الجمعة 24 فبراير 2017 10:18 م القاهرة القاهرة 17°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

في حالة استفتاء الشعب على ضم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، بم ستصوت؟

متى، يا كرام الحى، عينى تراكم؟

نشر فى : الخميس 10 يوليو 2014 - 5:20 ص | آخر تحديث : الخميس 10 يوليو 2014 - 5:20 ص

وفى ظل الأحداث الكبيرة من قصف وقتل وكفاح ومقاومة فى فلسطين، ومحاولة تشكل وحدات سياسية جديدة فى الهلال الخصيب، واجتهادات حكومة الدكتور محلب فى مجال الطاقة، وغضبة الشارع عليها، فى ظل كل هذا نعود ونذكر أن أكثر من عشرين ألفا من المصريين الشباب محبوسون الآن فى السجون المصرية، وأن أكثر من أربعين ألفا ملاحقون قضائيا. وبالطبع لا يستطيع أحد، وبالذات فى الظروف التى نعيشها الآن، أن يتحدث بثقة عن أعداد من ارتكبوا جرائم فعلا، وأعداد من تريد الحكومة أن تؤدبهم، ومن تريد أن تبعدهم عن الشارع، وأعداد من اتاخدوا فى الرجلين وزج بهم فى متاهة منظومة «العدالة» فتاهوا فيها ــ ومن هؤلاء ذكرنا فى مقالات سابقة أمثلة المهندس باسم متولى والطالب عبدالرحمن الجندى ووالده وغيرهم.

وهناك حالات يصعب فيها تكوين الرأى حول ما إذا كان الشخص قد فقد فى المتاهة عمدا أم بدون قصد. ومن هؤلاء، مثلا، المصور الصحفى محمود أبوزيد (المعروف بـ«شوكان»). قبضوا على شوكان وهو يصور فض اعتصام رابعة وأودعوه السجن وجددوا له ٤٥ يوما الأربعاء الماضى، بعد أن اعتذر القاضى عن عدم حضور الجلسة، ولم يوجهوا له تهمة إلى الآن. وكالمعتاد فيمن تقبض عليهم وزارة الداخلية ذات الحصافة والرؤية الثاقبة، شوكان شاب موهوب، متميز فى عمله، يشهد له بذلك انضمامه إلى وكالة «ديموتكس» العابرة للحدود، التى تضم مجموعة من أبرع المصورين الصحفيين فى العالم، كما يشهد له ملفه على موقع ديموتكس، (http://www.demotix.com/users/shawkan/profile) الذى ترى فيه صورا من مختلف المظاهرات والأحداث، ومن بلاد أيضا غير مصر، الانحياز الوحيد فيها هو للفن والمهنية. حبس شوكان هو أحد مظاهر التسييس الفج لمنظومة العدالة الذى تعانى منه بلادنا اليوم. وهو من العوامل المهمة التى تؤلب الرأى العام فى العالم ضد مصر، و ــ لمن لا يكترثون بالبعد الأخلاقى للأمور ــ يترتب عليه بعد اقتصادى على الأقل فى عدم رغبة الناس فى زيارة مصر فى الوقت الحالى.

أما المطلوب تأديبهم وإبعادهم عن الشارع، فمنهم مثلا، المحامية السكندرانية ماهينور المصرى، الموجودة الآن بسجن دمنهور، وقد انتشر الخطاب الذى أرسلته من السجن فى ٢٢ مايو وتحكى فيه: «سجينات العنبر معى أغلبهن محبوسات بسبب إيصالات أمانة لم يستطعن تسديدها؛ من كانت تجهز ابنتها، ومن كانت تجمع أموالا لعلاج زوجها، ومن أخذت ألفى جنيه لتجد أن عليها غرامة ٣ ملايين جنيه.. العنبر مجتمع صغير، أشعر أننى وسط عائلتى؛ كلهن ينصحننى بأن ألتفت إلى مستقبلى عندما أخرج، فأقول لهن إن الشعب يستحق الأفضل وأننا لم نصل للعدل بعد وأننا سنظل نحاول أن نبنى مجتمعا أفضل، لأجد نبأ عن حبس حسنى مبارك ٣ سنوات فى قضية قصور الرئاسة فأضحك وأقول لهن إن النظام يرى أن أم أحمد المحبوسة منذ ٨ سنوات وأمامها ٦ أخرى بسبب شيكات بخمسين ألف جنيه أخطر من مبارك، فأى مستقبل تردن أن أبنيه فى مجتمع ظالم؟ يجب ألا ننسى هدفنا الأساسى.. يجب ألا نتحول إلى مجموعات تطالب بالحرية لشخص وننسى هموم ومطالب الشعب الذى يريد أن يأكل.. وفى النهاية إذا كان لا بد من رفع شعار الحرية لفلان، فالحرية لسيدة وهبة وفاطمة: ثلاث فتيات قابلتهن فى المديرية متهمات بالانتماء للإخوان وتهم أخرى تصل للقتل، وقد تم القبض عليهن بشكل عشوائى ويتم التجديد لحبسهن منذ يناير بدون الوقوف أمام محكمة. الحرية لأم أحمد التى لم ترَ أبناءها منذ ٨ سنوات والحرية لأم دينا العائلة لأسرتها والحرية لنعمة التى قبلت أن تكون كحولة لتطعم أطفالها.. الحرية لفرحة ووفاء وكوثر وسناء ودولت وسامية وإيمان وأمل وميرفت.. إن آلامنا بالمقارنة بآلامهن لا شىء..».

دى ماهينور. ومن قصصها التى أحببتها أيضا هذه القصة التى كتبها عنها أحد الأصدقاء؛ يقول: «يوليو ٢٠٠٨ كانت أول مرة أقابل فيها ماهينور.. عملنا مظاهرة فى إسكندرية وكلنا علقة فى الشارع..

كلنا اتضربنا جامد الصراحة بس ماهينور بالذات الظابط كان بيضربها بغل قوى وكان بيقولها «جايباهم من مصر ــ القاهره يعنى ــ يتظاهرو هنا؟ إيه؟ مش ماليين عينك؟ لدرجة إنهم بعد ما ضربونا وكتفونا فى نص الشارع والناس كلها ماشية عادى لا حد وقف ولا حتى سأل فى إيه.. استمر الظابط يرفس ماهينور وهى مكومة على الأرض بتحاول تحمى جسمها على قد ما تقدر.

بعد كده شحنونا وأخدونا قسم الرمل ووقفونا فى ممر فى الطابق التانى للقسم طابور ووشنا للحيطة.

جت وقفتى جنب ماهينور.. بعد فترة لما بدأنا ناخد نفسنا بدأنا نوشوش بعض وكل واحد يتطمن على أصحابه.. أنا كنت قلقان على ماهى جدا لأنى كنت أقرب واحد ليها وهى بتنضرب وشفت اللى حصل كله.. وهى كانت مصرة تطمنى على نفسها لدرجة إنها عملت الحاجه اللى ما نسيتهاش لحظة لغاية دلوقتى: بدأت تغنى بشوييييش جدا بصوت يا دوب أسمعه «يا حبيبى تعالى إلحقنى شوف اللى

جراالى». كنا صغيرين، خايفين، بنعافر عشان نثبت ومنتكسرش.

لما شفت سناء فى المرة الوحيدة اللى اتقابلنا فيها فكرتنى جدا بماهى زمان».

و«سناء» هى سناء سيف، الطالبة، ومونتيرة الأفلام المتميزة، صاحبة العشرين عاما، المحبوسة الآن فى سجن القناطر ضمن الشباب المحبوسين احتياطيا فى قضية التظاهر ضد قانون التظاهر (الاتحادية) فى ٢٢ يونيو. ومن يومين ذهب وفد من المجلس القومى لحقوق الإنسان لتفقد أحوال السجينات، فالشابات المحبوسات على ذمة قضية الاتحادية رفضن يقابلنهم، ومنعا لحدوث أى التباس أو أى اتهامات لإدارة السجن، أنابوا عنهم يارا سلام وسلوى محرز ليبلغا الوفد بالقرار. وجاء هذا الرفض تعبيرا عن استياء الشابات من تباطؤ المجلس القومى، بل وعدم تحركه إلا بعد حبس ناشطات ذوات بروفايل معين. وطلبت سناء من أختها، منى سيف، أن تنقل رؤية محبوسات الاتحادية وموقفهن، وهو أن «وجود المجلس القومى لحقوق الإنسان له تأثير.. وأنها شافت بعينيها تغير المعاملة لما كانوا محتجزين فى قسم تانى القاهرة الجديدة وجالهم زيارة محامين عرف أن من ضمنها حد من المجلس القومى.. تعامل القسم اتغير ودخلوا أكدوا على البنات يبقى شكلهم متظبط عشان الزيارة وبعدها نقلوهم لزنزانة أفضل بكتير. وإن فى السجن لما عرفوا إن فى وفد من المجلس جاى زيارة راحوا يطمنوا إن البنات مرتاحين ووضعهم كويس وابتدوا يلبوا طلبات البنات طالبينها بقالهم أيام، زى إنهم محتاجين سباك.. حكيتلى كل ده وقالتلى «أنا غضبانة جدا، لما شُفت قد إيه وجودهم يقدر يساعد فى تحسين أوضاع حد جوه السجن بقيت غضبانة أكتر على تباطؤهم وتخاذلهم فى الاستجابة للاستغاثات والشكاوى، وقالتلى: فكريهم، لما عرفنا إن فى تعذيب بيحصل فى سجن وادى النطرون ــ وقت حبس كريم طه ومعتقلى ذكرى الثورة محضر الدقى اللى أخدوا براءة بعد كدة ــ عرفنا فى لحظة التعذيب نفسها وكلمنا المجلس القومى نستغيث.. تواصلنا مع أعضاء بشكل مباشر (الأسماء مذكورة على صفحة الفيسبوك).. بعدها حصل إيه؟ ولا أى حاجة، لا اتحركوا بشكل سريع فى الاستغاثة ولا اتنقلوا فى لحظتها يشوفوا السجن وضعه إيه، ولا تابعوا الشباب اللى اتنقل منهم ناس لسجون تانية وقتها. دى الرسالة. يا ريت اللى يعرف حد من أعضاء المجلس يوصلها له، يمكن يفهموا سر غضبنا منهم».

دى سناء. وسناء كانت ضمن وفد الشباب الذى ذهب متضامنا مع غزة تحت القصف من سنة، وسناء من فترة غردت: «زى النهاردة، من ٣ سنين، كان فيه دعوة زحف لفلسطين. الجيش منع القوافل بس رامى الشرقاوى (الله يرحمه) وصل للمعبر». والآن: قتلوا رامى، وحبسوا سناء، وسايبين غزة للقصف.

وعودة للمصورين الصحفيين، فرحنا بخبر فوز المصور الشاب القدير، مصعب الشامى، بجائزة عالمية جديدة، ونرى من المهم جدا أن يطلع الجميع على البيان الذى أصدره بهذه المناسبة فقال فيه: «تسلمت خلال الأسبوع الماضى فى مدينة بون الجائزة الرئيسية فى مسابقة الـBobs للمدونات والنشاط الإلكترونى التى تتبع مؤسسة الدويتش فيلا الألمانية. وقع الاختيار على صفحة التصوير الصحفى الخاصة بى كأفضل مدونة للعام من قبل لجنة التحكيم. فى الكلمة القصيرة التى ألقيتها فى حفل التكريم، أهديت الجائزة لزملائى الصحفيين، وعلى رأسهم زميلى المصور الصحفى محمود أبوزيد (شوكان) المعتقل منذ أغسطس الماضى، وصحفيى الجزيرة المحكوم عليهم ظلما وأخى الحر عبدالله. أهديت الجائزة أيضا لأحد رواد التدوين فى مصر والفائز بها فى نسخة ٢٠٠٥، صديقى علاء عبدالفتاح، وباقى سجناء الكلمة فى مصر. للأسف فاتنى ذكر المدون الحبيب باسم صبرى (رحمه الله)، أتمنى أن يسامحنى».

ألا تروا معى صفات النبل والشهامة فى هؤلاء الشباب؟ وهؤلاء فقط عينة. لو اتسع المجال لضربت لكم عشرات بل ومئات الأمثلة. لكن هناك شىء فى النظام يستهدف النبلاء من الشباب.

لكن أيضا هناك ثوابت محسومة لا تتغير بتغير الظروف نهتدى بها فترسم لنا الطريق:

من يحبس، ويؤذى شبابنا الآن يجرف مستقبل هذا البلد.

من لا يستعمل ثقل مصر وموقعها فيدير سياسته ليساند أهلنا فى غزة وفلسطين يقوض مكانة مصر فى المنطقة وفى العالم.

أسقطوا قانون التظاهر، وحين يأتينا برلمان جديد فليسن قانونا مهذبا نتفق عليه ونحترمه.

أطلقوا سراح المحبوسين بمقتضى قانون التظاهر، ومن لم توجه لهم تهمة، والمحبوسين احتياطى.

افتحوا معبر رفح.

كفوا عن تجريف الحياة.

التعليقات