الجمعة 21 سبتمبر 2018 4:55 م القاهرة القاهرة 30°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

جر الأقباط إلى الفخ

نشر فى : الخميس 10 مارس 2011 - 9:29 ص | آخر تحديث : الخميس 10 مارس 2011 - 9:29 ص

 يستحيل أن تقنع بلطجيا أن ما يفعله إجرام، ويصعب أن تقنع جاهلا بأن ما يقوله خطأ، وليس سهلا أن تقنع أحد المستفيدين من وضع قديم بأن العهد الجديد النظيف قد يفيده أيضا وربما أكثر.

كل ما سبق قد يبدو منطقيا ومفهوما، لكن ما هو ليس مفهوما بالمرة هو موقف كثير من الأخوة الأقباط سواء المعتصمين أمام مبنى التليفزيون فى ماسبيرو أو أولئك الذين يغلقون المحور عند ميدان لبنان حينا أو طريق الأوتوستراد عند المقطم ومنشية ناصر أحيانا.

لا أدرى هل يدرك هؤلاء ومن يحركونهم أنهم قد يدخلون التاريخ من أسوأ أبوابه، وقد يتذكرهم الناس باعتبارهم الذين حاولوا إفشال الثورة لمصلحة القوى المضادة المنتمية للعهد البائد.

من قبيل التكرار أيضا تفهم غضب وثورة الأقباط، وحقهم فى التظاهر بل وحقهم فى الحصول على ضمانات تمنع تكرار ذلك وتضمن لهم مستقبلا يتعامل معهم باعتبارهم مواطنين يتمتعون بكامل حقوق المواطنة وليسوا أبناء أقلية دينية.

قلنا ذلك وقاله غيرنا كثيرا أثناء فتنة تفجير كنيسة القديسيين فى الإسكندرية أوائل العام، وإذا كنا قد ناشدنا الأخوة الأقباط وقتها ضرورة التمييز بين الحق فى التظاهر وبين فخ الوقوع فى الجيتو والتقوقع والانفراد، فمن باب أولى ألا يقعوا فى نفس الفخ هذه الأيام لأن التكلفة السياسية والتاريخية والاخلاقية ستكون باهظة، وهم أول من سيدفعون ثمنها.

الذى يحدث هذه الأيام كارثى وينذر بما هو أكبر من الكارثة.. المعتصمون أمام التليفزيون يتعاملون باعتبارهم أقباطا وليسوا مصريين.. يرفعون شعارات طائفية مفرقة وليست وطنية جامعة يرفعون الصليب بدلا من علم مصر.

والذين يقطعون الطريق فى منشية ناصر والمقطم وميدان لبنان وفوق كوبرى أكتوبر، بدأوا يستخدمون الطوب والحجارة لتعطيل المرور، وقد يستخدمون السنج والمطاوى والسيوف غدا، وربما الأسلحة النارية بعد غد.

وفى ظل ماكينة شائعات نشطة وخبيثة تتحدث عن حرق مسجد هنا وكنيسة هناك، ومقتل شخص هنا وآخر هناك، لن نعدم وجود شرارة صغيرة تقود إلى الحريق الكبير، الذى لن يجهض الثورة فقط، بل قد يقود إلى حرق الوطن بأكمله، وهو ما سيسعد المتآمرين على الثورة فى الداخل وكل أعداء الوطن فى الخارج.

يدرك عقلاء الأقباط أن قادة كنيستهم قد تاجروا بالقضية القبطية، ورهنوا كل مطالبهم العادلة عند النظام البائد، وكانوا ألعوبة وأداة فى يد الأجهزة الأمنية، مثلما كان بعض السلفيين المسلمين أداة فى يد نفس الأجهزة، وأن كل ما حدث فى أطفيح لم يكن موجها ضد المسيحيين بل ضد كل الوطن.

إذا كان العقلاء يدركون ذلك، فهل يقنعون الشباب القبطى الثائر بالتعقل أم بالانجراف نحو الهاوية.

إذا كنا نطالب أصحاب المصالح الفئوية بعدم الانتهازية والانتظار حتى تستقر الأوضاع، فمن باب أولى أن نطالب عقلاء الأقباط بذلك.

على كل قبطى أن يدرك أن خلاصه وحل معظم مشاكل طائفته المستعصية منذ سنوات ــ لن يتحقق إلا بنجاح الثورة ونسيان حكاية مسلم وقبطى.

على كل قبطى أن يدرك أن رهانه على أجهزة الأمن يشبه «عشم إبليس فى الجنة».

يا أيها الأقباط.. مبارك رحل والحزب الوطنى احترق وأمن الدولة سقط.. وليس أمامكم إلا التعاون مع الثورة والمشاركة فى إنجاحها أو فلتتحملوا مواجهة التاريخ.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي