الأربعاء 26 سبتمبر 2018 3:47 م القاهرة القاهرة 33°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

الكوادر التى ستنفذ عملية الإصلاح

نشر فى : الجمعة 13 يناير 2017 - 10:10 م | آخر تحديث : الجمعة 13 يناير 2017 - 10:10 م

بدأنا عملية إصلاح اقتصادى قبل شهور، والسؤال الذى أكرره هنا للمرة الثانية: من الذى يفترض أن ينفذ عملية الإصلاح؟!.


لا أقصد بالطبع رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة وسائر الوزراء، لكن أقصد أساسا الكوادر ورؤساء الهيئات والمؤسسات ومساعديهم فى جميع الوحدات الصغيرة ذات الصلة.


الإصلاح الاقتصادى بدأ عمليا مع الاتفاق مع صندوق النقد الدولى قبل شهور قليلة، ودخل حيز التنفيذ بتعويم الجنيه وفرض ضريبة القيمة المضافة، ورفع أسعار الوقود الأمر الذى قاد إلى رفع غالبية أسعار السلع الأساسية وغير الأساسية.


لكى ينجح هذا الإصلاح فهو يحتاج إلى كوادر تنفذه على الأرض عبر ترجمة السياسات العامة الكبيرة إلى إجراءات وآليات وواقع ملموس يشعر به الجميع.


والسؤال الجوهرى مرة أخرى: هل هذه الكوادر موجودة؟!


واقع الحال والكثير من المؤشرات تقول إن هذه الكوادر أو القيادات الوسيطة غير موجودة، أو ربما هى موجودة ونحن عاجزون عن الوصول إليها.
خطورة غياب هذه القيادات أنها هى التى تنفذ عملية الإصلاح، ومن دون وجودها، فكل شىء يمكن أن ينهار.


رئيس الجمهورية يضع السياسة العامة، بمساعدة الحكومة والخبراء، وهذه الكوادر هى التى تتولى عملية التطبيق والتنفيذ.


قبل أيام استمعت إلى قصص وحكايات كثيرة عن إحدى المؤسسات العامة. تحت مستوى الوزير فإن غالبية الموجودين شغلهم الشاغل هو الضرب فى بعضهم البعض، والتكويش على كل المغانم، وتعيين أو ترقية الأقارب والأصدقاء، والخناقة على السفريات والبدلات.


المناخ العام مسموم بكل ما تعنيه الكلمة من معنى لكنهم للأمانة ماهرون فى «تستيف الأوراق»، بحيث يكون كل شىء ظاهريا فى أفضل الأحوال، لكن تحت هذه القشرة السطحية يمكنك أن تجد «عفنا كثيرا».
فى مثل هذا المناخ فإن كل من لديه موهبة إما أن يتم محاربته أو تهميشه، ويصعد كل متسلق أو منافق أو محدود الموهبة، أو صاحب واسطة ومحسوبية.


هذه المؤسسة وأمثالها أخطر مليون مرة على عملية الإصلاح من كل الإرهابيين مجتمعين. على الأقل الإرهاب والتطرف ظاهران ويحاربان فى النور، ونعرف وندرك أنهم أعداء، لكن أمثال «هؤلاء الفسدة» يخربون مثل السوس من الداخل، رغم أنه يفترض أنهم فى طليعة الإصلاحيين.


سألت أحد الخبراء الإداريين عن كيفية سد هذه الثغرة، فرد بسرعة: «فى بلد مثل مصر فإن النسبة الأكبر من النجاح تقع على عاتق المسئول الكبير، فإذا كان رئيس المؤسسة أو الهيئة أو الوحدة أو الحى كفؤا وشريفا وموهوبا، فإنه سيختار مساعدين من نفس العينة، وهكذا كلما كان المسئول صالحا، فقد صلح من يعمل تحت يده، حتى نصل إلى أصغر مسئول فى المنظومة».


بالطبع هناك استثناءات، أن يكون هناك مسئول نظيف وكفء، لكن منظومة الفساد قد تعوقه و«تقرفه» فى حياته فيصاب باليأس، والإحباط، وينتهى به الأمر إما معزولا فى مكتبه أو مندمجا فى «السيستم».
أحد أفضل محفزات الكوادر الجيدة، أن تقوم كل الأجهزة المختصة بدعمها ومساندتها بكل السبل، خصوصا أن «التراكم والركام» صعب وثقيل والفساد معشعش وراسخ لدرجة يصعب تصورها وكذلك الاهمال والجهل والاستسهال.


لا أعرف مثلا هل هناك جدوى لقيام الحكومة أو أى جهة متخصصة بعمل دورات تدريبية لمن يصلح فى الجهاز الإدارى لتأهيله ليكون قادرا على العمل كقيادة وسيطة؟ وهل يمكن مثلا الاعتماد على بعض الكوادر من الجامعات أو المبعوثين العائدين من الخارج أو من البرنامج الرئاسى لضخ دماء جديدة فى الجهاز الإدارى و«هزه ونفضه»، حتى يسقط كل ما علق به من إدران؟!


الموضوع طويل ويحتاج إلى أفكار مبدعة وخلاقة إضافة إلى الجهد والوقت.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي