الإثنين 24 سبتمبر 2018 10:25 م القاهرة القاهرة 28°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

عندما تنتهى اللحظة تعود مرة أخرى

نشر فى : السبت 10 فبراير 2018 - 9:35 م | آخر تحديث : السبت 10 فبراير 2018 - 9:35 م

نشرت صحيفة الرياض السعودية مقالا للكاتبة «نجوى هاشم» وجاء فيه: الكتابة جزء مهم من حياة الكاتب.. بل أحيانا قد تُشكّل الجزء الأهم لديه، من خلال تناغمه مع ما يكتب، وإيمانه به وصياغته لمفرداته كبداية للأشياء وليس نهاية لها.. يكتبها كمواجهة لذاته الداخلية، وليس كسياق فنى لا علاقة له به سوى أنه جزء من عمل كتابى عليه أن يعمل به، أو مهنة ينبغى أن يمارسها بتعليمات مكتوبة، عليه أن يخضع لها، وفى بعض الأحيان عندما يخضع لما يُطلب منه مهنيا يصبغ ذاته أو رؤيته بطريقة أو بأخرى، ويتماشى مع ذلك.. ولكن من خلال صبغة ذاتية تُشكّل رؤية الكاتب وتعكس ملامح أسلوبه.

الكتابة ليست واقعا فقط، بل هى تمازج بين الواقع والذات، وبين الداخل وما يحدث خارجا، بين الواقع والخيال، بين التخيل كفن متاح، وبين واقع صعب ومرير نتعايش معه لأنه الحياة.. ومن أجل أن نعيش داخله بأمان ودون عُقد نفسية أو ارتدادات داخلية.. لابد أن نمزج معه التخيل المتاح لنجمّل الحياة ونعطيها ذلك الرونق الذى نحتاجه لنكمل المسيرة.

هذا المزج الإنسانى أولا هو ما ينعكس على الكتابة ثانيا، وهو فى الأساس يبدأ من استيعاب الذات كأساس لمعايشة قصة الكتابة.. وكما يقول أحدهم «مفهومك لذاتك ينبغى ألا يشكل لك إشكالية قوية لتشتبك معها، وعليك تذكر تفاصيلها وكأنها استرجاع استدراكى لداخلك واستعادة لتلك الأشياء الصعبة التى مررت بها وشكلت العلاقة بينك وبين ما تكتب». ولكن هل يقتصر وجه الكتابة على ملامسة الواقع ومزجه بالخيال.. أو إفراز رؤيته كمحور أساسى للكتابة والسرد؟

من المؤكد أن هذين المحورين أساسيان لكن هناك الضلع الثالث فى الكتابة وهو التجربة وكما يقال «الكاتب هو مجموعة تجاربه».. قد تكون الذاتية وهى صبغة روحه وقد تكون ذاتية الآخرين التى تعايش معها من خلال الآخر كتجربة إنسانية أو حدث مهم، أو معرفة يستنطق من خلالها الوعى المتاح ليمزجها بنص يتعدى حدود التجربة بتكلفة تكسر فوضى التجربة وتعيد ترتيبها لتسمعها أنت وتصيغها داخل دائرة الكتابة.. التى هى طريقة أولى فى البحث عن الحلول لدى الكاتب.. لأن الكتابة بالنسبة له هى الحل وهى الملاذ، وهى المنظار الذى يرى كل الألوان ولكن قد يتمسك باللون الواحد فى كتابته كالأبيض مثلا أو الأسود.. وهما اللونان الأساسيان فى الحياة.. ومغزاهما أن كل الألوان تندرج فى داخلهما.. ولذلك فإن الكتابة من إطار اللون الرمادى تبدو باهتة أو غير واضحة لأن الأبيض لون الفرح والأسود لون الكآبة وأحيانا الكلاسيكية المبهرة والرصانة.. وفى المحصلة هما وجه الكاتب وأسلوبه وهما لغة عالمية، فكم من الكتّاب يحملون أسلوب اللون الأبيض على مستوى العالم وفى مختلف العصور، وكم كاتب ينضوى تحت رداء اللون الأسود وهو صاحب أسلوب كئيب وتجربة قاسية وسوداوية وهم عباقرة ومبدعون، ولعل أشهرهم كافكا، وجورج أورويل، ودوستويفسكى، وديكنز وغيرهم بأعمال خالدة وتاريخ إنسان كبير.

فى النهاية تظل الكتابة هى اللحظة التى تمسك بها لتنتهى وتعود مرة أخرى كبداية جديدة..!

الرياض ــ السعودية

التعليقات