الأربعاء 12 ديسمبر 2018 5:36 م القاهرة القاهرة 19.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يساعد توثيق عقود الزواج إلكترونياً في التصدي لظاهرة زواج القاصرات؟

الواقع والمأمول فى إصلاح التعليم

نشر فى : الأربعاء 10 أكتوبر 2018 - 11:30 م | آخر تحديث : الأربعاء 10 أكتوبر 2018 - 11:30 م

لا يمكن لأحد إنكار حاجة النظام التعليمى فى مصر إلى الإصلاح الشامل، بعد أن وصل هذا النظام إلى الحضيض وربما إلى ما وراء الحضيض. لذا فإنه من الناحية النظرية يجب أن تحظى رغبة الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم فى إصلاح التعليم بالتشجيع والدعم، لكن المشكلة أن الواقع والأرقام تقول إن الأمر للأسف لا يتعدى حتى الآن حدود الرغبة، وهو ما يعنى أننا للأسف الشديد قد نجد أنفسنا أمام جولة جديدة من الحديث البراق عن إصلاح التعليم من أجل «خريج قادر على المنافسة فى سوق العمل العالمية وقادر على التفاعل مع تطورات العصر ومقتضيات الحداثة وما بعد الحداثة» وكل هذا الكلام الذى لا يقول شيئا حقيقيا.
مرة أخرى لسنا ولا يمكن أن نكون ضد رغبة الدكتور طارق شوقى فى إصلاح التعليم لأن فائدة أى إصلاح حقيقى ستعم على الجميع، ولسنا ولا يمكن أن نكون ممن يطالبون ببقاء الأوضاع على ما هى عليه لأن استمرارها يعنى استمرار كارثة اجتماعية واقتصادية للجميع.
المشكلة أن الجزء الأكبر من جهود السيد الوزير ووزارته لإصلاح التعليم تتركز على المناهج وأساليب التعليم والامتحان أو ما يمكن تسميته بـ «السوفت وير»، أكثر مما تتركز على سد العجز فى عدد الفصول لتقليل الكثافة إلى المستوى المطلوب لضمان عملية تعليمية حقيقية، وتوفير المعلمين بالأعداد والمؤهلات الكافية أيضا.
ولا أدرى كيف يمكن لشخص أو جهة شراء أحدث نظام تشغيل وأفضل برامج وتطبيقات متاحة إذا كانت قوة معالج جهاز الكمبيوتر المتاح له ومساحة الذاكرة وسعة التخزين على القرص الصلب لا تكفى لتشغيل هذ النظام أو هذه التطبيقات؟ أليس من الأولى محاولة تحديث جهاز الكمبيوتر وزيادة قوته قبل التفكير فى شراء نظام التشغيل والبرامج التى غالبا لن تعمل مع هذا الجهاز القديم؟
وهل من المعقول مثلا شراء أفضل نص مسرحى من إبداع أفضل كتاب العالم إذا لم تكن هناك خشبة مسرح مجهزة بالصورة المطلوبة لتحويل النص المكتوب إلى عرض حقيقى وإذا لم يكن هناك الممثلون الأكفاء المؤهلون للتعامل مع هذا النص العظيم؟
أظن أن تجربة إصلاح التعليم الحالية قريبة من هذين المثالين، فالدولة تبذل جهدا كبيرا من أجل تطوير مناهج قد تكون عظيمة وأساليب تعليم قد تكون عالمية المستوى، لكن كيف يمكن أن تحقق هذه النتائج وتلك الأساليب نتائجها المرجوة إذا لم يكن هناك فصل دراسى مناسب ومعلم مؤهل ومدرب.
فهل يتفق الكلام عن أساليب التعليم العصرية وضرورة التفاعل النشط بين المعلم والتلميذ، مع قرار السماح بزيادة كثافة الفصول فى مدارس اللغات الحكومية (التجريبية سابقا) إلى 50 تلميذا فى الفصل الواحد، مع أن المنطق يقول إن أول خطوة نحو إصلاح حقيقى للتعليم يجب أن تكون خفض كثافات الفصول وليس زيادتها؟.
لا يكفى أن تكون رغبة الدكتور طارق شوقى فى الإصلاح صادقة، وقد تكون رؤيته لنظام التعليم المستهدف هى الأفضل على مستوى العالم، ولكن هل وفرت له الدولة الحد الأدنى من الإمكانيات اللازمة لتطبيق هذه الرؤية وتحقيق تلك الرغبة؟
إصلاح التعليم قضية أمن قومى بلا جدال، ورغبة الدكتور طارق شوقى وسعيه لتحقيق هذا الإصلاح تستحق كل تقدير ومساندة، لكن الواقع يقول إنه يحاول الإصلاح دون أن يتوفر له الحد الأدنى من الإمكانيات اللازمة لتحقيق هذا الإصلاح حتى الآن، وقد يحمل لنا وله المستقبل ما يجعل هذا الإصلاح ممكنا.

التعليقات