الأربعاء 26 سبتمبر 2018 9:59 ص القاهرة القاهرة 26°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

مئوية نجيب المستكاوى

نشر فى : الثلاثاء 10 يوليو 2018 - 8:35 م | آخر تحديث : الثلاثاء 10 يوليو 2018 - 8:35 م

بعد أن نشرت الأسبوع الماضى مقالى (أدب كرة القدم) عاتبنى صديقى القديم د. ياسر ثابت، لأنى لم أشر لمؤلفاته تحت هذا العنوان وكلها سابقة على العناوين العربية التى أشرت إليها وهو عتاب فى محله ويكفى هنا أن أشير إلى كتاب وجدته فى مكتبتى ونشره قبل عدة سنوات فى دار العين وعنوانه (حروب كرة القدم) يوثق لكثير من النصوص التى كتبها مبدعون كبار، وتدور كلها حول الكرة وبفضل هذا العتاب عاودت مطالعة صفحته على مواقع التواصل الاجتماعى، واكتشفت الجهد المبذول فى سبيل السعى لترسيخ هذا النوع من الكتابة، وسألت نفسى: لماذا لم أنتبه لهذا الأمر من قبل فاكتشفت أن الأمر يعود لاستسلامى شأن الكثيرين لعقد التصنيف وكان من نتيجة ذلك أنى اعتدت تلقى المواد التى تكتب عن الكرة من مختصين فى هذا المجال وبالتالى التغافل عن أسماء من خارج التخصص ربما كانت ذات مساهمات أفضل لأنها غير متورطة تماما ولديها القدرة على اختراع المسافة التى تمكنها دوما من الاستبصار وبناء متخيل سردى هو نص إبداعى بذاته
وهذه الملاحظة عادت بى لنصوص أخرى كتبها مثقف جليل تم اختصار منجزه فى الصحافة الرياضية وبفضل هوس التصنيف يتم النظر إليه دائما كناقد رياضى فى حين أن مساهماته فى ثقافتنا المعاصرة أبعد من ذلك بكثير وأنا هنا أتحدث عن نجيب المستكاوى الذى مر على ميلاده مائة عام دون أن تفكر مؤسسة رياضية أو ثقافية أو صحفية فى التذكير به وبدوره ليس فقط فى مجال تنمية الثقافة الرياضية وإنما فى حياتنا الفكرية إجمالا.
وكنت أتوقع أن تكون مؤسسة الأهرام التى أشرف بالانتماء إليها هى أحرص مؤسساتنا على إحياء ذكرى الرجل الذى أعطى فيها لأكثر من نصف قرن فعلى صفحات الأهرام صاغ مصطلحاته الشهيرة التى ارتبطت بأندية ولاعبين فهو صاحب ألقاب الدراويش والهكسوس والتتار والشواكيش والعناتيل وهو صاحب لقب فرقة رضا للفنون الكروية ثم لقب فنانين إفريقيا، وألقاب أخرى منحها لمصطفى عبده الذى أصبح معه المجرى وفاروق جعفر. الذى أسماه اوناسييس الكرة المصرية لسيطرته المطلقة على خطوط العطاء فى نصف الملعب.
ولست متأكدا إن كان المستكاوى هو من أعطى للكابتن حسن شحاتة لقب المعلم لكن ما أعرفه جيدا أن المستكاوى له وجه آخر أعرق من وجه الناقد الرياضى بحاجة لإعادة قراءة أو اكتشاف وهو وجه المترجم وقبل شهور وقعت فى يدى نسخة نادرة من كتاب حول مذبحة دنشواى قام بترجمته مع شقيق أو قريب له اسمه على المستكاوى المحامى (وهو كتاب نادر تضمن ترجمات رائقة لكل المرافعات التى تضمنتها القضية الشهيرة التى نغصت على الإنجليز فرص إقامتهم واحتلالهم لمصر وفى الكتاب كذلك مرافعة إبراهيم الهلباوى الشهيرة التى غيرت حياته من داعية للتحرر من الاحتلال إلى مفسر لوجوده ومبرر لجرائمه بحق المدنيين وهى دراما تاريخية فسرها الراحل صلاح عيسى بطريقته الفذة فى حكايات من دفتر الوطن.
وفى كتاب المستكاوية أيضا مذكرة أحمد فتحى زغلول شقيق زعيم الأمة بالإضافة لتعليقات فريدة على النص تكشف عن خلفية قانونية واضحة وعن وعى عميق بطبيعة القضية الوطنية والمدهش ان الكتاب كان مطبوعا على نفقة المترجمين كمساهمة فى العمل الوطنى وقمت بإهداء هذه النسخة للاستاذ الكبير حسن المستكاوى الذى حدثنى يومها عن رغبته فى تصنيف تراث والده وإعادة نشر مؤلفاته وترجماته ومنها كتاب عن جان جاك روسو بالإضافة لترجمة كتاب أزمة الضمير الأوروبى ومؤلفات أخرى لم تعد متاحة وأعتقد أن أتاحتها من جديد تساهم فى وصل ما انقطع بين الأجيال المعنية بذاكرة الكتابة فى مصر ومن بينها أدب كرة القدم الذى يحتاج لاهتمام جاد لا ينظر للكرة على انها لعبة والسلام.