الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 6:02 م القاهرة القاهرة 21.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع تراجع ترامب عن قرار اعتبار القدس عاصمة إسرائيل؟

عن إصلاح التعليم فى أفريقيا

نشر فى : الثلاثاء 9 مايو 2017 - 9:55 م | آخر تحديث : الثلاثاء 9 مايو 2017 - 9:55 م

نشر موقع Quartz مقالا لـ«ستريف ماسييوا» ــ رجل الأعمال الزيمبابوى والعضو بعدد من المنظمات المعنية بتمويل التعليم ــ حول سبل إصلاح التعليم بالقارة الأفريقية بما يؤدى فى المستقبل القريب إلى تخريج قوة عمل ماهرة تتوافق مع ما تتطلبه سوق العمل.
بداية، يقول الكاتب إن القارة الأفريقية باتت معرضة للخطر؛ حيث إنها على وشك فقدان جيل من أكفأ عمالها، ألا وهو جيل القرن الحادى والعشرين، الذين كانوا ماهرين ومبدعين بوظائفهم، وما يثير القلق أكثر أنه إذا استمر التدهور الحالى وإهمال التعليم ستصبح أفريقيا على حافة الانهيار خصوصا وأنها ستكون بيد مليار شاب بحلول 2050 ولكن ثلثهم قد لن يكون أتم التعليم الثانوى. وفى السياق ذاته فإن الوضع للأطفال الذين هم فى سن المدرسة لن يختلف كثيرا؛ فالعديد من الأطفال لا يزالون يتعلمون بالطرق التقليدية البالية التى كانت تستخدم منذ ما يقرب من مائة عام، فى حين أن التكنولوجيا التى قد اجتاحت كل العالم ظلت بعيدة عنهم وبقوا فى عزلة عنها وعن كل الأساليب المتطورة. لاشك أن كل ذلك من الممكن أن يؤدى فى نهاية المطاف إلى فجوة بين ما يحتاجه رجال الأعمال ــ وحتى أرباب المهن البسيطة ــ وبين ما يمكن أن يقدمه هؤلاء الأطفال حينما يكبرون وينضمون إلى سوق العمل فى وقت لاحق.
على الصعيد ذاته وفيما يتعلق بالمشكلات المرتبطة بالتعليم فى القارة، تحتاج البلدان الأفريقية ــ ممثلة فى حكوماتها وقادتها ــ إلى بذل الكثير من الجهود لإحداث تغييرات جذرية؛ فمثلا ينبغى الاستفادة من جميع التطورات التكنولوجية والتى تبدأ بالعمل من الحكومات الوطنية على إدخال شبكة الإنترنت بكل المدارس بالقارة وتحديث البنية التحتية بها، وتحديث جميع أنظمة ومناهج التعليم بما يتوافق ومعايير الجودة العالمية الحديثة، كما أن المعلمين ليسوا فى معزل عن ذلك، فيجب تدريبهم وتنمية قدراتهم على نحو أفضل من ذلك لتعزيز قدراتهم على تعليم الطلاب وتطوير مهاراتهم، إضافة إلى ذلك فمن المهم أيضا إشراك القطاع الخاص فى هذه العملية والذى ليس من شأنه فقط تعزيز الإمكانات المادية بل يساعد فى التغلب على الفجوة بين واقع سوق العمل ومتطلباته وما يتعلمه الأطفال بالفعل فى المدارس.
***
مع أثناء السير فى كل هذه المبادرات والمساعى المعنية بتطوير التعليم لابد من التأكد أن الطفل الذى يعيش فى الريف بالقارة الأفريقية يتلقى نفس التعليم الذى يتلقاه نظيره ليس فقط الموجود بالمدينة بنفس البلد، ولكن بنظيره فى فنلندا أو سنغافورة. لكن لا جدال أن هذه الإصلاحات ستتطلب الكثير من التمويل والتى تتزامن مع التزام العديد من البلدان الأفريقية بالفعل بزيادة نفقات التعليم وتطويره بأكبر فاعلية ممكنة.
رغم ذلك لا تزال هناك فجوة كبيرة فى تمويل التعليم وتوفيره؛ والسؤال الذى يثار هنا: «كيف سيتم توفير الإمكانات المادية اللازمة لتطوير تعليم الأطفال؟ يجيب «ماسييوا ردا على ذلك أنه يعمل منذ سنوات مع متخصصين فى القطاع الخاص والحكومة والمجتمع المدنى من أجل التفكير فى حلول لهذه المشكلة، وتوصلوا إلى خلق ما سمى بمرفق التمويل الدولى للتعليم، والذى تتمحور مهمته حول القيام بجمع الأموال من الجهات المانحة والتى ستكون بمثابة ضمان للاقتراض من البنوك الدولية متعددة الأطراف، وستسمح هذه الضمانات باقتراض المزيد من الأموال وخلق تيار جديد لتمويل التعليم فى البلدان النامية بالقارة الأفريقية. كما أن ذلك المرفق سيتكفل بسداد هذه القروض والذى بدوره سيساعد هذه البلدان الفقيرة على الخروج من الديون التى تقع بها نتيجة سداد قروض ذات فائدة مرتفعة، ومن ثم ستتمكن من تحقيق أهدافها التعليمية وفى الوقت ذاته لن تقلق بشأن التسديد الذى سيكون لهذه الجهات المانحة بشروط مواتية على عدة عقود، وعلى الصعيد ذاته ستكون بدأت جنى الكثير من الفوائد الاقتصادية إذا كان طلابها ذوى مهارة وقدرة جيدة على التعلم بما يفيد سوق العمل.
بطبيعة الحال ستحتاج البلدان الأفريقية تقديم مساهمات كبيرة فى كل هذه الجهود، ووفقا لتقرير أعدته هذه اللجنة ــ المكونة من رجال أعمال بالقطاع الخاص والحكومة والمجتمع المدنى ــ العام الماضى، سيتعين على هذه البلدان ــ وبخاصة المنخفضة والمتوسطة الدخل منها ــ زيادة نفقاتها المحلية على قطاع التعليم والعمل على إيجاد حلول للمشكلات والعوائق التى تقف حائلا دون التحاق جميع الأطفال بالمدارس. إضافة لذلك تعمل هذه اللجنة على حث البلدان الأفريقية على رفع الإنفاق على التعليم من متوسط يبلغ 5% فقط من إجمالى ميزانيتها إلى 5.8%، وفى حين أن بعض هذه البلدان بالفعل قد حققت ذلك الأمر بل وتجاوزته؛ كغانا وبتسوانا، إلا أن أغلب الدول الأخرى لم تتخذ خطوات مماثلة. هذا وتحاول اللجنة والقائمين عليها الاجتماع مع أغلب الدول الأفريقية، وبالفعل تمكنوا من لقاء اثنتى عشرة دولة لمناقشة النتائج التى توصلوا إليها فى ذلك الصدد وكيفية المضى قدما لتحقيق هذه المتطلبات التى من شأنها العمل على إصلاح التعليم والاستثمار به.
***
ختاما.. يقول الكاتب إنه قد حان الوقت للقادة الأفارقة وحتى المعنيين بتطوير التعليم خارج القارة، بأن يأخذوا مشكلة التعليم على محمل الجد وأن تتمحور خطتهم حول: كيف سيتعلم الأطفال وكيف سيتم توفير الإمكانات المادية لضمان تحقيق ذلك. والمهم هنا هو التوصل إلى حلول بشأن إصلاح التعليم سواء بتبنى هذه المبادرة أو بتدشين مبادرات وأفكار أخرى تؤدى إلى تطويره كليا، وذلك حتى نضمن ونتأكد من أن جيل الشباب المستقبلى الأفريقى سيكون قد تلقى أفضل تعليم يمكنهم من نقل بلادهم إلى المستقبل الذى يليق بالقارة وإمكانياتها وقدراتها.

النص الأصلى:

التعليقات