الأربعاء 20 يونيو 2018 10:44 م القاهرة القاهرة 29.3°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد الإعلان عن أسعار الكهرباء الجديدة.. كيف تراها؟

قانون ضد «صاحبة الجلالة»

نشر فى : الأربعاء 13 يونيو 2018 - 9:20 م | آخر تحديث : الأربعاء 13 يونيو 2018 - 11:09 م

«وألزم الدستور فى المادة 72 الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام المملوكة لها، وقد تغيا (ابتغى) من ذلك إرساء مبادئ الحيدة والنزاهة والمهنية فى ممارسة العمل الصحفى والإعلامى.. ولا تغدو المؤسسات ووسائل الإعلام المملوكة للدولة، بسبب هذه الملكية، منبرا لصوت واحد أو خاضعة لتوجيه سلطة ما، إذ إنها فى الحقيقة مملوكة للشعب».
بهذه العبارة البليغة استهلت اللجنة المشتركة من لجنة الإعلام والثقافة والآثار ومكتبى لجنتى الشئون الدستورية والتشريعية والخطة والموازنة، مقدمة تقريرها عن مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام.
ولكن ما إن نتجاوز هذه الكلمات العظيمة عن استقلال المؤسسات الصحفية والإعلامية المملوكة للدولة، وعن قيمة حرية الإعلام وضماناتها الدستورية، حتى نجد أنفسنا أمام قانون بالغ السوء يقضى إلى غير رجعة على «الاستقلال المنقوص» للصحف المملوكة للدولة، من خلال بنود تشكيل الجمعيات العمومية ومجالس إدارات هذه المؤسسات، وصلاحيات الهيئة الوطنية للصحافة التى تختار السلطة التنفيذية ممثلة فى رئيس الجمهورية ووزير المالية رئيسها ونحو نصف أعضائها بحسب المادة رقم 7 من مشروع قانون الهيئة الوطنية للصحافة.
فوفقا للمادة 35 من مشروع قانون الهيئة الوطنية للصحافة الخاصة بتشكيل الجمعية العمومية للمؤسسة الصحفية، فإن رئيس الهيئة هو رئيس الجمعية العمومية لكل المؤسسات الصحفية القومية، وهو ما يعنى القضاء على فكرة التعددية والتنوع التى ينطوى عليها تعدد المؤسسات القومية، ما دام رأس السلطة واحدة فيها جميعا.
كما تقضى هذه المادة بتشكيل الجمعية العمومية للمؤسسة الصحفية من 17 عضوا بينهم 3 أعضاء من المنتمين للهيئة الوطنية للصحافة من غير المنتمين للمؤسسة و7 من أصحاب الخبرات الاقتصادية والمالية والقانونية من غير المنتمين للمؤسسة وستة منتخبين من العاملين فى المؤسسة وهم صحفيات وإداريان وعاملان.
معنى هذا ببساطة أن الأغلبية فى الجمعية العمومية للمؤسسة باتت من خارج المؤسسة فأصبحنا أمام مؤسسة تدار من خارجها، بل ومن أغلبية ليس لهم علاقة بالصحافة من الأساس.
وما قيل عن الجمعية العمومية يقال عن مجلس إدارة المؤسسة الذى يضم 13 عضوا منهم 6 أعضاء من غير ذوى الخبرات الصحفية ومن خارج المؤسسة، ورئيس مجلس الإدارة الذى تختاره الهيئة إلى جانب 6 أعضاء منتخبين من المؤسسة بينهم صحفيان فقط، وهو ما يعنى أن تمثيل الصحافة والصحفيين فى مجلس الإدارة لن يصل إلى الربع على أحسن تقدير.
ورغم أن الصحافة القومية لم تعرف الاستقلال الكامل عن السلطة التنفيذية منذ تأميمها فى أعقاب ثورة 23 يوليو 1952، فإن شئونها الداخلية المباشرة ظلت فى يد أهل المهنة حتى إذا كانوا من اختيار السلطة التنفيذية أو من يمثلها، لكن القانون الجديد يقضى على هذا الجزء اليسير من الاستقلالية ويجعل المؤسسات الصحفية القومية وقراراتها رهينة فى يد من لا يعرف الصحافة من ناحية ولا يعرف المؤسسة نفسها من ناحية أخرى.
مشروعات قوانين تنظيم الصحافة الإعلام الثلاثة التى أقرها مجلس النواب بصورة مبدئية وأحالها إلى مجلس الدولة لمراجعتها، مليئة بالمواد التى تقضى على البقية الباقية من حرية واستقلال الإعلام فى مصر، وتؤكد ما يقال عنها فى الخارج باعتبارها حكومة معادية لحرية الصحافة بحسب تقارير المنظمات الدولية المحترمة وغير المحترمة.
ورغم موافقة مجلس النواب على مشروعات هذه القوانين مبدئيا، فإنها لم تصدر بشكل نهائى وبالتالى فالفرصة ما زالت قائمة لكى تعيد السلطة النظر فيما تذهب إليه، وتنقذ مصر من هذه الخطيئة التشريعية التى سيدفع المجتمع ثمنا باهظا لها إذا ما مرت كما مر غيرها من القوانين المثيرة للجدل، من قانون الجمعيات الأهلية إلى قانون رؤساء الهيئات القضائية.

التعليقات