الإثنين 19 نوفمبر 2018 1:49 ص القاهرة القاهرة 19.3°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

هزار أم هلوسة؟!

نشر فى : الأربعاء 10 يونيو 2009 - 8:23 م | آخر تحديث : الأربعاء 10 يونيو 2009 - 8:23 م

 لم أفهم هل كان ذلك تهريجا ومداعبة أم حقيقة، حين قيل لى إن مقدم أحد البرامج الفضائية المعروفة استضاف شيخا جليلا قبل مباراة مصر والجزائر، وأخذا يدعوان ويبتهلان إلى الله سبحانه وتعالى أن ينصر المنتخب الوطنى على الجزائر.. أظنه كان تهريجا وهزارا يقصد به تسلية المشاهدين..!

نحن ندعو الله صبحا ومساء، ندعوه حين نستيقظ وحين ننام وحين نسافر وحين نأكل وحين نمرض وحين نعمل وحين نلعب.. وأقول ذلك حتى يفهم من لايريد أن الدعاء حالة مستمرة، لكننا نفعل ذلك ونسعى بالجدية والجهاد والجهد.. إلا أن ماجرى فى وسيلة إعلامية مهمة وخطيرة ومؤثرة، يشرح لكم إلى أين وصلنا وكيف أصبح حالنا.. وهو حال مشهود ومعروف منذ كان الجهاز الفنى للمنتخب الوطنى سابقا يتفاءل باللون الأخضر، ويصر على ارتداء الفريق قمصان خضراء، مع أنه ليس لون الزى الرسمى المصرى، لكنه يوما فاز بكأس بهذا اللون فأصبح لونا مفضلا.

الحال الذى أصبحنا فيه ليس غريبا ولاجديدا، فمشاهد العجول التى تذبح بواسطة عقول فى القرن الحادى والعشرين لفك نحس فريق أو لاعب باتت مكررة، حتى اشتكت وزارة الزراعة من تأثر مشروع البتلو، بينما لم يفز الذابحون ببطولات ولاهم نجحوا فى البقاء بالدورى الممتاز.. لكن التخريف بات مكشوفا ومعلنا بفضل الإعلام الذى يلاحق الأحداث والغرائب وينقلها للناس أو بسبب الإعلاميين الذين رأوا فى ارتداء حازم الهوارى لبدلة بوركينا فاسو القديمة، وبدلة بطولتى 2006 و2008 سحرا يستمد منه منتخب مصر القومى القوة والدفعة المعنوية للفوز على الجزائر.. ربما كان السؤال عن البدلة مزحة أخرى من المزحات الإعلامية التى تخلط بين الهزل والجد.. لكن إجابة صاحب البدلة كانت منتهى الجدية المصحوبة بالفخر والاعتزاز والثقة.. الرجل لم يكن يمزح ولايهزر ولايداعبنا.. وإنما كان عنده إيمان بأنه صاحب بدلة حسناء، محسنة، وحسنة، وصاحب «وش حلو» يسجل وحده أهدافا ويحرز البطولات.

لاعبو المنتخب أنفسهم يتفاءلون أيضا بصاحب «الوش الحلو» وبدلة الأمم الأفريقية.. فيطلبون منه بإصرار وإلحاح أن يصحب الفريق حتى يتحقق النصر لمصر..!

آه يا مصر، يا بلد يظلمك فيها أولادك ونجومك وأبطالك، ويظلمون أنفسهم بهذا الظن فى أن الانتصارات تحققها وجوه أشخاص وملابسهم.. بلد يظن أن الانتصارات تحققها الأناشيد الوطنية، من يا أهلا بالمعارك لعبد الحليم.. إلى «ماشربتش من نيلها لشيرين».

آه يا مصر، يابلد تستعد لمبارياتها ولمعاركها ولمشاريعها..بدعاء الشيوخ، وهلوسة الإعلام..!

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.