الخميس 19 أكتوبر 2017 1:07 م القاهرة القاهرة 27.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في مقترح تعديل الدستور لزيادة الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات؟

عن مواجهة داعش...هل المشكلة فى الأزهر؟

نشر فى : الخميس 13 أبريل 2017 - 9:35 م | آخر تحديث : الخميس 13 أبريل 2017 - 9:35 م
(١)
نعم، هناك تطرف ٌوفهم مشوه للدين أدى إلى كل ما نرى من استهداف الأقباط فى كنائسهم؛ لكن المشكلة ليست مقصورة على ذلك، لأن الذين قتلوا شركاء الوطن بدم ٍ بارد هم أنفسهم من قتل المسلمين ولازال فى أى تفجير آخر داخل مصر وخارجها...هذا فكر ٌمتكامل الأركان.. الجنود المنفذون له لا يعلمون له نهاية..هم فقط دُربوا على القتل بلا رحمة.. على الهدم بلا تفكير.. على التفجير بلا هوادة.. يعتقدون أن َّكل من سواهم يستحق الذبح كائنا من كان.. حتى من شابه عقيدتهم من «جبهة النصرة» تارة ومن « تنظيم القاعدة» نفسه تارة أخرى لم يسلم من تفجيراتهم وغدرهم.. فمن يسلم منهم إذن؟

***************************
(٢)

هل نعتقد مثلا أن الشاب الذى فجر نفسه فى طنطا أو فى الإسكندرية قد استعد لفعلته تلك بالرجوع إلى كتب الفقه التى يدرسها طالب الثانوية الأزهرية؟...إذا كنت ممن يظن ذلك فلنتخيل معا هذا السيناريو إذن: لنفترض أن الدولة طبقت ما أشارت إليه قيادتها العليا من إصلاح الخطاب الدينى وفق التصور الغامض الذى لا يعرف أحد حتى اللحظة أبعاده ومحدداته...لنقل أن ذلك التصور أيا كان قد تم على أفضل ما يكون.. لنقل أن خطبة واحدة قد عممت على كل مساجد مصر لا تتجاوز الدقائق الثلاث ولا يتجاوز الخطيب حرفا مما دون فيها.. لنقل أن الفتوى قد أوقفت على أشخاص بأعينهم لا يتحدثون إلا بما ترضى الدولة عنها ويوافق خطها العام.. ثم ماذا؟ هل سيتوقف فى التو واللحظة كل ما نعانى ويعانى العالم من حولنا من إرهاب؟

***************************
(٣)

هؤلاء الذين استغلوا الحادث الأليم ليستكملوا تطاولهم على الأزهر شيخا ومؤسسة ومنهجا.. تخيلوا معنا أن الأزهر من اليوم قد أوصد أبواب معاهده أمام آلاف الطلبة الوافدين إليه من المشرق والمغرب.. هؤلاء الطلبة الذين لم نسمع ان واحدا منهم قد تحول إلى إرهابى آثم بعد عودته إلى بلده الأصلى.. تخيلوا معنا أن الأزهر قد أغلق معاهده ولملم أوراقه وأوكل المهمة إلى من لا يستطيع الوفاء بها.. هل تقرون عينا؟ على من ستلقون باللائمة فى المرة القادمة؟ جربتم وزير الداخلية فلم يسمح لكم.. فهل تجسرون على اتهام غيره؟
هل الذين قتلوا قبل ألف عام ٍعثمان بن عفان ثم على بن أبى طالب ٍمن بعده وكفروا بين هذا وذاك عامّة صحابة النبى صلى الله عليه وسلم وحاربوهم وفتوا فى عضد الدولة الإسلامية كلها.. هل كان هؤلاء ممن تربى فى محاضن الأزهر أو درس الفقه فى المدارس الثانوية الأزهرية؟ لم يكن يومئذ إلا القرآن الذى حفظه هؤلاء الخوارج ورددوه آناء الليل وأطراف النهار بشكل يتفوق على الصحابة أنفسهم كما تنبأ بذلك النبى نفسه يوم أن حذر الصحابة منهم قبل ظهورهم: (تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وقراءتكم إلى قراءتهم).. فما الذى دفع هؤلاء إلى التطرف والغلو؟

***************************
(٤)

جميعنا يحتاج إلى مراجعة نفسه...قد لا تكون المشكلة بالضرورة فى ماهية الأفكار التى تعتنقها قدر ما هى فى كيفية التطبيق والتعامل مع واقع ملىء بالتحديات والتناقضات.. قد تكون المشكلة فى فهم ٍمغلوط مشوه تناقله التابعون والجمهور العريض تحتاج معه القيادات إلى مراجعة طريقتها فى إيصال المعلومة.. التيار الإسلامى بكل صوره أول المطالبين بهذه المراجعة وكاتب تلك السطور أحدهم.

***************************
(٥)

القرآن الذى وصفه على بن أبى طالب بأنه (حمّال أوجه) ويردد البعض مقولته اليوم دون فهم لمراده منها أو توجيه صحيح لمعناها، هذا القرآن كان حاسما فى بيان العقيدة محددا غاية التحديد فى وصفها لا يقبل تمييعا أو تعديلا لها، وهو فى الوقت نفسه قد فتح الباب على مصراعيه فى بيان التعامل مع المختلف عقديا فى كل ما يحقق المصلحة ويدفع المضرة.. نزل القرآن مُقررا حقيقة الاختلاف التى خلق الله الناس عليها حتى يرثهم ويفصل بينهم فى ما كانوا فيه يختلفون.. وحتى يحين ذلك الأجل فليس لأحد ٍأن يجبر الناس على اعتناق عقيدته أو أن يحملهم على ترك دينهم.. وكذلك ليس لأحد ٍأن يذيب الفوارق بين العقائد مستغلا حالة الاضطراب التى نحيا ليمرر ما حلم به طيلة عمره.. تحقق هذا ضرب ٌمن الخيال قبل أن يكون مراهقة فكرية.