الإثنين 19 فبراير 2018 10:12 م القاهرة القاهرة 17.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. هل حسم النادي الأهلي لقب الدوري الممتاز للموسم الحالي؟

الكوميديا السوداء

نشر فى : الجمعة 10 يوليو 2009 - 8:40 م | آخر تحديث : الجمعة 10 يوليو 2009 - 8:40 م

 على المرء أن يعترف أن الحزب الوطنى والحكومة يتمتعان بحس كوميدى لا بأس به فى كثير من الأحيان.

صحيح أن هذه الكوميديا تتحول إلى كارثة فى أوقات كثيرة لكنها فى النهاية مضحكة حتى ولو كانت سوداء.

قبل أيام حاول المستشار ممدوح مرعى وزير العدل تمرير تعيين وضم رئيسى محكمة شمال وجنوب القاهرة إلى مجلس القضاء الأعلى، ما يقود فى النهاية إلى تحول هذا المجلس إلى فرع للسلطة التنفيذية، وقد ينهى للأبد فكرة استقلال السلطة القضائية حتى ولو كان هذا الاستقلال شكليا فى أحيان كثيرة.

وبسبب ثورة القضاة وتصعيدهم فقد سحب مرعى مشروعه مؤقتا وقرر مناقشته أولا بالجمعيات العمومية للمحاكم وهو المطلب الذى نادى به القضاة منذ بداية تفجر الأزمة.

سبب التراجع كما قال كثيرون هو أن الرئيس حسنى مبارك «انزعج» مما حدث.

هل معنى ذلك أن المستشار مرعى قدم مشروعه دون أن يستشير أحد فى الحكومة أو الحزب الوطنى أو أى جهة بالدولة حتى من باب رصد ردود فعل محتملة؟

سؤال يصعب الإجابة عنه خصوصا أن البعض يقولون إن المستشار مرعى لا يؤمن كثيرا بفكرة «المؤسسات».

بالقياس على مواقف متعددة فإنه من النادر أن نجد فى الجهاز البيروقراطى المصرى من يجرؤ على تنفيذ أفكار «من دماغه» وبالتالى فإن من روج لنظرية المؤامرة فى هذا الموضوع قد لا يكون تجاوز كثيرا.

هذه النظرية مفادها أن الحكومة حاولت التقدم خطوة أخرى نحو محاولة «تأميم» القضاء كاملا استعدادا لاستحقاقات قادمة يريد الحزب الوطنى خلالها ألا يفاجأ بأى جيوب مقاومة.

لكن ما علاقة كل ذلك بكوميديا الحزب الوطنى التى تصبح أقرب إلى «المسخرة» فى مرات كثيرة.

العلاقة بسيطة وهى أن هذا الحزب أو هذه الحكومة بدأت تدمن فى السنوات الأخيرة لعبة طريفة ومسلية ولا تجعلها تخسر كثيرا، جوهر اللعبة هو أن تتقدم الحكومة بفكرة تكون فى غالب الأحيان مجنونة وغير متخيلة، يعقب ذلك جدل لا يتعدى حدود المقالات الصحفية والتعليقات التليفزيونية لعدم وجود قوى سياسية حقيقية أو برلمانية فاعلة تتصدى لمثل هذه الافكار.

إذا نجح الأمر حققت الحكومة ما تريد أما إذا فوجئت بأن الوضع خرج عن نطاق السيطرة وفاق توقعها فإنها تلجأ فى هذه الحالة إلى الرئيس كى يخلصها من الورطة وكأن شيئا لم يكن.

حدث ذلك قبل فترة قصيرة فى مسألة رسوم التقاضى كما حدث من قبل أيضا فى مطالبات عمال بعض الشركات بحقوقهم خصوصا غزل المحلة.

كما تكرر بطريقة مضحكة فى تقدير قيمة العلاوة الاجتماعية التى أرادت الحكومة إلغاءها تماما وانتهى الأمر بتدخل الرئيس لتصبح 10 % وخرج الجميع وهم يشعرون بالنصر لكن الفائز الأكبر كان وزير المالية.

هذا المسلسل صار عبثيا: الحكومة «تبلطج»، الشعب أو أحد قطاعاته يثور ويحتج فتقمعه الحكومة وتنفذ ما تريد، أما إذا قاوم وأصر على حقوقه، هنا يتدخل الرئيس «المنقذ».

والنتيجة أن «الكل كسبان» كما تقول بعض الإعلانات التليفزيونية السخيفة.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي