الخميس 20 سبتمبر 2018 11:56 ص القاهرة القاهرة 30.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

أرجوك لا تعطنى هذا الدواء

نشر فى : الأحد 11 سبتمبر 2016 - 9:30 م | آخر تحديث : الأحد 11 سبتمبر 2016 - 9:30 م
«كلنا يطالب بالتغيير إلى الأحسن.. لكن معظمنا لا يريد أن يتغير أو يدفع ثمن هذا التغيير». العبارة السابقة صاحبتها الدكتورة غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى، استمعت إليها منها خلال اتصال هاتفى جرى قبل أيام.

الأمر من وجهة نظرها يتعلق بأفكار وثقافة سائدة منذ سنوات طويلة، وحان تغييرها حتى نتقدم إلى الأمام.

تقول الدكتورة والى إننا مجتمع لا يريد أن يكمل «كورس العلاج» حتى نهايته.

يذهب معظمنا إلى الطبيب، فيصف له العلاج ويكتب له فى الروشتة خمسة أنواع من الأدوية، ويطلب منه الطبيب أن يتناولها كاملة على جرعات مختلفة وفى مواعيد محددة، وإلا فإن العلاج لن يتم أو قد يتأخر أو يتعثر.

ينزل المريض منا من عيادة الطبيب، وقبل أن يصل إلى الصيدلية، يقرر بينه وبين نفسه أن يشترى أربعة أنواع فقط من الخمسة، هكذا من تلقاء نفسه.

وعندما يدخل الصيدلية يفتى له بعض العاملين غير المتخصصين بشراء نوعين فقط، سواء لأن المريض ربما لا يملك ثمن الأدوية، أو لأن من افتى يعتقد أن الصنفين مثل الأربعة!!. عندما يصل المواطن إلى المنزل تقنعه زوجته أن يكتفى بدواء واحد حلو المذاق، ويترك المر. وفى المساء يتلقى اتصالا من والدته أو أحد أقاربه تقول له إن الشافى هو الله، وتنصحه بأن يستغنى عن تناول الدواء، وتصف له وصفة أعشاب شعبية بديلة.

طبعا بعض المواطنين يشترى الروشتة كاملة ويتناولها فى الأوقات المحددة وينفذون تعليمات الطبيب والصيدلى كاملة، لكن عددا كبيرا من الناس لا يفعلون ذلك. هم ليسوا جادين وليسوا ملتزمين بهذه التعليمات، لا يواظبون على الأكل فى مواعيد معينة قبل وبعد الجرعة الدوائية المحددة، واهمين أن عدم تناول الجرعة الكاملة وفى المواعيد المحددة، لن يفرق كثيرا، وقد يؤدى إلى الشفاء!!.

هذا الأمر لا يتعلق بالحكومة أو السيسى أو الإخوان أو مبارك. ربما هو محصلة ثقافة سائدة منذ عشرات السنين، وربما تكون ثقافة العمل ومنظومة القيم والإنتاج الشائعة منذ سنوات، لها دور فى هذا الأمر.

تقول الدكتورة غادة والى إن فريق عمل تكافل وكرامة يواجه مشاكل كثيرة من هذا النوع خلال عمله خصوصا فى الريف والأوساط الشعبية.

على سبيل المثال فإن من لديه جهاز تكييف أو جهازان لا يمكنه الاستفادة من هذا البرنامج، ورغم ذلك يصر الكثير من المتقدمين على القول: ما المانع من إدخالنا فى البرنامج، فنحن لا يمكننا الاستغناء على التكييف فى هذا الجو الخانق؟!

والغريب أن بعض الباحثين بالوزارة الذين يفترض أن يطبقوا هذه الشروط ويقنعوا الناس بها، هم الذين يحاولون الالتفاف عليها، وتبنى أفكار المتقدمين، فى حين أن هناك شروطا ومعايير ينبغى الالتزام بها، فمن لديه فى البيت جهازا تكييف، لا يفترض أنه يحتاج ٣٠٠ جنيه من وزارة التضامن.

القصة تبدأ وتنتهى بالوعى، وأن نكون قادرين على نقد أنفسنا، وعدم تعليق الفشل طوال الوقت على شماعات الآخرين. الحكومة تخطئ فى الكثير من السياسات، لكن على المواطنين أن ينظروا هل هم أدوا واجبهم أيضا أم لا؟!

الأمر يشبه سيدة تشعر أن وزنها زائد وتريد أن تخفضه بضعة كيلوجرامات، لكنها فى الوقت نفسه، تحب الأكل كثيرا، ولا تريد أن تتوقف عنه. ولكى «تخس» فعليها أن تجبر نفسها على عدم تناول ما تحبه من مأكولات شهية ودسمة. إذا أردنا العلاج علينا بتناول الدواء المر، وإذا أردنا أن نكون ذوى أجسام رشيقة فعلينا ألا نتناول كل ما نحب من مأكولات.

وحتى لا يفهم البعض السطور السابقة خطأ، فإنه وإذا أردنا أن نخرج من الأزمة الاقتصادية علينا أن نتقشف، لكن ــ وهذا هو المهم ــ فإذا ارادت الحكومة ان ينجح ذلك فعليها ان تكون القدوة والبادئة بنفسها بهذا التقشف، وإلا فلن يحدث أى شىء على المواطن أن يتغير، لكن شرط أن تتغير الحكومة اولا.
عماد الدين حسين  كاتب صحفي