الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 4:03 م القاهرة القاهرة 34.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

قوة وقيمة الأهلى والزمالك..

نشر فى : الخميس 9 فبراير 2017 - 9:35 م | آخر تحديث : الخميس 9 فبراير 2017 - 9:35 م
** منذ عقود نوقشت رسالة دكتوراه فى جامعة السوربون كان موضوعها: «الأندية فكرة سياسية إطارها رياضى وعنوانها وطنى» وجاء فى الرسالة أن سر التفاف الجماهير العربية حول الأهلى هو نشأته الوطنية، وأن الزمالك أصبح منافسا بسبب نشأته الأجنبية فى السنوات الأولى من عمره».

لم يكن ذلك دقيقا. فقد كان رئيس الأهلى الأول أجنبيا كما كان رئيس الزمالك. والفارق المؤكد وفقا لروايات التاريخ أن الأهلى تأسس من أجل عموم المصريين. ففى ذاك الوقت كان هناك قرابة 34 ناديا أجنبيا ومصريا، والأندية المصرية مخصصة لكبار الموظفين..

** يقول أساتذة الدراما: إن مفتاح الدراما القوية التى تشد أنظار المتفرجين وتحبس أنفاسهم، هى التى يتنافس فيها طرفان على مستوى واحد من القوة.

** الدربيات الكبرى أو ظاهرة القطبية ولدت لأسباب دينية وعقائدية وسياسية واجتماعية.. ومن المعروف أن الخصومة التاريخية بين ريال مدريد وبرشلونة تعود لأسباب سياسية ودربى بوينس أيريس بين بوكا جونيور وريفربلات يعود لأسباب طبقية أغنياء وفقراء. ودربى سليتك ورينجرز فى اسكتلندا سببه دينى. هناك دربيات سببها السلطة والشعب. وهناك دربيات أخرى سببها صراع بين اليمين واليسار أو جذور بين الشيعة والسنة..

** الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية فى مصر أثرت فى صياغة المنافسة بين الأهلى والزمالك بصورة غير مباشرة لكن النشأة الرياضية بالمعنى الرياضى كان لها تأثيرها على تلك المنافسة.. والحقيقة المؤكدة وبشهادة أرقام التاريخ ونصوصه..( كل نص فى وقته يشهد على زمنه).. ولاسيما أول 40 سنة من عمر الأهلى والزمالك أن المنافسة بين الفريقين ليس لها علاقة سياسية ولا إجتماعية ولا اقتصادية ولاطبقية.. ولا حتى بقصة نادى الوطنية ونادى الأجانب.. هذا ليس السبب المباشر للمنافسة أوالصراع الرياضى. وإنما قوة الفريقين. وهما قررا خوض مباراتين وديتين عام 1917 لتحديد أيهما الأقوى فتعادلا فى القوة بفوز كل منهما على الأخر..

** لكن ماذا تقول أرقام ونتائج دربى الأهلى والزمالك فى الأربعين سنة الأولى؟

** كانت مسابقة كأس السلطان حسين أولى بطولات الكرة المصرية وبدأت عام 1916 والتقى الأهلى والزمالك فيها 6 مرات وفاز الزمالك 3 مرات وتعادلا مرتين وفاز الأهلى مرة واحدة. وفى الفترة من 1927 إلى 1948 إلتقى الأهلى والزمالك فى كأس مصر 15 مرة وفاز الأهلى 6 مرات وفاز الزمالك فى 6 مرات وتعادلا 3 مرات.. وفى دورى منطقة القاهرة فى الفترة من 1922 إلى 1938 فاز الأهلى باللقب 15 مرةو فاز الزمالك باللقب 14 مرة..

** تلك الأرقام والانتصارات المتبادلة صنعت شعبية الأهلى والزمالك خلال 40 سنة الأولى من عمرهما تقريبا.. تلك حقيقة تاريخية وليست وجهة نظر. ولكل مصرى أن يفخر بهذا الدربى الذى صنعته القوة والندية الرياضية. وهذا الدربى قوة مصرية ناعمة، مثل الفن والأدب والثقافة.. وهذا الدربى قيمة يستحق أن يسمى كلاسيكو العرب.. هذا الدربى يستحق أن نفخر به ونحتفل به. كما تحتفل كل دولة بلقاءات أنديتها وفرقها الكبيرة. هذا الدربى ولد وعاش بفضل أجيال عملت وفكرت وأسست الناديين فى مطلع القرن العشرين. أجيال عشقت الرياضة وفهمت معنى الرياضة وسبقت زمنها، وسبقت زماننا أيضا..
حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.