السبت 20 أكتوبر 2018 3:21 ص القاهرة القاهرة 23.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع عودة رحلات الطيران الروسي إلى مطاري شرم الشيخ والغردقة قريباً؟

ما هى سمات المرحلة الجديدة؟

نشر فى : الثلاثاء 12 يونيو 2018 - 9:10 م | آخر تحديث : الثلاثاء 12 يونيو 2018 - 9:10 م

كنت أحلم بمرحلة جديدة بالفعل حسب ما أشيع وقيل من أمنيات فى مرحلة جديدة ولكن الهجوم على إفطار الحركة المدنية بالنادى السويسرى أطاح بكل هذه الأحلام.
ومع ذلك سنشير إلى بعض النقاط التى تضمنها خطاب الرئيس بمناسبة أداء اليمين الدستورى لولاية رئاسية ثانية أمام مجلس النواب.
فقد استهل الرئيس كلمته بالآتى «أقف اليوم متحدثا إليكم فى مستهل فترة رئاسية جديدة وبعد أن أقسمت اليمين الدستورية أمامكم بأن أحافظ مخلصا على الدستور والقانون وأن أرعى مصالح هذا الشعب العظيم».
فقد أقسم الرئيس للمرة الثانية على الحفاظ على الدستور ولم يقسم على تعديله وهذا للتأكيد أن الدستور خط أحمر غير قابل للتعديل. فهذا الاستهلال وهذا القسم لابد أن يكون رادعا لكل من تسول له نفسه أن يدعو لتعديل الدستور الذى لم يطبق بعد، الدستور الذى حصّن نفسه بنفسه، الدستور الذى أقر أن تعديله غير جائز إلا بمزيد من الضمانات وليس بانهيار ضماناته القائمة على تداول السلطة وعدم احتكارها.
ثم استكمل قائلا «ستكون ملفات وقضايا التعليم والصحة والثقافة فى مقدمة اهتماماتى وسيكون ذلك من خلال إطلاق حزمة من المشروعات والبرامج الكبرى على المستوى القومى والتى من شأنها الارتقاء بالإنسان المصرى فى كل هذه المجالات واستنادا على نظم شاملة وعلمية لتطوير منظومتى التعليم والصحة لما يمثلانه من أهمية بالغة فى بقاء المجتمع المصرى قويا ومتماسكا».
نتمنى أن تحظى ملفات التعليم والصحة والثقافة باهتمام حقيقى تطويرى بجدول زمنى يشارك فيه كل طوائف المجتمع دون استثناء وأن تطرح أفكار التطور والمشروعات المقترحة للحوار الوطنى أولا قبل أن نجدها فى إطار تنفيذى بتجاهل أطراف المجتمع الفاعلة فى هذه المجالات. وخاصة أن هذا الكلام يقال فى الوقت الذى قلصت فيه الحكومة مخصصات الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم فى موازنة السنة المالية (2018 /2019)، إلى نسبة تقل كثيرا عما أقره الدستور، وأغلقت مكتبات عامة مثل «الكرامة». وفى فبراير الماضى قررت النيابة العسكرية حبس المخرج أحمد الجارحى، والمؤلف وليد خاطر، خلال عرض أحد مسرحياتهم التى تدعى «سليمان خاطر» على مسرح نادى الصيد. مع العلم أن نفس المسرحية عرضت قبل عامين، فى أحد قصور الثقافة التابع للدولة بمدينة الإسكندرية، وصُنفت حينها من أفضل 11 مسرحية، بين 156 عرضًا مسرحيًا. فأين الخطاب من هذا الواقع المرير؟!!
وقال الرئيس إن «الدولة المصرية ستمضى قدما وبثبات نحو تعزيز علاقاتها المتوازنة مع جميع الأطراف الدولية والإقليمية، فى إطار من الشراكات، وتبادل المصالح، دون الانزلاق إلى نزاعات أو صراعات لا طائل منها».
ونتمنى أيضا أن يتم ذلك فى إطار شراكات واضحة وليس فى إطار تبعية أو تنازلات.
***
ونأتى إلى أهم جزء تطرق له الخطاب الجزء الذى نسمعه فقط ولا يخرج عن إطار كونه خطاب الجزء الذى نسعى ونتمنى أن يكون له أى انعكاس حقيقى على أرض الواقع وهو كالآتى:
«إن مصر العظيمة الكبيرة تسعنا جميعا بكل تنوعاتنا وبكل ثرائنا الحضارى وإيمانا منى بأن كل اختلاف هو قوة مضافة إلينا وإلى أمتنا فإننى أؤكد لكم أن قبول الآخر وخلق مساحات مشتركة فيما بيننا سيكون شاغلى الأكبر لتحقيق التوافق والسلام المجتمعى وتحقيق تنمية سياسية حقيقية بجانب ما حققناه من تنمية اقتصادية ولن أستثنى من تلك المساحات المشتركة إلا من اختار العنف والإرهاب والفكر المتطرف سبيلا لفرض إرادته وسطوته وغير ذلك فمصر للجميع وأنا رئيس لكل المصريين من اتفق معى أو من اختلف».
قبول الآخر وخلق مساحات مشتركة يتطلب أولا وقبل كل شىء الإفراج عن معتقلى الرأى من السجون المصرية والذى ازداد عددهم بشكل كبير الفترة الأخيرة، فمنهم الكثيرون الذين تم اعتقالهم بسبب آرائهم السياسية الناقدة لسياسة الحكومة. فأى توافق وأى سلام مجتمعى سيتحقق بسجناء رأى يقبعون خلف الأسوار ويزداد عددهم كل يوم عن اليوم الآخر، فهم لم يدعوا إلى عنف وليسوا ضمن جماعات متطرفة. هم فقط معارضون لسياسات النظام على حساباتهم على الفيس بوك أو عبر بعض اللقاءات فى وسائل الإعلام.
وأتمنى ألا تكون دعوات اندماج الأحزاب لها صلة من بعيد أو قريب عن فكرة التعايش والسلام المجتمعى التى تم ذكرها فى الخطاب فكما قلنا مسبقا إن اندماج الأحزاب فى كيانات كبرى أمر اختيارى للأحزاب فقط لا غير لا يمكن أن يكون ذلك بقانون أو بقرار من لجنة شئون الأحزاب أو أى جهة تنفيذية، فهناك مخاوف من تداعيات احتمال إحياء تجربة «الحزب الحاكم»، التى عانت منها البلاد لعشرات السنوات. بعد دعاوى انضمام «حزب مستقبل وطن» بكيانات سياسية أخرى غير محسوبة بشكل أو بآخر على الحزب الحاكم. وهذه المخاوف لا تتماشى مع أفكار ورؤى الخطاب التى تتحدث عن التعايش والتوافق وقبول الآخر والمساحات المشتركة وما إلى ذلك من أفكار تنويرية فى واقع مظلم.
***
التوافق والسلام المجتمعى يحتاج حوارا مع الأطراف المختلفة المعارضة، حوار جدى له بنود وأولويات وجدول زمنى. فقد تحدثنا أكثر من مرة على أهمية فتح المجال العام وإعطاء الفرصة لوجهات النظر المختلفة دون وأدها داخل السجون. وللأسف الأمر يزداد سوء كل يوم عن الآخر ولا حياة لمن تنادى. هذا الكلام لا يخرج عن إطار الخطابات ولا نراه أبدا مطبقا على أرض الواقع منذ عقود زمنية.
فهل فعلا النظام جاد فى بناء مرحلة جديدة؟!! وبدايتها الاعتداء على المعارضين أثناء تجمعهم للإفطار؟؟!! سؤال يحتاج إلى تحقيق ما سبق أن طالبنا به على أرض الواقع فلم تعد الكلمات والخطابات كافية.

جورج إسحق  مسئول الاعلام بالامانة العامة للمدراس الكاثوليكية
التعليقات