الإثنين 20 أغسطس 2018 7:40 ص القاهرة القاهرة 27.3°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ترى تجربة نادي «بيراميدز» ستصب في مصلحة الكرة المصرية؟

إذا كانت إسرائيل ذكية

نشر فى : الإثنين 10 يوليو 2017 - 9:20 م | آخر تحديث : الإثنين 10 يوليو 2017 - 9:20 م

نشرت مدونة London Review of Books مقالا استقصائيا حول زيارة الكاتبة سارة روى الباحثة بمركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد لقطاع غزة؛ حيث يستطرق المقال للأحوال المعيشية والإنسانية لسكان القطاع، والطريقة التى تتعامل بها إسرائيل مع القطاع.
استهلت الكاتبة المقال بإلقاء الضوء على زيارتها لقطاع غزة؛ حيث ذكرت ما يلى: كانت زيارتى الأخيرة لقطاع غزة فى مايو 2014، وذلك قبل أن تبدأ إسرائيل عملية الجرف الصامد، وهو هجوم أسفر عن مقتل أكثر من ألفى من سكان غزة ــ من المقاتلين والمدنيين ــ وتدمير ثمانية عشر ألفًا من المنازل. عندما عدت بعد أقل من ثلاث سنوات كانت التغييرات واضحة فى كل مكان. لكن هناك أمرين أثاراننى على وجه الخصوص: الأثر المدمر الآن لعزلة غزة المستمرة منذ عقد من بقية العالم، والشعور بأن عددا متزايدا من الناس يصلون إلى الحد الأقصى لما يمكنهم تحمله.
كما تعيش غزة حالة من الصدمة الإنسانية، ويرجع ذلك أساسا إلى الحصار الإسرائيلى، بدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى ومصر وتدخل الآن عامها الحادى عشرة. تاريخيًا لا يوجد مكان للتجارة، كما أن غزة لديها القليل نسبيًا من الإنتاج، والاقتصاد الآن يعتمد إلى حد كبير على الاستهلاك. وعلى الرغم من أن تخفيف القيود الإسرائيلية أخيرا أدى إلى زيادة طفيفة فى الصادرات الزراعية إلى الضفة الغربية وإسرائيل ــ وهى الأسواق الرئيسية فى غزة منذ فترة طويلة ــ إلا أنها ليست كافية تقريبا لتعزيز قطاعاتها الإنتاجية الضعيفة. وقد أدى ضعف غزة، الذى خطط له بعناية ونفذ بنجاح، إلى ترك ما يقرب من نصف القوة العاملة دون أى وسيلة لكسب لقمة العيش. والبطالة ــ ولا سيما بطالة الشباب ــ هى السمة المميزة للحياة. وهى تقترب الآن من 42 % (أو أعلى)، ولكن بالنسبة للشباب (الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة) تبلغ نسبتها 60 %. يحاول الجميع العثور على وظيفة أو طريقة ما لكسب المال.
***
أضافت الكاتبة أن أكبر مصدر للتوتر السياسى بين حكومة حماس فى غزة والسلطة الفلسطينية فى الضفة الغربية هو استمرار رفض الرئيس عباس، الذى يسيطر على الموازنة العامة، لدفع رواتب موظفى حكومة حماس. والمتداول أنه إذا أراد عباس كسب دعم شعب غزة، فعليه أن يدفع لموظفى الخدمة المدنية رواتبهم. ولأنه غير راغب فى القيام بذلك، فإنه يدعى أن الأموال ستحال إلى الجناح العسكرى لحركة حماس ــ وهو يتحمل قدرًا كبيرًا من المسئولية عن معاناة غزة. ورفض عباس هو الأكثر فظاعة لأنه كان يدفع رواتب كاملة ــ عادة ما بين 500 و1000 دولار فى الشهر، وهو مبلغ ضخم فى غزة اليوم ــ إلى ما لا يقل عن 55000 موظف حكومى فى غزة كانوا يعملون لدى السلطة الفلسطينية قبل سيطرة حماس على الأراضى. وهؤلاء الناس يتقاضون أجورا لا تعمل لصالح حكومة حماس. ويكلف دفع رواتبهم 45 مليون دولار شهريًا، وهى أموال تقدمها إلى حد كبير المملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة. وقد أدى دفع الأشخاص الذين لا يعملون إلى إضفاء الطابع المؤسسى على تشويه آخر فى اقتصاد غزة الذى يعانى من ضعف شديد. ومع ذلك، خفض عباس أخيرا هذه الرواتب بنسبة تتراوح بين 30 و70% للضغط على حكومة حماس للتخلى عن السيطرة على غزة. «إما أن تعطينا حماس غزة مرة أخرى» هدد عباس، أو «سيضطرون إلى تحمل المسئولية الكاملة عن شعبه». ووفقا لبريان باربر، الموجود حاليا فى غزة، فإن تخفيضات الرواتب التى قام بها عباس قد جاءت كزلزال مدوٍ على أهل غزة.
أما عن بيئة غزة فهى وفقا لمعظم التدابير غير طبيعية. ويتلقى ما لا يقل عن 1.3 مليون من أصل 1.9 مليون شخص، أى أكثر من 70% من السكان مساعدات إنسانية دولية، معظمها من الأغذية (السكر والأرز والنفط والحليب) لا تلبى احتياجاتهم الأساسية. وفى منتصف العام الماضى، ظلت 11,850 أسرة، أو ما يقرب من 65000 شخص، مشردين داخليا (من 500.000 شخص فى ذروة الأعمال القتالية فى عام 2014)، منهم 7500 أسرة أو نحو 41000 شخص فى حاجة ماسة إلى مأوى مؤقت، المساعدة النقدية.
تشير الكاتبة أيضا لمقال آخر لها عن ارتفاع معدلات الانتحار فى غزة؛ بالوسائل المختلفة ــ شنقا، أو بالقفز من المرتفعات، أو بجرعة زائدة من المخدرات، أو بابتلاع المبيدات، والأسلحة النارية. فمعدل الطلاق فى غزة، الذى كان يبلغ 2% فقط، يقترب الآن من 40%، وفقا للأمم المتحدة والمتخصصين فى الرعاية الصحية المحلية. «هناك 2000 نزاع محلى شهريا فى مخيم الشاطئ»، وفقا لما ذكره مسئول فى الأونروا، «والشرطة لا يمكن التعامل معها. وتتلقى المحاكم وحدها مئات الشكاوى كل شهر. لا يمكن لحكومة حماس التعامل مع كل هذه المشكلات ومنها المشكلات التى تشمل زيادة تعاطى المخدرات.
***
من المهم أن نتذكر أن ما يقرب من ثلاثة أرباع سكان غزة هم دون الثلاثين ولا يزالون محصورين فى غزة، ممنوعين من مغادرة الإقليم؛ أكثر من أى وقت مضى. وفى ظل هذا القصور، تحول الشباب بشكل متزايد إلى النزعة العسكرية كسبل العيش، والانضمام إلى مختلف المنظمات المتشددة أو المتطرفة ببساطة لتأمين وظيفة دفع. وقد أخبرنى شخص بعد شخص أن الدعم المتنامى للفصائل المتطرفة فى غزة لا ينبع من المعتقد السياسى أو الأيديولوجى ــ كما قد تطالب هذه الفصائل ــ ولكن من حاجة الناس إلى إطعام أسرهم. وقد يختار الكثيرون، ربما معظم المجندين الجدد إلى الجماعات المرتبطة بالدولة الإسلامية، الانضمام لأن العضوية تضمن الدخل. وفى الوقت نفسه، فإن حماس فى حاجة ماسة لتأمين ما يكفى من الأموال للإبقاء على مرتبات جناحها العسكرى، كتائب القاسم، التى تفيد أيضًا أنها شهدت تناقصًا ملحوظًا فى صفوفها. ويبدو أن الشباب العاطلين عن العمل فى غزة يواجهون بشكل متزايد خيارين: الانضمام إلى فصيل عسكرى أو التخلى عن القطاع.
اختتمت الكاتبة المقال بذكرها أنه إذا كان الإسرائيليون يفكرون بذكاء فيمكن للجميع أن يستفيدوا. كل ما يجب عليها فعله هو أن تعطى سكان قطاع غزة نافذة لعيش حياة طبيعية، حينها فإن كل هذه الجماعات المتطرفة وأكبرها حماس سوف تختفى، ولكن يجب على المجتمع التعامل مع هذه الجماعات، وليس دبابات الجيش الإسرائيلى والطائرات. فالجيل الحالى يريد أن يصنع السلام، ومن الحماقة أن ترفض إسرائيل هذا السلام وتلك الفرصة التى قد لا يكون الجيل المقبل مستعد لقبولها.

إعداد ــ أسماء رمضان

النص الأصلى

التعليقات