الجمعة 14 ديسمبر 2018 8:48 ص القاهرة القاهرة 16°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يساعد توثيق عقود الزواج إلكترونياً في التصدي لظاهرة زواج القاصرات؟

1000 كيلو متر مربع

نشر فى : الجمعة 9 مارس 2018 - 9:25 م | آخر تحديث : الجمعة 9 مارس 2018 - 9:25 م

جاء الأمير وذهب.. ولم يقدم لنا مسئولا حكوميا، تفسيرا وتوضيحا لما ذكره مسئول سعودى، من ان مصر تعهدت بألف كيلومتر مربع من الأراضى بجنوب سيناء لتكون ضمن مدينة «نيوم» السعودية المرتقبة، وهو ما يعيد إلى الأذهان، ذلك الخبر الحزين الصادم الذى استيقظ على وقعه المصريون، ذات صباح فى إبريل 2016، وخلال زيارة والد الأمير، عندما أقرت الحكومة بتبعية جزيرتى تيران وصنافير المصريتين للسعودية.
تفاصيل الاتفاق الجديد ــ وفقا لما ذكره المسئول السعودى «الشقيق»، تشير إلى هذه الأراضى الواقعة بمحاذاة البحر الأحمر، تعد جزءا من صندوق مشترك قيمته عشرة مليارات دولار أعلنت الدولتان تأسيسه فى ساعة متأخرة من مساء الأحد خلال زيارة ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان للقاهرة، وسيكون الجزء الخاص بالرياض فى صندوق الاستثمار المشترك الجديد نقدا للمساعدة فى تطوير الجانب المصرى من مشروع نيوم الذى من المقرر أن يمتد عبر السعودية ومصر والأردن.
وتابع المسئول السعودى فى تصريحات لوكالة رويترز يوم الإثنين الماضى ان المملكة ستقوم بإنشاء سبع نقاط جذب بحرية سياحية ما بين مدن ومشروعات سياحية فى نيوم، بالإضافة إلى 50 منتجعا وأربع مدن صغيرة فى مشروع سياحى منفصل بالبحر الأحمر، فى حين ستركز مصر على تطوير منتجعى شرم الشيخ والغردقة.
ربما يكون هذا المشروع من أعظم المشاريع الاقتصادية على الإطلاق، وربما يمثل نقلة نوعية لهذه المنطقة، وربما ايضا يعود بفوائد جمة على الاقتصاد المصرى، ويوفر مئات الآلاف من فرص العمل.. كل هذا لا خلاف عليه، بل ولا يمكن لاحد ان يرفض أى مشروع من شأنه تحسين الوضع الاقتصادى للبلاد، ودفع معدلات النمو إلى مستويات أفضل.
لكن النقطة الخلافية هنا، تتمثل فى تجاهل الحكومة المصرية الإعلان عن شرح تفاصيل هذا المشروع لمواطنيها، وكأنهم رعايا دولة اخرى، أو مواطنون درجة ثانية، لا يحق لهم معرفة ما يتم من اتفاقات ومشاريع يتم تنفيذها على بقعة أرض عزيزة على قلب كل مصرى.
غياب الشفافية فى مثل هذه الأمور، يفتح الباب أمام الكثير من الشائعات التى تجد لها أرضا خصبة، وتضع الحكومة فى دائرة الشك، وتجعلها دائما فى موقف المتهم بالتفريط فى الأرض والحقوق والثروات، خصوصا أن سابقة ادارتها لملف جزيرتى تيران وصنافير، لا يزال حاضرا فى أذهان الجميع.
كثيرا ما يشتكى المسئولون فى الدولة وعلى جميع مستوياتهم، من ان قطاعات كبيرة من المواطنين، لا تقدر حجم الانجاز الذى يتحقق فى كل يوم على الأرض، وأنهم لا يرون أن ما تم انجازه من مشروعات طرق وكبارى واستصلاح أراضٍ ومزارع سمكية ومدن سكنية وشق قناة السويس الجديدة، يعد «معجزة حقيقية» بكل المقاييس، نظرا للمدة الزمنية القليلة التى تم فيها تنفيذ كل تلك المشروعات، والتى كانت تتطلب فى الظروف العادية عدد سنوات أكثر لانجازها.
هذه الشكوى الآن لم يعد لها محل من الإعراب، نظرا لان الشعب فى معظم الأحيان كان آخر من يعلم، وهو ما رسخ لدى البعض اعتقادا جازما، بان الحكومة تتعامل مع المواطنين بنوع من التعالى والتجاهل وعدم الاهتمام وفرض سياسة الأمر الواقع، وبالتالى لا يمكن توجيه اللوم لهم على عدم تقديرهم للمجهود الذى تبذله، بل اللوم كله ينبغى ان يوجه للحكومة التى تقصر فى امداد مواطنيها بالمعلومات الوافية، عن القرارات التى تتخذها والمشروعات الضخمة التى تنفذها.
كثير من حكومات دول العالم التى تعرف وتدرك قيمة ومعنى ان «الشعب هو السيد»، تكون حريصة عند اتخاذ أى قرار مصيرى، خصوصا اذا كان يتعلق بتقديم ألف كيلومتر من أراضيها لتكون ضمن مشروع فى دولة أخرى، أو حتى رفع أسعار سلع وخدمات أو إغلاق شارع أو نقل محطة مترو، على إجراء ما يسمى بـ«الحوار المجتمعى»، تعرض فيه مبرراتها وتفسيراتها واذا ما قبل الشعب ينفذ، واذا رفض تتجاهله تماما.. فهل يمكن ان يكون لدينا فى يوم من الأيام حكومة مشابهة لتلك التى تضع رأى مواطنيها فى الحسبان؟

التعليقات