الخميس 20 سبتمبر 2018 11:26 م القاهرة القاهرة 26.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

كيمياء سورية بين أمريكا وروسيا

نشر فى : الأربعاء 12 أغسطس 2015 - 7:25 ص | آخر تحديث : الأربعاء 12 أغسطس 2015 - 7:25 ص

يشكل القرار 2235 الذى اتخذه مجلس الأمن أخيرا علامة فارقة فى سياق الحرب السورية. يعكس وجود كيمياء جديدة بين أمريكا وروسيا. ثمة تفاهم بينهما على مقاربة جديدة لهذه الأزمة. لن يكون عابرا تحديد الجهات المسئولة عن استخدام غاز الكلور وغيره من المواد الكيميائية سلاحا فى سوريا. يؤسس للمساءلة والمحاسبة. بيد أن الأهم أنه يفتح نافذة لتسوية سياسية على هذا الأساس.

تروى المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة سامانتا باور أنها لم ترَ عينا لم تدمع وقت استمع أعضاء مجلس الأمن إلى شهادات بعض ضحايا الهجمات بغاز الكلور وغيره من السموم فى سياق الحرب السورية. تقاسمت مع نظيرها الروسى فيتالى تشوركين مبدأ مراعاة المصالح المشتركة وما بات يسميه البعض الالتزامات الأخلاقية المشتركة حيال ما يحصل فى سوريا. لو كان هذا العالم منصفا لكانت البراميل المتفجرة وحفلات القتل الجماعى أبكتهم أيضا. بلغ العنف حدا يفوق التصور والإحتمال حتى عند الذين احترفوا ذرف دموع التماسيح. لا يضاهى هذه الوحشية ويفوقها سوى ما تقترفه الجماعات الإرهابية. كانت حجة المدافعين عن النظام أن الإرهاب هو مرض سوريا. تسلحوا بمنطق أن الإرهاب سرطان يوجب العلاج الكيميائى. يدعى البعثيون علما فى معالجة الأمراض المستعصية فى هذا العالم العربى الحزين. هذا بذاته مبكٍ.

على أهميته البالغة، لم يكن كافيا القرار 2118 لعام 2013. إنما خلص الرئيس السورى بشار الأسد نفسه حين وافق على تخليص سوريا من 1180 طنا من الترسانة الكيميائية المعلنة. لا أحد يدرك هذه الحقيقة مثل سيغريد كاغ (رئيسة البعثة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية آنذاك)، التى قادت هذه المهمة بنجاح مشهود. غير أن هذا النجاح لم يضع حدا لاستخدام المواد الكيميائية البسيطة الأخرى، والمتوافرة تجاريا للاستعمال المنزلى، سلاحا كيميائيا فتاكا فى سياق الحرب السورية.

يتعدى القرار 2235 حسم هذه الادعاءات. هناك من يعتقد أن بعده السياسى الممكن أهم من ظاهره الكيميائى. فالمأزق الذى وصلت اليه الأزمة السورية دفع الأميركيين، والروس إلى البحث عن مقاربة جديدة. لا يمكن الضحايا من القتلى والجرحى والمحاصرين واللاجئين، والنازحين أن يبقوا مجرد أرقام. لا طرف قادرا على حسم هذا الصراع لمصلحته. تتفق واشنطن وموسكو على أن الأولوية المطلقة تبقى لمكافحة الخلايا الإرهابية. لكن التساؤل الأهم يتعلق بما إذا كان بينهما تفاهم على أن الرئيس بشار الأسد ليس هو الشخص المناسب لمواجهة هذا الخطر الإستراتيجى. لا منفعة من الجدل على كونه جزءا من المشكلة.

تمكنت الولايات المتحدة وروسيا من التوصل إلى تفاهم لا سابق له يمكن أن يشكل نافذة إلى توافق على حل سياسى. يحتاج الأمر إلى أشهر، بل سنوات، بغية إخراج سوريا من النفق المظلم. الأيادى الملطخة لا تصنع تسوية مقبولة وبلدا سويا. هذه هى المقاربة الجديدة وهذه هى البداية.

التعليقات