الأحد 18 نوفمبر 2018 2:36 ص القاهرة القاهرة 15.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

العذاب على ورقة تذكرة..

نشر فى : الخميس 11 سبتمبر 2014 - 8:05 ص | آخر تحديث : الخميس 11 سبتمبر 2014 - 8:05 ص

•• أكتب هذا المقال قبل مباراة مصر وتونس، ومضمونه لاعلاقة له بنتيجة المباراة، سواء كان الفوز للمنتخب أو للفريق التونسى. فهذا أمر يتعلق بإدارة شئون اللعبة الشعبية الأولى فى مصر. وقد قلت كثيرا ومن قبل إن الكرة المصرية أسيرة الأفكار القديمة والأخبار العتيقة، وسوء الإدارة، والخلافات الشخصية، والحوار الذى لايسمع فيه أى طرف الطرف الآخر، كما تعانى اللعبة من غياب الفكر الجديد الشاب، كنت أعنى كل حرف. ومن نماذج سوء الإدارة، وتعذيب الجمهور، عملية بيع تذاكر مباراة مصر وتونس، وكيف كانت صعبة، وعسيرة، على الجماهير التى اصطفت فى طوابير، وقبلت بالإجراءات الجديدة الخاصة بالبيانات، وتسجيل أرقام البطاقات القومية.. وكانت عملية بيع التذاكر شأن كل العمليات المشابهة.. عذاب. ووقت ضائع ومهدر، وازدراء للشباب وللجمهور.. وهى من الأمور التى ترفع درجات الاحتقان فى إطار الرياضة، وفى لعبة يفترض أنها للترويح والتسلية..

•• أعلم أن اتحاد كرة القدم انتظر قرار الداخلية بشأن عدد الجماهير، وأن الاجتماع مع الوزير عقد متأخرا قبل المباراة بيومين، وأن ذلك أربك الاتحاد بسبب ضيق الوقت.. لكن توقيت مباراة تونس معروف منذ أسابيع، وقضية الحضور الجماهيرى مطروحة منذ أسابيع، وانتظار قرار الأمن معروف منذ أسابيع. فلماذا عقد الاجتماع مع قيادات الداخلية قبل المباراة بيومين؟

ألم يكن ممكنا الإسراع من عقد الاجتماع المشترك بين الداخلية وبين الاتحاد والأندية، ألم يكن الأفضل الإلحاح على التبكير بموعد الاجتماع، وعرض الأمر على الداخلية مبكرا من أجل ترتيب دخول الجمهور للمباراة..؟

•• على أى حال ضيق الوقت حجة قديمة. ولو راجعتم حضراتكم عمليات بيع التذاكر للجماهير حين كانت المباريات مفتوحة للجماهير سترون نفس المعاناة، والعذاب، والطوابير من أجل الفوز بتذكرة مباراة. والسبب دائما عدم وجود منافذ بيع كافية، واحتكار بيع التذاكر وقصره على الاتحاد، بينما لو منحتم إحدى شركات التسويق هذا الحق لربما انتشلت جماهيرنا وشبابنا من هذا العذاب.. فهذا المشهد لاتراه فى أى دولة فى العالم، ولايتعرض المتفرج الراغب فى متابعة مباراة إلى مثل تلك الإهانات أبدا..

•• الكرة المصرية تسير فى ظلال منظومة بليدة، متثائبة، لاتتحرك ولاتتطور، ويترك ولاتها كل الأمور العاجلة والمهمة، إلى الأقدار لحلها، أو إلى الحلول الهابطة من السماء، أو القادمة من الغير. واللعبة كانت ومازالت أسيرة الخلافات والصراعات، وغياب المصلحة العامة، والتفتت، والتفكك.. وعدم الاعتراف بترتيب الأندية ومستوياتها حسب شعبيتها، وهو ما أنتج لنا بيعا مفتتا لحقوق بث مباريات الدورى الممتاز فى ظاهرة فريدة ليس لها مثيل فى العالم..

•• حرصت على الإشارة إلى عملية بيع تذاكر المباراة وكيف عانى الجمهور من أجل الفوز بتذكرة للتدليل على سوء إدارة اللعبة، فالكرة المصرية ليست المنتخب وحده، ولاهى الدورى والكأس، ومسابقات الناشئين والحكام، لا هى أيضا الجمهور وحضوره، والملاعب وخدماتها، والصناعة برمتها وماتحققه من متعة ومن أرباح ومن بهجة أيضا.. وهذا كله ليس له علاقة بنتيجة مباراة مصر وتونس.. ويبدو أنه لا أمل فى تطوير إدارة الكرة المصرية، مادام الارتجال هو سيد الأحوال..

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.