الجمعة 16 نوفمبر 2018 11:20 م القاهرة القاهرة 19.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

السياسة.. (أم اللعبات)

نشر فى : الأحد 13 مايو 2012 - 8:55 ص | آخر تحديث : الأحد 13 مايو 2012 - 8:55 ص

●● كانت كرة القدم هى الاهتمام الأول فى الشارع المصرى، فأصبحت السياسة هى اللعبة الشعبية المصرية الأولى.. كانت مباراة بين الأهلى والزمالك أهم حدث تشهده مصر، وتتوقف من أجله أنفاس المصريين، فأصبحت مباراة بين عمرو موسى وأبوالفتوح المرشحين لرئاسة الجمهورية حدثا يسهر معه المصريون حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالى.

 

●● هكذا جلست أتابع مباراة المنتخب مع لبنان، وبعد ربع الساعة الأولى أخذت أتثاءب، كأنى أشاهد مؤتمر الحزب الوطنى وقد جلس على المنصة شخصيات مكررة، منفوخة، لاتدرى أنها ملفوظة، خلفها لوحة عريضة تحمل شعار: من أجلك أنت.. فكنت دائما أنظر حولى باحثا عن «أنت».. أين أنت يا أنت.. وأين ذهبتم أنتم.. هل كانوا يصدقون أن الناس تصدقهم؟ هل كانوا يدركون أن الناس تراهم مجرد ممثلين؟

 

●● سبحان مغير الأحوال.. جلست أتابع أول مناظرة بين مرشحين لرئاسة الجمهورية، وقد تسلل إلى قلبى الانفعال والتوتر وتيقظ ذهنى لدرجة العجز عن النوم.. لقد أصبحت السياسة لعبتنا الأولى، لا.. هذا تعبير غير دقيق. فالسياسة كانت محرمة على الشعب، ويمارسها من يظنون أنهم يفعلون ذلك بالنيابة عن الشعب أو بتفويض من أهل النفاق.. والواقع أن السياسة هى اللعبة الأم ومن بطنها تولد كل الألعاب الأخرى.. قيم المجتمع وأخلاقه، الاقتصاد، الصحة، التعليم، العلم، الثقافة، الأدب، الرياضة، الفن..

 

هكذا كانت كرة القدم أم اللعبات.. فأصبحت السياسة هى «أم اللعبات وأباها».

 

●● لكن انتصارات كرة القدم كانت مشروعا قوميا، لأنه لا يوجد مشروع غيره يراه الشعب معبرا عنه. كانت الانتصارات تدفع الناس للخروج فى مظاهرات فرح بالملايين. إلا أن الشعب المصرى احتشد يوم 25 يناير لتغيير واقع سياسى، وخرج بالملايين متوحدا ومتحدا تحت راية علم مصر.. لم تظهر راية أخرى واحدة خلال 18 يوما، ولم يظهر أى علم آخر..

 

●● مضى الوقت.. وانفجرت ينابيع المصالح والمطالب والتطلعات، وعلت أصوات راغبة فى احتكار الثورة والوطنية، وظهرت مجموعات نخبة ومجموعات ناشئة ومجموعات فوضى، وكلها مجموعات بهرتها أضواء الإعلام كما تبهر الفراشات أضواء النار.. وتوارى علم مصر فى مظاهرات تهتف بالحرية والوطنية والديمقراطية، توارى علم العبور والانتصار على العدو، بجوار أعلام خضراء وبيضاء وحمراء ورايات سوداء تحمل شعارات جماعات ومجموعات وأيديولوجيات وتيارات، وبدا المشهد كأنه زحف قادم من قرون مضت كأنها حرب العباسيين ضد بنى أمية.. أين ذهب علم مصر؟

 

●● فى النهاية.. يموت الزمار وأصبعه يلعب كرة قدم وبناء عليه: كلنا اليوم مع إنبى وهو يخوض «عملية سيركل» وأدعو له بالعودة سالما وغانما، بعد أداء المهمة. واليوم أيضا كلنا مع الزمالك وهو يواجه شقيقه المغرب الفاسى، راجيا أن يلعب بنفس الجدية، وبنفس التركيز، وبنفس الروح الإيجابية الرائعة التى لعب بها فى المغرب، وغدا مع الأهلى إن شاء الله.. ونحن نرفع ونحمل فى المباريات الثلاث.. علم مصر

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.