• أعداد جريدة الشروق

  • الثلاثاء 2 سبتمبر 2014
  • 2:28 ص القاهرة
  • القاهرة 25°

بوابة الشروق

  • طباعة
  • تعليقات: شارك بتعليقك

المستفيد من الجريمة فهمي هويدي فهمي هويدي

نشر فى : الخميس 9 أغسطس 2012 - 10:05 ص | آخر تحديث : الخميس 9 أغسطس 2012 - 10:05 ص

يفيدنا ونحن نتدبر حادث قتل الستة عشر جنديا وضابطا مصريا فى رفح أن نطالع التعليقات الإسرائيلية على الحدث الكبير. ذلك انها تلقى أضواء كاشفة على الحدث، مختلفة عن الأصداء الغوغائية والمبتذلة التى باتت تحفل بها وسائل الإعلام المصرية المكتوبة والمرئية. من هذه التعليقات ما يلى:

 

لا يوجد أى دليل يربط غزة بما حدث فى رفح، وقادتنا معنيون فى حقيقة الأمر بالوقيعة بين مصر وغزة ــ آلون بن ديفيد معلق الشئون العسكرية فى القناة العاشرة الإسرائيلية، فى تعليق جرى بثه فى نشرة الساعة الثامنة مساء الأحد 5/7، الذى وقع فيه الحادث.

 

إسرائيل كانت لديها معلومات عن هجوم رفح قبل عدة أيام، وقد تم انذار المستوطنات المحيطة بها صحيفة هاآرتس ــ الأحد الماضى ــ للعلم أعلن أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قدم التهنئة إلى رئيس المخابرات يورام كوهين على توفيره المعلومات المسبقة عن عملية رفح.

 

إسرائيل هى الطرف الوحيد المستفيد مما جرى فى رفح، لذلك فمن المستحيل من الناحية العقلية ألا يكون لها يد فيما حدث ــ المعلق الاستراتيجى رامى ايدليس فى حديث بثته الإذاعة العبرية صباح الإثنين 6/7.

 

أفضل انجاز حققته عملية رفح انها قامت بتأليب الرأى العام المصرى على غزة ــ بنيامين بن اليعازر صديق مبارك الحميم والوزير السابق والنائب البرلمانى الحالى، فى مقابلة له مع إذاعة الجيش الإسرائىلى تم بثها فى الساعة الثامنة والربع من مساء الإثنين 6/7.

 

إسرائيل تمارس النفاق فى سياستها. ففى حين  تطالب مصر بضبط الأمن فى سيناء إلا أنها ترفض إعادة النظر فى بعض بنود اتفاقية السلام (كامب ديفيد) ــ المستشرق الإسرائيلى يارون فريدمان فى تصريح له نشر على موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» مساء الإثنين الماضى.

 

هذه مقدمة تمهد الطريق للإجابة عن السؤال الذى بات ما يطرح فى أعقاب كل جريمة. لا يعرف الفاعل فيها أو الهدف منها، السؤال هو: من المستفيد وصاحب المصلحة فى ارتكاب الجريمة؟ ــ فى الحالة التى نحن بصددها تشير الأصابع إلى ثلاثة أطراف هى:

 

الجهاديون التكفيريون فى سيناء، الذين يبدو أن لهم حضورا فى أوساط بعض القبائل لم يكن فى الحسبان. وننسب إليهم عدة عمليات وقعت فى سيناء، كانت كلها موجهة ضد العدو الإسرائيلى. وذلك مفهوم وربما كان مبررا باعتبار أن إسرائيل دولة احتلال لا تكف عن ارتكاب الجرائم اليومية بحق الفلسطينيين. ولكن الأمر الذى يستعصى فهمه هو لماذا يوجهون سلاحهم إلى الجيش المصرى، ولأن ذلك لم يحدث من قبل، فإن حدوثه فى الوقت الراهن يصبح مستبعدا. لا يغيِّر من ذلك الاستنتاج ان بعضا من هؤلاء اشتبكوا مع الشرطة فى السابق أو هاجموا أحد مقارها، لأن للشرطة معهم ومع غيرهم من بدو سيناء «سوابق» سيئة دفعت بعض الشبان إلى تحين الفرصة للثأر من عناصرها ردا لإهانة أو تصفية لحساب، ذلك ان علاقات البدو بالجيش أفضل كثيرا من علاقتهم بالشرطة. يرجح كفة الاستبعاد ان لم يكن يحسمه ان الجماعة الجهادية فى سيناء أصدرت بيانا أعلنت فيه أنه لا علاقة لها بالجريمة.

 

حركة حماس فى غزة. وقوع الجريمة فى الوقت الراهن بوجه أخص يستبعد حمل حماس بها. وقد كان تعليق محرر الشئون العسكرية بالقناة العاشرة الإسرائيلية، الذى سبقت الإشارة إليه واعيا بهذه الحقيقة. ذلك ان الأجواء الايجابية فى علاقة حماس بالقاهرة التى تلوح الآن أفضل منها فى أى وقت مضى. إلى جانب ان وجود الإخوان كفاعل أساسى فى السلطة، أحيا الأمل فى امكانية تحسين علاقة حماس بالقاهرة. تجلى ذلك فى الاستقبال الرسمى الذى حظى به رئيس وزراء غزة السيد إسماعيل هنية فى القاهرة، والتقائه لأول مرة مع رئيس جمهورية مصر. وهى خطوة تمت وسط كلام كثير عن تيسيرات أفضل للفلسطينيين فى معبر رفح، وإسهام مصر فى حل مشكلة الطاقة فى غزة. وهى أجواء احتملت انتقال نائب رئيس المكتب السياسى لحركة حماس، الدكتور موسى أبومرزوق، من دمشق إلى القاهرة واتخاذها مقرا له. كما قبلت بإقامة أسرة الدكتور رمضان شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامى فى القاهرة بعد نزوحهم من دمشق، وان كان الدكتور رمضان نفسه لم يمنح حق الإقامة ويأتى إلى مصر زائرا بين الحين والآخر.

 

فى مثل هذه الأجواء هل يعقل أن تقوم حركة حماس بارتكاب جريمة قتل المصريين فى رفح أو المساعدة عليها بأى وجه؟ لو ان ذلك حدث فى عهد مبارك لفهمنا وان لم نوافق عليه، لأن الرجل والدائرة المحيطة به لم تحمل للفلسطينيين عموما وللمقاومة الإسلامية خصوصا أى مودة أو حسن ظن. لكننا لا نتصور أن تفعلها حماس لكى تجهض الأمل فى موقف الثورة الايجابى إزاءها بعد الثورة، لأن ذلك بمثابة انتحار سياسى لا أظن أن عاقلا يمكن أن يقبل به.

 

إذا استبعدنا الجهاديين التكفيريين، واستبعدنا أى دور لحماس فى العملية. فلم يبق سوى الطرف الإسرائيلى، الذى استهدفته التعليقات التى سبقت الإشارة إليها. لذلك لنا معه وقفة خاصة يوم السبت المقبل بإذن الله.

  • طباعة
خدمة الشروق للرسائل القصيرة SMS.. اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة
تابع المزيد من الشروق على

أحدث مقالات الشروق