الإثنين 24 سبتمبر 2018 8:53 ص القاهرة القاهرة 25.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

المنيا تولد من جديد!

نشر فى : الأربعاء 9 ديسمبر 2009 - 10:06 ص | آخر تحديث : الأربعاء 9 ديسمبر 2009 - 9:49 م

 فى مرات كثيرة لا يعرف المرء ماذا يفعل حينما يقرأ أو يشاهد ما يكتبه أو يقوله الإعلاميون المحسوبون على الحكومة. هل يضحك من شدة العبث والكوميديا السوداء أم يسقط مغشيا عليه من شدة الحزن والكآبة؟
وللموضوعية، فليس كل الزملاء سواء، بعضهم قد تختلف مع معظم ما يكتب، لكنه فى النهاية صحفى حقيقى، ويعرف أصول المهنة، وعندما يكتب رأيا، قد يتطرف أو يهاجم لكنه يدرك أن هناك خط رجعة، وأنه حتى فى النفاق ينبغى أن تكون هناك حدود.

لكن المشكلة دائما عند أولئك الذين لا يعرفون الحدود أو لا يملكون خط رجعة.
قبل يومين قال الرئيس مبارك فى المنيا إنه حريص على العلاقات التاريخية مع الجزائر، وهو التصريح الذى نشرته كل الصحف الحكومية. فهل يجرؤ أى صحفى حكومى شارك فى زفة الهجوم ضد الجزائر وشعبها على معارضة ما قاله مبارك.. كيف سيرد أولئك الذين طالبوا بقطع العلاقات معها، والتبرؤ من العروبة والقومية؟

الإجابة معروفة مسبقا.. سوف يطبلون ويزمرون ويكتبون عن الشقيقة الجزائر.. لأنهم باختصار تعودوا على ثقافة القطيع.

من المضحكات المبكيات أيضا ما كتبته صحيفة حكومية قبل أيام أن «المنيا ولدت من جديد» بمناسبة زيارة الرئيس مبارك لها.. والتصريح منسوب لمحافظ المنيا اللواء أحمد ضياء الدين.

وبالطبع، يصعب مناقشة المحافظ مناقشة موضوعية هادئة عن فحوى تصريحه، فإذا كانت المحافظة ولدت من جديد فى عهد مبارك وهى مصنفة ضمن أفقر المحافظات، وإذا كانت قد تحولت إلى البؤرة الأولى للفتنة الطائفية فى عهد هذا المحافظ، إذا كان الأمر كذلك، فماذا يا ترى سيقول هذا المحافظ لو كانت هذه المشكلات غير موجودة مرة أخرى يصعب استعمال العقل مع هذا المنطق؟!.. هل نلوم المحافظ؟ فى تقديرى الشخصى البسيط، الإجابة هى لا.

والسبب أن هناك مناخا عاما يشجعه وغيره على اتباع هذا المنهج الغريب.. الرجل ذو الخلفية الأمنية المعروفة، أصدر قبل أشهر كتابا ضخما عن إنجازاته، اشتمل على مئات الصور الملونة لسيادته!.. ولم يحاسبه أحد ويقول له كيف تنفق أموال دافعى الضرائب بهذه الطريقة، والملايين لا يجدون وظيفة فى محافظتك؟

كما لا نلوم الصحفى.. لأن «الولادة من جديد» هى مسألة قديمة، فقد كتب أحدهم قبل ذلك أن مصر ــ تخيلوا مصر بأكملها وبتاريخها ــ قد ولدت من جديد عندما تولى حكمها الرئيس مبارك!
لو كان مسئول رفع سماعة الهاتف ليقول لهذا الصحفى: «عيب»، ما جرؤ أحد على تكرار نفس الأمر.
الأمر أولا وأخيرا هو البيئة الفاسدة التى تصور للجميع أن النفاق هو الطريق الوحيد للاستمرار فى المنصب.

ويا أيها المنافقون.. لا نطالبكم بوقف النفاق.. فقط قليلا من العقل.. تعلموا أن تنافقوا بطريقة ذكية.. لا تنسوا أن الناس لديها حد أدنى من العقل.. ولا تنسوا الأرشيف، لأنه سيرتد عليكم ذات يوم.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي