السبت 24 فبراير 2018 5:38 م القاهرة القاهرة 22.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد إقامة مناظرة بين المرشحين للانتخابات الرئاسية عبدالفتاح السيسي وموسى مصطفى موسى؟

الأفضل لمصر.. حماس أم إسرائيل؟!

نشر فى : الأحد 12 أبريل 2009 - 5:41 م | آخر تحديث : الأحد 12 أبريل 2009 - 5:42 م

 هل من مصلحة الحكومة المصرية أن تستيقظ ذات صباح لتجد حركة حماس قد اختفت من الوجود، مثلما تمنى إسحاق رابين ذات يوم أن يصحو من نومه ليجد البحر وقد ابتلع غزة؟، السؤال قد يبدو فجا وصادما، لكن ربما تكون الإجابة بنعم إذا كان البديل هو حركة «فتح» أو أى حركة لا تكون قريبة من الإخوان المسلمين.

لكن السؤال بطريقة أخرى: إذا كانت «فتح» والسلطة بقيادة محمود عباس متهالكة ومتداعية وأحيانا منبطحة أمام إسرائيل.. فهل من مصلحة الحكومة المصرية أن تترك إسرائيل تنفذ كامل مخططها وتهوّد كل فلسطين كى تستدير وتتفرغ لنا؟.

السؤال بطريقة ثالثة هو: إذا كان على الحكومة المصرية أن تختار بين إسرائيل وحركة حماس فمن ستفضل؟ قد يبدو السؤال عبثيا وقد يسارع البعض ليقول إن حكومتنا تبذل كل الجهود لمساعدة الفلسطينيين، حتى لمساعدة حركة حماس.. لكن الكلام والبيانات والعواطف شىء والافعال والنوايا شىء آخر.

مناسبة الأسئلة السابقة التى تبدو ساذجة حينا وسطحية أحيانا فى نظر البعض.. هى أن المرء يشعر فى بعض اللحظات أن بعض صانعى القرار لدينا قد تأخذه العزة بالإثم ويخلط بين ما هو عابر وما هو دائم أو بين التكتيكى والاستراتيجى، ويجاهر بعدواة حماس والتماس الأعذار لإسرائيل.

حماس ليست جماعة من الملائكة ولا تحتكر المقاومة بمفردها كما أنها ليست كل فلسطين، وارتكبت من الأخطاء والخطايا منذ فوزها بالانتخابات قبل أكثر من عامين ما يجعلنا نتهمها بتسهيل مهمة إسرائيل..

لكن ورغم كل ذلك فهى حركة مقاومة والشعب الفلسطينى هو الذى انتخبها، قد تكون أخطأت فى مرات كثيرة، وقد لا تكون على هوى كثير من أصحاب الحكم لدينا.. وقد تكون مؤتمرة بأمر محمد مهدى عاكف.. ورغم ذلك فخلاف حكومتنا معها ينبغى أن يكون فى خانة الخلافات العابرة.. ومن مصلحة أمننا القومى ألا نخسرها.. وألا ندعها ترتمى فى أحضان إيران.. من مصلحتنا أن نساعدها، ليس بدخول جيشنا فى حرب جديدة ولكن على الأقل كى «تنكد وتقرف» إسرائيل على الأقل.

ليس مطلوبا فى ظل واقعنا المنهزم أن ندخل حربا الآن لكن على الأقل علينا إدراك أن عدونا الاستراتيجى هو إسرائيل وأن أى قوة معادية على حدودنا الشرقية هى خطر داهم.

ولو لم تكن «حماس» موجودة لوجب علينا اختراعها.

دعم المقاومة الفلسطينية و«التنكيد» على إسرائيل يمكن أن يتم بمليون طريقة، حتى فى ظل كامب ديفيد التى لم تمنع هذا الكيان العنصرى من ضرب لبنان وسوريا والفلسطينيين وإرسال الجواسيس إلى مصر.

حماس من جانبها مطالبة بالبرهنة على أنها بريئة من أى محاولات للمساس بالاستقرار الأمنى فى مصر فليس من مصلحة حماس الاستراتيجية أن تخسر التعاطف المصرى.

ما يحدث اليوم من تجاذبات وحملات إعلامية ومعارك قضائية وحروب داحس والغبراء فى مناطق واسعة من الوطن العربى الكبير يستفيد منه طرف واحد هو... إسرائيل وجميعنا خاسرون!!.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي