الأحد 19 نوفمبر 2017 5:03 ص القاهرة القاهرة 18°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد إيقاف «شيرين» عن الغناء بعد واقعة «النيل»؟

متى نتصالح مع أنفسنا؟

نشر فى : الثلاثاء 10 يناير 2017 - 9:20 م | آخر تحديث : الثلاثاء 10 يناير 2017 - 9:20 م

عرفت الحياة العامة إذاعة تسريبات من مكالمات تليفونية فى السنوات الأخيرة، وهى مسألة لها اعتبارات متعددة، يراها كل طرف حسب موقعه، والبوصلة التى ينظر منها على الأمور.


الفريق الأول يتوقف أمام قضية الخصوصية، أى تمتع المراسلات والبرقيات والمكالمات الهاتفية بخصوصية، لا يجوز لأحد التنصت عليها ما لم يكن هناك إذن قضائى. من هنا يرى أن ما يحدث اعتداء على حريات وخصوصية المواطنين.


الفريق الثانى لا يعبأ كثيرا بمسألة الخصوصية، كل ما يشغله أن يكشف ما يعزز موقفه الرافض لما حدث فى 25 يناير، والتى يراها مؤامرة تستدعى كشف خيوطها على الملأ.


الفريق الثالث يتندر وينتقد الصورة التى ظهرت عليها شخصيات عامة كنا نظن أن لها وقار وهيبة، وعفة لسان ورقى فى التعبير. وقد كشفت تسريبات المكالمات أن هذه الصورة ليست دقيقة، ليس هذا فحسب، بل اتضح أن الأطراف الفاعلة فى الثورة من قلب ما يعرف بالجناح المدنى ــ أى ليس فيه التيار الإسلامى ــ شديدة السلبية فى نظرتها لبعضها البعض.


من هنا فإن لهذه المسألة جوانب كثيرة متشابكة ومتشعبة، وكل طرف يريد أن يراها حسب وجهة نظره، ولكن نظرة أعمق لموقف كل طرف تكشف لنا أن ما يجرى الآن هو ذات السجال الذى نستدعيه دائما حول تقييم 25 يناير هل هى ثورة أم مؤامرة؟ المؤمنون بأنها ثورة يرفضون إذاعة هذه التسجيلات الانتقائية التى يرونها افتئاتا على الخصوصية، ويؤرقهم أن تظهر أحاديث سلبية على ألسنة من يُظن بأنهم من رموز هذه الثورة. أما من يرون 25 يناير مؤامرة تأتى إذاعة هذه التسريبات موافقة لتوجههم فى فضح من قاموا بالمؤامرة بعد أن ظلوا ــ من وجهة نظرهم ــ متسربلين بمسوح الثوار، وقادة التغيير والإصلاح.


بصراحة هذه هى الإشكالية. نحن لم نتصالح مع أنفسنا تجاه ما حدث خلال السنوات الأخيرة، لم يحدث تقييم تاريخى، فيه نقد موضوعى لما حدث فى الفترة الممتدة بين 25 يناير و30 يونيو وما أعقبها. هناك جراح لم تندمل، ما بين دولة، مؤسساتها وأجهزتها، تشعر بأنها جرحت، واستبيحت خصوصيتها هى الأخرى فى 25 يناير، ويرون أن ما حدث مؤامرة من الطراز الأول يستدعى فضحه، وبين فريق آخر من «المؤيدين للثورة» يشعر أن جناحا أو فريقا من هذه الدولة يستبيح خصوصيته الآن.


نريد أن نتصالح مع أنفسنا، لا أعرف كيف؟ التاريخ ليس كله أبيض وأسود، بل هناك مساحات يمكن للفرقاء الالتقاء عليها، يرون فيها جوانب إيجابية وسلبية، ويكون ذلك مدخلا مهما لتقييم الواقع أملا فى رسم مستقبل أفضل من خلال التعلم من أخطاء الماضى. نحن نحتاج إلى أن نتصالح مع ماض قريب.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات