الجمعة 16 نوفمبر 2018 2:14 ص القاهرة القاهرة 18.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

الشعب يريد ما لا تريدون

نشر فى : الثلاثاء 9 أبريل 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 9 أبريل 2013 - 8:00 ص

•• كان العنوان الأول فى 14 موقعا وصحيفة هو عودة جماهير الألتراس إلى المدرجات. بينما ركزت 6 مواقع وصحف على أنها مباراة بين الأهلى وتوسكر الكينى. وأفهم اهتمام الإعلام بعودة الألتراس إلى المدرجات، فقد كانت التوقعات تشير إلى احتفالية بكرة القدم وبالأهلى وبالشهداء. والاحتفال يكون بهجة، وسعادة، وخير، وحزن نبيل. إلا أن الأمر لم يكن كذلك. فالاحتفال كان غضبا، وسبابا، وهجوما، ولوحات مسيئة، وتحطيم مقاعد، وشماريخ.. وفى اللحظة التى اعترض فيها لاعبو توسكر الكينى على الهدف الثانى بسبب الشمروخ الذى ألقى إلى أرض الملعب، تمنى البعض من أنصار الأهلى أن يلغى الحكم المباراة، فربما يكون هذا العقاب ثمنا لإيقاظ شباب الألتراس من غضبهم، وكانت تلك الأمنية حبا فى مصر وليس كراهية فى الأهلى.

 

•• السباب وتحطيم مقاعد الاستاد ليس تشجيعا. والدخلات التى كانت مثار إعجاب وإبهار، لما فيها من فكرة ونبل وإبداع، تحولت إلى لوحات مسيئة..

 

•• الآن أكرر أنهم لا يحبون كرة القدم، ولا يحبون الأهلى. ولا يعنيهم أن تكون هناك مباريات ونشاط فيه البهجة والفرح والمتعة والترويح. ولكنهم وجدوا فى التجمع والاجتماع بملاعب الكرة فرصة لممارسة الرفض بأشكال مختلفة. والادعاء بأن إيقاد الشماريخ وإلقاء الشماريخ نحو الملعب تعبير عن الحب والانتماء ويمثل أحد طقوس الألتراس. فأى حب وأى انتماء هذا الذى يعرض فريقك الذى تشجعه إلى عقاب بالغرامة أو بالاستبعاد.. ثم إذا كان الوفاء للشهداء بهذا الحجم فى قلوبكم أليس من الأفضل التبرع بقيمة الشماريخ لأجلهم أو بصدقة جارية بدلا من حرق آلاف الجنيهات فى كل مباراة ؟!

 

•• إن هتاف «الشعب يريد» الذى يتردد كثيرا بمناسبة وبدون مناسبة، ويطلقه فى بعض الأحيان خمسة آلاف أو عشرة أشخاص أو فتاة وحيدة تبدو كأنها تكلم نفسها. هو هتاف خاص بمن يطلقه، فلا أحد فى الساحة أو فى الشارع يعبر عن الشعب.. وما كان يريده الشعب بملايينه هتف به فى يناير 2011. ثم مضى هذا الشعب الطيب متابعا حياته ظنا بأن المهمة انتهت عندما تحقق ما أراد.. والآن هذا الشعب بملايينه صامت ويراقب وينتظر..  ونصيحة لمن يهتفون كل ساعة بأن الشعب يريد.. اصمتوا فهتافاتكم لا تعبر عن رغباته.. وأظن أن الشعب يريد ما لا تريدونه.. يريد إيقاف العنف، والحماقة، ويريد توقف الحرائق التى تشعل كل يوم.. فى مصنع وفى منزل وفى سيارة وفى موقع وفى مقر حزب.

 

•• الشعب يريد وأد الفتنة السياسية بين السلطة والمعارضة، ووأد الفتنة الدينية بين المسلمين والأقباط، ووأد الفتنة الرياضية بين جماهير كرة القدم فى القاهرة وبورسعيد.. الشعب يريد الإمساك بالشياطين التى تلعب بكرة الكراهية والنار وتشعل هذه الفتن بقصد أو بجهل.. الشعب يريد الكف عن النفاق السياسى.. الشعب يريد العدالة الاجتماعية والأمن والشعور بالأمان وبالسلام.. الشعب يريد تطبيق القانون بمنتهى القوة والعدل.. خاصة أن يد القانون مغلولة أو مشلولة، وتختار من تطوله، ولا ترى من يجب أن تطوله.

 

•• الشعب يريد التسامح والأمل والبناء بقدر ما كان يريد الثأر والقصاص الشعب يريد الخبز بقدر ما يريد الحرية.. واسألوا الشعب..؟!

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.