الثلاثاء 17 يوليو 2018 9:22 م القاهرة القاهرة 30.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تجد فرنسا تستحق لقب كأس العالم 2018 ؟

«العرب» يعودون إلى حروب «داعش والغبراء»!

نشر فى : الثلاثاء 10 يوليو 2018 - 8:30 م | آخر تحديث : الثلاثاء 10 يوليو 2018 - 8:30 م

• «التحالف» مع أمريكا وإسرائيل يتقدم على «الأخوة»
تنظر إلى خريطة الصراعات فى ما كان يسمى، من باب التمنى، «الوطن العربى»، فتخاف من حاضره «المبشر» بغد أسوأ، وليس بذلك الغد الأفضل الذى حلمت به أجيال عبر القرن العشرين.
مضت أيام الزهو بالهوية العربية الجامعة، وحلم الوطن العربى الكبير المتطلع إلى وحدته بثقة الانتماء إلى الأرض وتاريخها وتضحيات أجيالها من أجل الحق بغد أفضل يليق بكرامة إنسانه.
هجرت الأجيال الجديدة أحلام الآباء والأجداد: الوحدة والحرية والاشتراكية... واندثرت معانى كلمات كانت تبشر بالغد الأفضل من مثل «العروبة» و«المصير المشترك» وصولا إلى الوحدة التى يتجاوز بها الأقوام التى تستوطن هذه الأرض لتثبت حقها فى صياغة حياتها بما يتناسب مع قدراتها وتضحياتها.. وليس فقط مع أحلامها.
حلت الخصومات والقطيعة التى وصلت أحيانا إلى حد الحرب محل رايات الأحلام الزاهية وتوكيد إرادة الأمة بالتلاقى من حول المصير المشترك.
تفرق العرب أيدى سبأ. ذهب بعضهم إلى الغرب الذى احتل بلادهم وصادر أحلامهم فى غدٍ أفضل، وقاتلوا إخوانهم شركاء المصير... وذهب بعض آخر إلى «الشرق الشيوعى» لعله يجد حليفا يسانده فى مواجهة المشروع الإمبريالى.. وعندما سقط النظام الشيوعى ومعه الاتحاد السوفيتى والمعسكر الاشتراكى غرقت الأنظمة العربية فى الضياع وعادت إلى موقع التابع للغرب الأمريكى – الآن – فى غياب إرادة التحرر والصمود وبناء الذات فى قلب الصعب. تحول النفط (ومن بعده الغاز) من عنصر قوة إلى سبب جديد من أسباب التبعية ومصادرة القرار العربى الحر.. خصوصا بعد جريمة اغتيال الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود عندما حاول استخدام هذا السلاح المرصود، لمصلحة الأمة العربية وحماية مصالحها.
بل إن الغاز الذى استولد من شبه جزيرة فقيرة تلعب السياسة وكأنها لعبة قمار، «دولة تنفرد بقرارها فتخرج على الإجماع العربى وتعترف بدولة العدو الإسرائيلى، ثم تتمادى فى غرورها فتسلم للأمريكيين قاعدة العديد فيها، ومن بعدهم ومعهم تسمح لتركيا أردوغان بإقامة قاعدة عسكرية ثانية.. وتنفر أكثر فتشتبك مع دول مجلس التعاون، بعدما كانت قد قاتلت سوريا بالإخوان المسلمين الذين احتضنتهم مع شيخهم القرضاوى فاشتبكت مع مصر.
وكان بديهيا أن تستفيد الإدارة الأمريكية، ثم «السلطان أردوغان» من هذا الاشتباك الخليجى، بل الانقسام العربى، فيتم احتضان شيخ قطر وحماية نهجه التقسيمى بل التخريبى، والذى يخدم بالدرجة الأولى العدو الإسرائيلى وهو العنوان الأبرز للمصالح الأمريكية فى المنطقة العربية.
***
بالمقابل فإن الطموح القطرى يضاف إلى الاشتباك مع مصر ثم سوريا والاشتباك مع العراق بإرسال ثلة من جنودها على شكل «صيادين».. فلما اعتقلتهم بغداد وسجنتهم فعلت الدوحة كل ما بوسعها للإفراج عنهم، ما لم يتم إلا بعد سنتين أو يزيد، واعترافات صريحة تكشف بعض مخططات التوسع القطرى.
***
ذهبت أيام الطموح إلى الوحدة العربية وحماية المصالح المشتركة للأمة، وجاءت أيام شهدت تآمر العرب على العرب، وبخاصة عرب النفط والغاز على «العرب الفقراء»، مصر وسوريا مع محاولة الهيمنة على لبنان ودمجه فى مخطط التوسع.
ويمكن لخبراء الاقتصاد فى مصر أن يحاضروا فى تأثير الحصار الذى فرضته دول الغاز والنفط للهيمنة على القرار السياسى فى القاهرة.
أما فى سوريا فلا داعى للمحاضرات، بل إن شهود الحال موجودون عن الأدوار المباشرة التى لعبتها بعض هذه الدول، فى الحرب فى سوريا وعليها، وتغذية «المعارضات» متعددة الولاء والاتجاه، بالمال والسلاح والتدريب والإيواء وتوفير المنابر الإعلامية لها، وتحريض الكفاءات على الهجرة، وتنظيم تلك المعارضات فى جبهة (مع أنها جبهات فيها من ولائه لتركيا، ومن هو رهينة السعودية، ومن يتخذ من قطر مقرا ومصدر تمويل وتسليح..إلخ).
بسحر ساحر تحولت دول النفط والغاز إلى مصدر تمويل وتسليح لقوى الاعتراض فى العديد من البلاد العربية، وصولا إلى ليبيا البلا دولة.
تمددت نيران الفتنة فى الأرض العربية.. وكان من السهل نسبة بعضها إلى إيران لإضفاء طابع مذهبى عليها، وطمس تنامى العلاقة مع العدو الإسرائيلى.. والفتنة السنية – الشيعية لا تحتاج إلى جهود شاقة لإشعالها سواء فى العراق أو حتى فى سوريا، فضلا عن البحرين، وأخيرا فى اليمن (بين الزيود والشوافع)..
والفتنة هنا تطمس الوجه السياسى للمشكلة، وتجعل من احتلال اليمن، مثلا، نصرة للشوافع على الزيود، ومن الفتنة فى العراق نصرة للسنة على الشيعة، ومن الفتنة بالحرب فى سوريا وعليها نصرة للسنة على العلويين (ومعهم الإيرانيون)..
وهكذا تطمس حقيقة الصراع، وتغلب الطائفية والمذهبية على الجوهر السياسى، ويضيع الناس فى متاهات الفتنة!
.. وماذا يريد العدو الإسرائيلى أكثر تدميرا لوحدة الأمة ومستقبل شعوبها من حروب الأشقاء هذه التى لا أساس لها – بالمعنى – العملى، فضلا عن وحدة التاريخ والجغرافيا والمصير – للتقدم إلى الهيمنة على الوطن العربى كله «من محيطه الهادر إلى خليجه الثائر» كما كان الهتاف الشعبى أيام زمان.
***
كل انقسام عربى قوة لهذا العدو.
وكل خلاف عربى – عربى يفتح مزيدا من الأبواب أمام هيمنة هذا العدو..
ومن حق نتنياهو أن يقف أمام حليفه الأمريكى متباهيا بأن إسرائيل قد أسقطت الحصار العربى، بل وهى تكاد تسقط – مع واشنطن وبعض العواصم العربية – تعبير «الوطن العربى» الذى تفسخ الآن وتحول إلى دول فقيرة وضعيفة وإلى دول غنية بدأت تبرز عندها الآن نزعة إمبريالية. لقد سقطت الأخوة وحلت محلها المصلحة. وما الفرق بين استعمار غربى واحتلال إسرائيلى وبين هيمنة أهل النفط والغاز على قرار أشقائهم الفقراء.
لم تعد العروبة هوية جامعة.
قل لى كم دخلك أقل لك إن كنت أخا شقيقا أو جارا طامعا أو حاسدا متربصا بأخوتك الأغنياء.
وما العيب فى أن تكون إسرائيل الشريك والحليف للأخوة الأغنياء فى مواجهة أشقائهم الفقراء؟
إن اسرائيل، هنا، هى الممثل الشخصى للولايات المتحدة الأمريكية، وهى إمبراطورية أهل الثروة فى العالم.. وبالتالى فإن ثمة صلة نسب بين الأغنياء هنا وهناك، وبديهى أن تكون خصومتهما مشتركة للفقراء الذين يحبون الشغب وينزلون إلى الشوارع فيدمرون أسباب العمران ويهددون النظام..
وقديما كان الوطن أغلى وأهم بما لا يقاس من النظام..
أما اليوم فالنظام هو أهم من البشر والأوطان والعباد الصالحين.

طلال سلمان كاتب صحفي عربي بارز، مؤسس ورئيس تحرير جريدة السفير اللبنانية، كما أنه عضو في مجلس نقابة الصحافة اللبنانية - المدونة: www.talalsalman.com
التعليقات