• أعداد جريدة الشروق

  • الخميس 30 أكتوبر 2014
  • 8:11 م القاهرة
  • القاهرة 22°

بوابة الشروق

  • طباعة
  • تعليقات: شارك بتعليقك

سراديب الصناديق الخاصة فهمي هويدي فهمي هويدي

نشر فى : الخميس 10 مايو 2012 - 10:30 ص | آخر تحديث : الخميس 10 مايو 2012 - 10:30 ص

سراديب الأنظمة المغلقة لا حدود لها. ففى النظام المالى والإدارى المصرى عالم آخر مسكون بالغموض ومسكوت عنه اسمه «الصناديق الخاصة». وهى الأوعية المساعدة المشكلة بالمخالفة لقواعد الموازنة العامة التى تقرر  وحدتها وعموميتها. بمعنى أنها منفصلة عن الموازنة العامة، كما أنها تنشأ لأغراض محددة وليس لغرض عام. وقد أثير اللغط حول تلك الصناديق منذ عصر مبارك ولكن مراكز القوة والانتفاع منها حالت دون حسم المسألة وقطع الشك إزاءها باليقين. وهو ما حاولت أن تتصدى له لجنة الخطة والموازنة فى برلمان الثورة، التى تتبعت الموضوع. وأعدت تقريرا كشف عن المعلومات التالية:

 

* إن أعداد تلك الصناديق ليس معروفا على وجه الدقة، لأنها منتشرة كالفطر فى مختلف الوزارات والهيئات ووحدات الحكم المحلى، فوزارة المالية قدرتها بـ4737 صندوقا فى حين أن بيانات الجهاز المركزى للمحاسبات ذكرت أن مجموعها 6361 صندوقا. والفرق كبير بين الرقمين.

 

* الفرق فى العدد أحدث فرقا طبيعيا فى حجم الأرصدة المالية التى حددتها كل جهة. فالمالية ذكرت أن مجموع أرصدة الصناديق يصل إلى 36 مليارا و100 مليون جنيه. أما جهاز المحاسبات فيتحدث عن أرصدة بقيمة 47 مليارا و400 مليون جنيه، بفرق يقدر بأكثر من 11 مليار جنيه بين الرقمين.

 

* إن تعديلا قانونيا صدر فى عام 2006 يلزم الجهات التى انشأت صناديق خاصة بها أن تودع حصيلة تلك الصناديق فى حساب الخزانة الموحد. لكن 442 صندوقا لم تلتزم بذلك، وقد قدرت حصيلتها بنحو 8 مليارات و800 مليون جنيه.

 

* إن وزارة الدفاع وهيئة الأمن القومى لهما صناديقهما الخاصة، التى قدرت حصيلتها فى العام المالى الأخير بمائة مليار جنيه، وكانت القوات المسلحة قد أقرضت الموازنة العامة فى العام المالى الأخير بما يعادل 12 مليار جنيه (كانت الصحف قد تحدثت عن مليار واحد قدمته القوات المسلحة إلى الموازنة العامة).

 

(للعلم: تحدثت مواقع الإنترنت عن أن القوات المسلحة لديها 4000 شركة تعمل فى مختلف المالات الإنتاجية. وهى معفاة من الضرائب إلى جانب أن ما تستورده خاضع للإعفاء الضريبى أيضا. علما بأن العاملين فى تلك الشركات من أفراد القوات المسلحة الذين يتقاضون رواتبهم فى الموازنة العامة).

 

* من المعلومات التى ترددت على هامش الموضوع أن جامعة المنوفية أقامت 49 وحدة ذات طابع خاص. وان صندوق توزيع الخبز بالمحافظة حقق فى العام الماضى إيرادات قيمتها أربعة ملايين جنيه، وتم توزيع مليونين منها كمكافآت لكبار الموظفين.

 

من الملاحظات التى رصدت حين أثيرت القضية فى مجلس الشعب ان بعض الجهات المنتفعة بالصناديق الخاصة سارعت إلى محاولة استهلاك ما لديها من أرصدة لتحقيق أكبر قدر من الانتفاع بها فى محيطها، ولكى لا تذهب إلى خزينة الدولة.

 

حين تحدثت إلى أهل الاختصاص فى الموضوع قالوا ان عالم الصناديق الخاصة يحتاج إلى مراجعة شاملة، أولا للتثبت من حجمه وثانيا للحفاظ على ما حققه من مرونة وما خلقه من نتائج مسَّت أوضاع عشرات أو مئات الآلاف من العاملين وثالثا لسد منافذ الفساد وسوء الاستغلال التى برزت مع انشاء تلك الصناديق، حتى إن جميع المحافظين ثاروا ثورة عارمة ضد وزارة المالية حين وزعت منشورا دعت فيه إلى عدم صرف أية مبالغ إلا فى الأغراض التى خصص لها كل صندوق. وهو ما ذكره الدكتور حازم الببلاوى وزير المالية الأسبق فى كتابه الذى سجل فيه تجربته حين كان عضوا فى الحكومة.

 

إننا نتحدث عن مليارات تتحرك بعيدا عن خطط الدولة ومصالحها العليا فضلا عن رقابتها، الأمر الذى يفتح الباب لمزالق كثيرة. ورغم أية ايجابيات حققتها تلك الصناديق للعاملين، فإن ذلك الوضع المختل لا ينبغى له أن يستمر فى الظروف العادية، فما بالك بظروف بلد مثل مصر يمر بضائقة اقتصادية خانقة.

 

إننا بصدد قضية شائكة ودقيقة، يتطلب تناولها خليطا من الشجاعة والحزم والحكمة.

  • طباعة
خدمة الشروق للرسائل القصيرة SMS.. اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة
تابع المزيد من الشروق على