الجمعة 21 سبتمبر 2018 3:17 ص القاهرة القاهرة 25.2°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

طريق الحرير وعقبات إحيائه

نشر فى : السبت 12 يوليو 2014 - 8:35 ص | آخر تحديث : السبت 12 يوليو 2014 - 8:35 ص

تعمد شى جينبنج رئيس جمهورية الصين خلال زيارته لكوريا الجنوبية الأسبوع الماضى تذكير حكومة سول، أن بلديهما، الصين وكوريا، يشتركان فى ذكريات مؤلمة، ذكريات حروب اليابان ضدهما قبل ثلاثمائة عام.

يأتى هذا التصريح بينما تستعد الصين لتنفيذ مبادرة إحياء طريق الحرير. تقوم المبادرة أساسا على فكرة أن طريق الحرير لم يكن فى زمانه يقتصر على تبادل السلع والتجارة، بل كان طريقا لاختلاط الثقافات ووسيلة ناجعة لتحقيق التفاهم والتعايش بين الشعوب الواقعة عليه. تتمنى الصين فى مبادرتها أن تقوم فى المدن الآسيوية والأوروبية وشرق الأوسطية التى يمر بها الطريق «محطات» ثقافية ومتاحف تعرض مكونات ثقافة الدول المطلة على الطريق، أزياؤها ومأكولاتها وطبائع شعوبها وفنونها.

يعتقد المسئولون الصينيون أن مرحلة اعتماد العلاقات الدولية على الاقتصاد قد وصلت إلى مداها وحققت معظم أهدافها، هى التى عرفت بالمرحلة الجيو ــ اقتصادية فى تاريخ تطور النظام الدولى المعاصر، آن أوان الانتقال إلى مرحلة تستحق أن يكون عنوانها المرحلة الجيو ــ ثقافية.

تريد الصين أن تكون الثقافة هى المدخل الجديد الذى ستواصل منه دخول الغرب وبخاصة أوروبا. فقد جربت وبنجاح مشهود المدخل الاقتصادى على مدى خمسة وثلاثين عاما. وأظن بل، أثق فى، أن قادتها مازالوا على اقتناعهم بأن المدخل «العسكرى» يجب أن يظل فى مرتبة البديل المتأخر، وأن لا يتجاوز فى الوقت الحالى مهمة المساندة «المعنوية» والدعم غير الملموس للمدخلين الاقتصادى والثقافى.

للوهلة الأولى بدا تصريح الرئيس الصينى فى العاصمة الكورية خارجا عن سياق مبادرة إحياء طريق الحرير. فالدولة التى تدعو إلى أسبقية الثقافة والتقارب الحضارى بين الشعوب لا يجوز أن تستخدم لغة الحرب والكراهية عند الحديث عن دولة جارة. بمعنى آخر لا يجوز أن تلجأ إلى أسلوب هو النقيض تماما لما تنوى أن تقوم عليه سياستها الخارجية خلال القرن الحادى والعشرين.

ومع ذلك فقد كان صدور التصريح على هذا النحو بمثابة المنبه الذى لفت انتباه المراقبين لشئون الصين إلى أهمية رصد مختلف العقبات التى يمكن أن تواجه تنفيذ مبادرة إحياء طريق الحرير. تمثل أمامنا عقبتان أساسيتان وعقبة ثانوية. نقدر أن الأزمة الممتدة فى إقليم سينكيانج الذى تسكنه أغلبية متناقصة من المسلمين قد تكون العقبة الأولى. فمن هذا الإقليم الذى يقع فى غرب الصين ويمتد بعمق كبير فى وسط آسيا، سوف تنطلق شبكة السكك الحديدية بقطاراتها «الرصاصية» السرعة وطرقها الواسعة مرورا بوسط آسيا وشرق أوروبا منتهية فى أوروبا الغربية. لن تكون نقطة انطلاق مبشرة بالأمل إذا ساد فى إقليم سينكيانج واستمر الاضطراب والتمرد، وبخاصة إذا كان الشعب المتمرد ينتسب ثقافيا وتاريخيا إلى شعوب تسكن مناطق شاسعة فى السهول الآسيوية التى سوف يخترقها طريق الحرير.

أما العقبة الثانية، فهى العلاقة الصينية مع اليابان. قامت هذه العلاقة فى معظم مراحلها على قاعدة الاشتباك والعداء. ولا يخالج أحد الشك فى أن هذه العلاقة المتوترة فى أحسن الأحوال، والمتردية فى أحوال أخرى، سوف تظل عنصر ازعاج وتهديد لمكانة الصين فى أقاليم وسط وجنوب آسيا، بحكم قوة النفوذ اليابانى وحجم التجارة ولكن أيضا، وهو الأهم، بحكم الحساسية التقليدية لدى حكومات دول آسيوية كثيرة إزاء التضخم المستمر فى القوة الصينية وثقل تاريخ هيمنة الصين على جيرانها.

تبقى العقبة الثالثة، وقد أبرزتها المظاهرات الصاخبة التى نشبت فى هونج كونج وهى المظاهرات التى شارك فيها حوالى نصف مليون شخص. إذ أنه بعد 17 عاما من توقيع اتفاقية استعادة الصين للسيادة على هونج كونج مازال أهل الإقليم يصرون على ضرورة تنفيذ بكين تعهداتها فى مجال الحريات وتحسين نظم الانتخاب بما يسمح لشعب هونج كونج بالمشاركة الفعلية فى الحكم. لا شك فى أن التقصير فى تحقيق الديموقراطية يسىء إلى سمعة الصين، ولكنه لن يكون عقبة كؤودا إذا وضعنا فى الاعتبار حال الديموقراطية والحقوق عند معظم شركاء الطريق

جميل مطر كاتب ومفكر مصري كبير مهتم بقضايا الإصلاح والتحول الديمقراطي ، ويعد من أبرز الكتاب في المنطقة العربية ، وله سمعة كبيرة في هذا المجال على الصعيد الدولي أيضا ، فضلا عن كونه محللا سياسيا معروفا ، وهو أيضا مدير المركز العربي لبحوث التنمية والمستقبل.