الأربعاء 22 أغسطس 2018 1:27 ص القاهرة القاهرة 27.4°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ترى تجربة نادي «بيراميدز» ستصب في مصلحة الكرة المصرية؟

مَن يردع مَن فى شمال إسرائيل؟

نشر فى : الثلاثاء 13 فبراير 2018 - 10:20 م | آخر تحديث : الثلاثاء 13 فبراير 2018 - 10:25 م

يجب ألاّ نخطئ، تختفى وراء تبادل النار بين الإيرانيين والسوريين وبين إسرائيل قدرة هجومية عسكرية لكل طرف من الأطراف لم يجر التعبير عنها بعد. حتى الآن يمتنع كل طرف من تحقيق قدرته الكاملة فى إلحاق الضرر بالطرف الآخر. فوجود 130 ألف صاروخ لدى حزب الله يمكنها الوصول إلى أى نقطة فى إسرائيل، هو بالتأكيد يفرض على إسرائيل لجم هجماتها. من جهة أُخرى، قدرة إسرائيل على إلحاق ضرر هائل بلبنان، ردا على هجوم صاروخى يقوم به حزب الله، هى التى تمنع الحزب والإيرانيين الذين يشغّلونه من شن مثل هذا الهجوم. وحتى الآن إسرائيل وحزب الله مرتدعان.

التصعيد الأخير هو نتيجة الإصرار الإسرائيلى على منع إيران من تحسين ترسانة حزب الله الصاروخية، وتطوير دقتها على الإصابة بواسطة تكنولوجيا توجيه جديدة. حتى الآن لم تنجح صواريخ حزب الله فى إصابة أهداف دقيقة فى إسرائيل، ومن هنا فإن الجهود التى تبذلها إسرائيل لمنع حدوث هذا التحسين محقة، لأن تحسين دقة إصابة هذه الصواريخ سيسمح لحزب الله بضرب أهداف عسكرية فى إسرائيل. ومع ذلك، كما هو معروف، فإن الهدف الأساسى للحزب هو السكان المدنيون فى إسرائيل. ولا يتطلب استهدافهم دقة عالية فى دولة كثيفة سكانيا مثل إسرائيل.

فى الواقع، تعيش إسرائيل فى ظل هذا الخطر منذ سنوات، وستواصل العيش تحته حتى من دون تحسين دقة تصويب الصواريخ، ما دام هذا الخطر موجودا. إن ترسانة حزب الله الصاروخية الموجودة حاليا تهدد السكان المدنيين والبنى التحتية فى الدولة.

تملك إسرائيل قدرة واسعة على اعتراض الصواريخ هى من الأفضل فى العالم. ومع ذلك، لا تستطيع توفير مظلة غير قابلة للاختراق. وسيؤدى هجوم صاروخى مكثف من جانب حزب الله، حتى من دون تحسين ترسانته، إلى وقوع ضرر كبير جدا. وهذا أمر يعرفه الحزب ونعرفه نحن أيضا. وتعتقد إسرائيل أنها قادرة على ردع الحزب، ويفترض الحزب أنه يردع إسرائيل عن القيام بعملية وقائية. هل هذا الردع المتبادل مستقر؟ ليس تماما إذا أخذنا فى الاعتبار من يقف فى الجانب الآخر. يتلقى حزب الله أوامره من الله، أو من آيات الله فى طهران.

طوال سنوات اعتمدت استراتيجيا إسرائيل على ردع حزب الله. وادعى مؤيدو هذه الاستراتيجية أن هذا الردع كان ناجحا، وكدليل عليه يشيرون إلى الهدوء السائد على حدود الشمال منذ حرب لبنان الثانية [حرب يوليو 2006]. لكن هؤلاء يفضلون أن ينسوا أنه فى السنوات الماضية تعاظمت قوة الترسانة الصاروخية التى يملكها الحزب بصورة كبيرة جدا. والذين رأوا هذه السنوات سنوات هدوء كانت هى فى نظر حزب الله سنوات تطوير للترسانة. وكلما مرت السنوات ازداد الخطر أكثر فأكثر. لقد اعتمدت استراتيجيا إسرائيل فى لبنان منذ حرب لبنان الأولى 1982 على انسحابات من طرف واحد، وعلى التخلى عن حلفائها، جيش لبنان الجنوبى، من خلال الاعتماد على القدرة على الردع. هذه الاستراتيجية هى المسئولة بصورة خاصة عن الهيمنة التى حققها حزب الله فى لبنان، وعن الترسانة الصاروخية الكبيرة التى جمعها فى هذه السنوات. إن محاولة إيران تحسين هذه الترسانة تثبت أن عهد هذه الاستراتيجية قد ولى، وأنها فشلت.

يجب أن يكون هدف إسرائيل تفكيك ترسانة صواريخ حزب الله، الذى يحول لبنان إلى برميل من المواد المتفجرة ويهدد الشرق الأوسط كله. ويتعين على إسرائيل أن توضح ذلك للولايات المتحدة، وللمجتمع الدولى. ويجب القيام بعملية تضع هذا هدفا لها، قبل أن يصبح استخدام القوة ضروريا.

موشيه أرينز - عضو كنيست سابق
هاآرتس

التعليقات