الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 5:37 م القاهرة القاهرة 27.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع عودة رحلات الطيران الروسي إلى مطاري شرم الشيخ والغردقة قريباً؟

المطلوب سياسات للتغيير المناخى

نشر فى : الخميس 11 أكتوبر 2018 - 9:35 م | آخر تحديث : الخميس 11 أكتوبر 2018 - 9:35 م

نشر الموقع الالكترونى لجريدة الحياة مقالا للكاتبة «رندة تقى الدين» ــ وجاء فيه:
منذ سنوات نعيش تغييرا مناخيا ملحوظا. فى أوروبا كان الصيف الماضى والذى سبقه أكثر حرارة عما قبل. كما شهدنا زيادة فى الفيضانات والأعاصير والجفاف والحر وذوبان الجليد فى القطب الشمالى. لا شك فى أن التغيير المناخى أمر يؤثر فى حياة الإنسان أينما كان. وقد دق ناقوس الخطر التقرير الدولى الأخير للهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ قائلا إن الحد من ارتفاع درجة حرارة العالم يجب ألا يتخطى ١.٥ درجة مئوية. وحذر العالم من عواقب الارتفاع الحرارى وطالب باتخاذ إجراءات صارمة كى لا يتخطى الاحترار الـ١.٥ درجة مئوية. ويوصى التقرير بإدخال تحولات سريعة وطويلة المدى فى قطاعات الطاقة والصناعة والمبانى والنقل والمدن. وخفض صافى انبعاثات ثانى أكسيد الكربون فى العالم بنسبة ٤٥ فى المائة.
شارك فى كتابة التقرير ٩١ عالما من ٤٠ دولة معتمدين على أكثر من ٦٠٠٠ مرجع علمى إضافة إلى مساهمات عديدة من خبراء. وهذا يتطلب حلولا بعيدة عن الطاقة الأحفورية، أى النفط. ما يمثل تحديا للدول المنتجة للنفط الكبيرة والصغيرة. ولكن دولا نفطية عديدة وقعت اتفاقية باريس للتغيير المناخى منها السعودية والإمارات، وهى قيد تطوير الطاقة البديلة للمستقبل من طاقة شمسية وهوائية. فمثلا السعودية وهى أكبر منتج نفط فى «أوبك» بدأت برامج تطوير الطاقة الشمسية والهوائية. وكذلك الأمر بالنسبة للإمارات التى طورت إنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية بشكل فعال. فى أوروبا الدولة الرائدة فى تطوير الطاقات المستجدة هى البرتغال وهو بلد ليس غنيا ولكنه رائد فى إنتاج ٥٠ فى المائة من كهربائه من الطاقة الشمسية والهوائية، ويهدف إلى التوصل إلى مائة فى المائة فى ٢٠٣٠. إلا أن كلفة الكهرباء والمياه فى البرتغال تزيد ١٤ فى المائة على ما هى فى فرنسا مثلا. وهذا ينبغى أن يتغير إذا كانت البرتغال تتطلع إلى الاعتماد مائة فى المائة على الطاقة المتجددة لإنتاج كهربائها. ويطرح التقرير حلولا صعبة التطبيق من أجل الحد من الاحترار على رغم أنه يؤكد أن معدل الحرارة ارتفع درجة مئوية فى ٢٠١٧ وأن هدف البقاء على ١.٥ ليس مستحيلا ولكنه يتطلب تحويلات عير مسبوقة فى جميع القطاعات ليس فقط فى الطاقة. إلا أن دولا عدة لا تلتزم بضرورة الحد من انبعاثات أكسيد الكربون إلى ٤٥ فى المائة فى ٢٠٣٠. فالصين والولايات المتحدة والهند وأوروبا هى الدول التى لديها أكبر رقم من انبعاثات أكسيد الكربون. وسياسة ترامب الذى خرج من اتفاق التغيير المناخى الذى وقع فى باريس فى ٢٠١٦ غير مشجعة للتقدم نحو هدف التقرير.
وهناك توصيات كلاسيكية فى التقرير من أجل عدم تخطى مستوى الحرارة، منها المزيد من زرع الأشجار وتحسين إدارة الأراضى الزراعية. ويعطى أيضا الخبراء أمثلة عما يجب القيام به كإغلاق معامل فحم فى العالم. إنها توصيات لا الصين ولا أمريكا ترامب تنتهجها. صحيح أن قيمة هذا التقرير بالغة الأهمية لحياة البشر على المدى الطويل ولكن تطبيق السياسات المطلوبة لتحقيق أهدافه غير سهل لدول عديدة وهو أيضا غير مرغوب فيه حاليا من قيادات من نمط ترامب، علما أنه ليس أبديا على رأس الإدارة الأمريكية، وإن بعض الولايات فى أمريكا حريصة على تطبيق القواعد البيئية التى تعتبرها أساسية لصحة المواطن الأمريكى. فالتغيير المناخى يحمل فى طياته مخاطر كبرى فى جميع القارات ويتطلب وضع سياسات عاجلة واتباعها قبل فوات الأوان لأن صحة الناس وحياتهم على المحك فى هذه القضية التى ينبغى أن ينظر إليها بجدية.

التعليقات