم علنا، حتى لا يتسببون فى إحراج للحكومة، التى يرونها تمر بفترة عصيبة بسبب تزامن الإرهاب مع الأزمة الاقتصادية الخانقة.
معظمهم يقول إن الحريات الصحفية والأصوات المختلفة تحت سقف القانون والدستور، هو الذى سيعيد الجمهور إلى الصحف والشاشات المصرية بدلا من بحثه عن صوت مختلف خارج الحدود. وبعضهم يمزح ويقول: «المشكلة أن هناك حريات كثيرة.. لكن لا توجد صحافة»!.
عماد الدين حسين  كاتب صحفي