الجمعة 14 ديسمبر 2018 4:05 ص القاهرة القاهرة 14.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يساعد توثيق عقود الزواج إلكترونياً في التصدي لظاهرة زواج القاصرات؟

قلوب حائرة

نشر فى : الجمعة 10 أغسطس 2018 - 9:00 م | آخر تحديث : الجمعة 10 أغسطس 2018 - 9:00 م

فى السينما المصرية هناك أفلام يمكننا أن نسميها بالسينما الرمادية وهى الافلام التى تشاهدها ربما للمرة الأولى فلا تكاد
تعرف هل رأيت الفيلم من قبل أم لا، وتظل تتابع المشاهدة باهتمام محدود وتحاول أن تتذكر مشهدا معينا يؤكد أنك رأيته فلا تجد ذلك بسهولة، وتعرف أن الأمر ينحصر فى التشابهات الكثيرة للقصص، وأداء الممثلين، والنهايات، وبعض التفاصيل، وفيلم اليوم تم انتاجه منذ 62 عاما، اسمه «قلوب حائرة» من إخراج ابراهيم عمارة، أفلامه كلها بمثابة نسخ كربونية من بعضها، لم يبتكر أى جديد فى السينما، بدا أن همه الأساسى هو منافسة زميله حسن الأمام الذى ظهر معه فى النصف الثانى من أربعينيات القرن الماضى، ومن الصعب عليك اذا شاهدت أى فيلم بدون الرجوع إلى العناوين أن تجد فروقا بين أفلام الرجلين، وقد كان عمارة يميل إلى الموضوعات الاخلاقية، والنهايات السعيدة، والعناوين التقليدية، لذا فرغم كثرة أعماله فإنك ربما لن تتذكر اسماءها بسهولة، وكما نرى فإن عنوان الفيلم «قلوب حائرة» يكاد يكون موجودا فى عشرات الأعمال «قلوب» و«حائرة»، بالاضافة إلى الموضوع الملىء بالشخصيات النمطية، الشرير البذىء، والعذروات المحافظات على عذريتهن، والمصادفات التى هى سبب المحن، وأيضا تكون الطريق لحل المشكلات التى جاءت مع المحن، وفى الفيلم هناك نمطية الشخصيات التى جسدها كل من محمود المليجى، المتمرس فى أداء دور الشرير الشهوانى الذى يغرر بالفتاة العذراء، أما زهرة العلا التى كانت دوما أسيرة لوجهها البرىء، فتكاد لا تغير هذا القناع بفضل المخرجين الذين عملت معهم سواء كانت البطلة المطلقة أم فى دور مساعد، وفى هذا الفيلم المنتح عام 1956 فإن كمال الشناوى كان قد خصص حياته الفنية لارتداء القناع نفسه، وهو هنا المهندس الزراعى الذى يتزوج بفتاة عائدة إلى الريف حاملة ماضيها معها دون أن يعرفه أحد، ويتزوج منها، لتكون المصادفة أن ابن عمه قد أوصى له بجزء كبير من ثروته، دون أن يعرف أن الزوجة كادت أن تفقد عذريتها معه ذات ليلة فى أحد فنادق بيروت الا أنها قاومت، أما هو فقد مات بأزمة مرضية، وصار على الزوجة أن تثبت عفتها، وأنها لم ترتكب أى فحشاء.
بالطبع الفيلم يمتلئ بالتفاصيل المربكة، وأن عمارة ينسب إلى نفسه أنه مؤلف الفيلم فإن الشخصية التى جسدها استيفان روستى لا توجد فى مجتمعنا الشرقى، وهى ضابط التحرى الخاص، ما يعنى أن المخرجين دوما أتوا لنا بالقصص الأمريكية، وصار علينا أن نصدق، لكننا مثلما أشرنا فإن «قلوب حائرة» يقع ضمن الافلام الرمادية التى قد تنساه تماما بعد رؤيته، وعندما يعرض فإنك تحاول ان تتذكر هل رأيته من قبل أم لا؟

التعليقات