الإثنين 17 ديسمبر 2018 8:23 ص القاهرة القاهرة 13.4°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يساعد توثيق عقود الزواج إلكترونياً في التصدي لظاهرة زواج القاصرات؟

تمهلوا قبل إصدار البيانات!

نشر فى : الخميس 11 فبراير 2016 - 11:20 م | آخر تحديث : الخميس 11 فبراير 2016 - 11:20 م
لو جاز لى تقديم النصح إلى وزارة الداخلية وجميع أجهزتها، فهو أن تفكر وتتريث طويلا قبل أن تصدر أى بيان فى شأن أى مشكلة خصوصا إذا كانت جماهيرية.

أول تسريبة على لسان مصدر أمنى صباح الخميس قبل الماضى بعد العثور على جثة الشاب الإيطالى جوليو ريجينى أنه حادث سير، وبعد دقائق كان مصدر فى النيابة يكشف عن وجود آثار تعذيب على جسد الشاب تتمثل فى قطع فى الأذن والأنف، ويصعب أن يؤدى حادث سير إلى ذلك، فيصعب أن يتم العثور على الجثة وهى عارية من الأسفل تماما، وموجودة فيما يشبه الحفرة!!.

سألت مصدرا أمنيا فنفى أن تكون الوزارة قد أصدرت أى بيان، وأن التسريب كان على لسان قيادة أمنية فى الجيزة، وأن الرجل نفى أن يكون قد تحدث لأحد، لكن زميلا صحفيا أكد لى التسريبة.

هذه الطريقة فى التصرف ليست جديدة، وهناك سوابق كثيرة فى هذا الشأن خلال السنوات الثلاث الماضية.

فى حادث سيارة ترحيلات أبوزعبل فى 18 أغسطس٢٠١٣ الذى راح ضحيته أكثر من 37 متهما، كان أول بيان من الشرطة أنه جرى تبادل إطلاق نار بين الشرطة ومسجلين خرجوا من الزراعات، ثم تبين بعد دقائق أن الأمر كله تم داخل مجمع سجون أبوزعبل.

الذى اخترع البيان لم يكلف نفسه حتى «الكذب المنظم والمنطقى»، وهو أن أى تبادل لإطلاق النار قد يخلف قتلى أو مصابين من الشرطة، وهو ما لم يحدث بالطبع!!.

فى حادث مقتل الناشطة بحزب التحالف الشعبى شيماء الصباغ يوم 24 يناير 2015 خرج العديد من القصص الخيالية من الشرطة، من أول الطرف الثالث الغامض نهاية باتهام قيادى فى الحزب بتعمد قتلها، مرورا بعدم وجود رصاص أو حتى خرطوش مع الشرطة. وفى النهاية تبين أن أحد الضباط هو المتهم الأول بقتلها.

لا أعلم يقينا، ولا يعلم كثيرون، ما حدث للشاب الإيطالى، لكن التسرع فى إصدار بيانات يتبين لاحقا أنها غير صحيحة يؤدى فورا إلى أن يجعل إيطاليا تشك فى أجهزة الأمن حتى لو لم تكن كذلك.

مسارعة وزارة الداخلية أو بعض المصادر داخلها إلى إصدار بيانات غير صحيحة يكلفها الكثير لاحقا.

المطلوب من الشرطة أن تتريث وتتمهل فيما تصدره من بيانات، وعندما يقع حادث ما كبيرا كان أو صغيرا، ولم تكن كل تفاصيله قد اتضحت فالمطلوب منها فقط أن تصدر بيانا بسيطا يقول الآتى: «نحن فى مرحلة التحقيقات وسنعلن للرأى العام الحقائق أولا بأول».

الجميع سيحترم الداخلية إذا فعلت ذلك، حتى لو تأخرت فى إعلان بعض التفاصيل أو الحقائق، لأنها ستكون أهون من أى أكاذيب، فى حين أن الاستمرار فى الطريقة الراهنة يقود إلى خسائر كثيرة ومتنوعة، أخطرها أن يفقد الناس الثقة فى مصداقية الشرطة تماما.

إدارة العلاقات العامة والإعلام بقيادة اللواء أبوبكر عبدالكريم تتواصل بصورة جيدة مع الإعلاميين، لكن الوزارة عموما تحتاج إلى استراتيجية جديدة ومختلفة فيما يتعلق بمثل هذه الحوداث.

الدنيا تغيرت، وما كان يصلح أيام مبارك والعادلى لم يعد ممكنا الآن. فى الماضى كان يمكن لبعض أجهزة الدولة أن تمنع نشر خبر أو موضوع فى هذه الصحيفة أو تلك. حتى لو حدث ذلك الآن فهناك عشرات وسائل الإعلام خارج هيمنة الدولة بأكملها خارج مصر ستنشر كل شىء. تذكروا أن كل ما كان محظورا نشره أثناء شهادات كبار رجال الدولة فى محاكمة مبارك، كان ينشر عقب الجلسة مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعى.

ما تحتاجه الشرطة هو الصدق أولا فيما تصدره من بيانات، ثم الكفاءة فى مخاطبة الناس، والأخيرة تعنى بوضوح أنه لا يمكن بأى حال من الأحوال الكذب على المواطنين.

تحتاج الوزارة إلى أن تبدأ صفحة جديدة مع الإعلام والرأى العام وعموم المواطنين. صفحة تعتمد على الصدق والوضوح وقبل ذلك وبعده إلى حد أدنى من المهنية، بحيث لا تجعل الناس يسخرون من بياناتها، وأن تراعى أن هناك إعلاما جديدا ومختلفا خصوصا فى وسائل التواصل الاجتماعى، لا يمكن التعامل معه بالآليات القديمة.
عماد الدين حسين  كاتب صحفي