الإثنين 21 أغسطس 2017 9:31 م القاهرة القاهرة 32.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في مقترح تعديل الدستور لزيادة الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات؟

مصر جنة الفقراء فى الأرض

نشر فى : الأربعاء 9 أغسطس 2017 - 9:25 م | آخر تحديث : الأربعاء 9 أغسطس 2017 - 9:25 م
جاء قرار زيادة سعر تذكرة أتوبيس النقل العام بنسبة تتراوح بين 25% و50% قبل أيام ليكون دليلا دامغا على انحياز الحكومة الكامل للفقراء ومحدودى الدخل، وحرصها البالغ على عدم تسرب أموال الدعم إلى غير مستحقيه، بعد أن تأكد لديها اتجاه ضعاف النفوس من الأثرياء وغير محدودى الدخل إلى ركوب اتوبيسات النقل العام ومزاحمة الفقراء فيها، فكان قرار زيادة الأسعار لقطع الطريق على هذا الاستنزاف لحقوق فقراء الوطن.
والغريب أنه فى حين ألزمت الحكومة، «الفقراء» من أصحاب سيارات الميكروباص والتاكسى بألا تتجاوز زيادة الأجرة بعد رفع أسعار الوقود 10% من قيمتها، جاءت هيئة النقل العام لترفع أسعار تذاكرها بما يتراوح بين 25% و50% لتأكيد انحياز الدولة للفقراء ومحدودى الدخل على كل المستويات.
وقبل هذا القرار بأيام قليلة كانت الحكومة قد قررت وفى إطار حرصها البالغ على الفقراء ومحدودى الدخل، زيادة أسعار مياه الشرب للشريحة الأولى من المستهلكين والتى تضم «معدومى الدخل» الذين لا يتجاوز استهلاكهم 10 امتار مكعبة من المياه شهريا بنسبة 50%، أما أسعار الشريحة الثانية التى تضم محدودى الدخل الذين يستهلكون أقل من 20 مترا مكعبا من المياه فزادت بأكثر من 70%، وعندما نصل إلى الشريحة الرابعة والخامسة التى تضم أصحاب الدخول المرتفعة والذين يستهلكون 30 مترا يوميا فأكثر فإن نسبة الزيادة لا تتجاوز 23% تقريبا، وهو دليل لا يقبل الشك على انحياز الحكومة للفقراء والبسطاء فى هذا الوطن.
وما حدث مع زيادة أسعار المياه حدث مع أسعار الوقود فكانت زيادة سعر بنزين 80 الذى يستخدمه أصحاب «التكاتك» و«التومناية» والـ «128» و«126» بنسبة 55% تقريبا وزيادة سعر السولار الذى يستخدمه أصحاب «الميكروباص» و«نصف النقل» بنفس النسبة تقريبا. وكانت زيادة سعر أنبوبة البوتاجاز التى يستخدمها سكان القرى والنجوع والعشوائيات التى لم يصلها الغاز الطبيعى بنسبة 100%، فى حين كانت نسبة الزيادة فى سعر بنزين 95 الذى يستخدمه الفقراء فى تسيير سياراتهم الفارهة التى لا تقبل العمل ببنزين 80 أو 92 لا تتجاوز 5%. 
وقبل أيام قليلة نشرت الجريدة الرسمية قرارا بعدم إصدار بطاقة تموين لمن يزيد دخله على 1500 جنيه شهريا، فإذا ما وضعنا فى الاعتبار أن بطاقة التموين تصدر للأسرة وليس للفرد، وأن مفردات المرتب هى لرب الأسرة، فهذا يعنى أن الأسرة المكونة من أب وأم وطفل ودخلها 1500 جنيه لا تستحق الدعم باعتبارها أسرة ثرية، تزاحم الفقراء فى دعمهم.
وأخيرا يقترب قطار حماية الفقراء ومحدودى الدخل من محطة رغيف الخبز المدعوم، فتعلن وزارة التموين عن رغبتها فى تقليص حصة المواطن من هذا الخبز بنسبة 25% لتصبح 4 أرغفة يوميا، مع تعويضه بمزيد من «نقاط الخبز»، بدعوى أن الدراسات التى أجرتها اكتشفت أن متوسط استهلاك المواطن المصرى رغيفين ونصف الرغيف فقط يوميا.
أمام كل هذه الحقائق والأرقام لا يمكن لمنصف أن يجادل فى انحياز الحكومة للفقراء والبسطاء من هذا الشعب وأن مصر فى ظل ما تشهده من إصلاحات اقتصادية وسياسات اجتماعية أصبحت «جنة الفقراء فى الأرض».

 

التعليقات