الأربعاء 21 نوفمبر 2018 7:03 م القاهرة القاهرة 23.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

فى الانتخابات الرئاسية..الخوف من المستقبل سيد الموقف

نشر فى : الثلاثاء 10 أبريل 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 10 أبريل 2012 - 8:00 ص

أيام قليلة وتبدأ رسميا معركة الانتخابات الرئاسية، وهى المحطة الأخيرة من المرحلة الانتقالية الصعبة والمضطربة التى بدأت يوم 11 فبراير الماضى وجاءت مخيبة للكثير من الآمال والتوقعات.

 

كما كان الحال فى الانتخابات البرلمانية من قبلها، فإن الرئاسية تأتى فى ظل غموض وتخبط بسبب الاعلانات الدستورية والقوانين المعيبة التى تحكمنا منذ أكثر من عام. المرشحون غير معروفين بشكل نهائى بينما المباراة على الأبواب، وضوابط التمويل غير جادة ولا توجد وسيلة لمراقبتها، وضوابط الدعاية الانتخابية مثيرة للشفقة لأن لا أحد يحترمها، وقرارات لجنة الإشراف على الانتخابات ــ بالمخالفة لكل قواعد القانون والمنطق والضمير ــ لا يجوز الطعن عليها أمام أى محكمة.

 

حالة الاضطراب القانونى لم تكن السمة الوحيدة المخيبة للآمال فى المرحلة الانتقالية، فقد سادها انفلات أمنى غير مسبوق، ونقص فى المواد التموينية والوقود أرهق الناس ودفعهم لحافة الاحتمال، وشلل فى الأجهزة الحكومية، وتراجع فى مؤشرات الأداء الاقتصادى، واستهتار بالقانون والعدالة، وأداء ضعيف للبرلمان المنتخب، وغياب للتوافق على أهم محطة فى المرحلة الانتقالية وهى تشكيل الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور. لا عجب إذن أن نقترب من الانتخابات الرئاسية والوضع قلق والمستقبل غير واضح والخوف يسيطر على الناس، وهذه ظاهرة خطيرة ومؤسفة ويمكن أن تؤدى لعواقب وخيمة.

 

فى كل انتخابات ــ برلمانية أو رئاسية أو غيرهما ــ هناك تصويت إيجابى وتصويت سلبى. هذا التقسيم ليس اختراعا من عندى وإنما هو مبدأ معروف ومستقر فى العالم كله. التصويت يكون إيجابيا حينما يعبر عن مزاج عام فى المجتمع يغلب عليه التفاؤل والرغبة فى التغيير والتقدم، بينما يكون التصويت سلبيا حينما يكون مدفوعا بالخوف من المستقبل والقلق مما سيأتى ورغبة كل واحد فى حماية نفسه من مخاطر حقيقية أو وهمية. من هذا المنطلق يقلقنى كثيرا أن يكون حصاد المرحلة الانتقالية هو اتجاه الناس للتصويت السلبى الذى لا يعبر عن التفاؤل والثقة، بل عن الخوف من المستقبل والقلق مما هو قادم، لأن التصويت السلبى يأتى دائما بأسوأ النتائج على الاطلاق.

 

الدعاية الانتخابية ــ التى لم تبدأ بعد رسميا ــ معظمها يركز على رسائل تبعث الخوف وتغذى القلق، سواء من استمرار الانفلات الأمنى، أو من ثورة الجياع، أومن ضياع الهوية الوطنية والدينية للبلد، أو من تجاهل الشريعة الإسلامية، أو على العكس من ذلك، تثير الرعب من فكرة زوال الدولة المدنية الحديثة، والعودة للقرون الوسطى. كل هذه المخاوف التى يغذيها المتنافسون على الرئاسة والتيارات التى تساندهم تصنع حالة القلق من المستقبل وتدفع الناس لاختيارات يغلب عليها اليأس والتشاؤم، بينما الحقيقة أنها كلها ليست دوافع سليمة للاختيار.

 

 

فلا الأمن ومواد التموين ستعود لمجرد اختيار رئيس ذى خلفية عسكرية، بل ما يعيدهم هو مناخ سياسى يبنى مؤسسات الدولة، ويحقق الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية، ويجعل الناس تثق بأن القانون والعدالة يعملان بلا انحياز.

 

ولا الهوية الدينية لمصر سيحميها بالضرورة رئيس ملتح، لأن الهوية يحميها تعليم جيد، واقتصاد يحفظ استقلال القرار الوطنى، وثقة لدى الناس وفخر بأنفسهم، وعلى أى حال فإن الهوية المصرية وموقع الدين فيها ليست معرضة لخطر أصلا لأنها راسخة فى وجدان الناس مسلمين ومسيحيين بشكل طبيعى وبسيط.

 

ولا موقع الشريعة فى القانون والتشريع محل خلاف بين القوى السياسية ويستحق كل هذا الانقسام والتوتر لأن استمرار العمل بالمادة الثانية من الدستور الملغى يكاد يكون محل الاتفاق الوحيد بينهم على نحو ما عبرت عنه وثيقة الأزهر.

 

ولن يحمى مدنية الدولة وحقوق المرأة والأقليات مجرد الحديث المرعب عن المخاطر التى تحدق بها، بل يحميها سياسات محددة تحقق المساواة وعدم التمييز بين المواطنين فى كل المجالات، وتضمن للمرأة حقها فى العمل والمشاركة السياسية، وللأقلية حقوقها فى العبادة والوظيفة العامة والمواطنة الكاملة.

 

ولا ما ينشط الاقتصاد ويعيد عجلة الاستثمار والإنتاج للدوران هو القمع وتقييد الحريات التى حصل عليها الشعب مؤخرا ولا اسكات صوت الشباب، بل الضامن الوحيد لدوران هذه العجلة هو اتفاق المجتمع على أسس عامة للاقتصاد والإنتاج والتوزيع وإحياء الرغبة فى العمل والتوجه نحو البناء بدلا من الهدم.

 

المخاوف حقيقية والقلق فى محله، ولكن ما يحل هذه المشاكل هو أن يختار الناس اختيارا ايجابيا، أما أن يتخندق كل فريق وراء ما يعطيه حماية زائفة، فلن يأتى إلا بمزيد من الانقسام. فإذا كان لنا أن نخرج من هذه المرحلة الانتقالية بأقل الخسائر، فعلينا أولا أن نستعيد الثقة فى المستقبل، والتفاؤل فى التغيير. شخصيا سوف أختار من يعطينى الأمل فى المستقبل وفى التغيير وليس من يصيبنى بالرعب أولا ثم يتوقع أن أمنحه صوتى وثقتى.  

زياد بهاء الدين محام وخبير قانوني، وسابقاً نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التعاون الدولي، ورئيس هيئتي الاستثمار والرقابة المالية وعضو مجلس إدارة البنك المركزي المصري.